الإثنين، 26 حزيران/يونيو 2017

board

والي جنوب دارفور آدم الفكي في حديث لـ(الانتباهة):

حوار: أم سلمة العشا
- لا يهاب تكليف المهام والمهمات الصعبة، فهو قادم من ولاية أكثرها أزمات هي (جنوب كردفان) إلى ولاية متلاطمة الأمواج ما أن تهدأ عواصفها تثور لتجرف أمامها الأخضر واليابس،

مقدرته على إدارة أمور ولاية أكثر تعقيداً بحسب وجود التمرد فيها، جعله يخطو بثبات إلى بر الأمان، وأن يعيد الثقة فيمن فقدها، وأن يعمل من أجل إحداث تغيير شامل في المناحي كافة عبر خطط ممرحلة استطاع عبرها أن يرسو بسفينة الاستقرار بالولاية، ولو نسبياً، واضعاً في الاعتبار اكتمال الخطط حسب ما هو مرسوم، فكانت الأولوية القصوى بسط هيبة الدولة على أرض الواقع، كل ذلك جعلنا نطوف على مجمل القضايا والمعالجات التي قام بها والي ولاية جنوب دارفور، آدم الفكي الطيب، فإلى مضابط الحوار.
> بداية حدثنا عن الوضع الأمني بالولاية، وماهي الخطط التي قمتم بها من أجل تحقيق الأمن والاستقرار بها؟
< الولاية من ناحية أمنية مستقرة جداً لا يوجد تمرد ولا متفلتون ولا حظر تجول، هي ولاية كبقية ولايات السودان المختلفة حالياً، نحن نعمل في محاور الخطة الموضوعة والتي تتعلق ببسط هيبة الدولة والمصالحات القبلية والسلم الاجتماعي، وقضية النزوح والنازحين والعودة الطوعية وإحداث التنمية والانتقال بالمجتمع من قضية الحرب الى قضية السلام وهذه اهم القضايا، ولو توصلنا الى ان يكون مجتمع ولاية جنوب دارفور متسامحاً نكون قد قطعنا شوطاً كبيراً في إنفاذ الخطة.
> وأنت قادم من ولاية تعاني أزمات متعددة (جنوب كردفان) إلى ولاية جنوب دارفور ماهو تقييمك للوضع بالولاية؟
< وصلنا إلى ولاية جنوب دارفور في19 يونيو 2015 هذه أول مرة نزور فيها الولاية في مهمة كوالي لولاية جنوب دارفور، وانا قادم من ولاية اكثر ازمات هي جنوب كردفان، الوضع بعد التكليف وجدنا التمرد بدأ 2003 وانتهى 2013، وبدأ بضربات كبيرة قوية من المتمردين ولكن بتماسك الجبهة الداخلية للقبائل والمواطنين لم يستطع التمرد تحقيق اهدافه التي كان يرجوها ،غيّر خطته الى مرحلة ثانية من قضية غزو مباشر الى قضية صراع قبلي موجود بين القبائل وكانت ازمة كبيرة جداً أفرغت القرى من السكان وحولتهم الى نازحين بمعسكرات النزوح، واستعمل النزوح كعمل سياسي، وهذا ادى الى ان يعد العدة مرة اخرى لحسم القضية ، ولكن شاءت الاقدار كانت معركة قوز دنقو وكانت معركة حاسمة ، وبنهايتها تشتت اهداف التمرد واصبح غير موجود، وظهر التفلت واصبحت قضايا جانبية اخرى، نحن في هذا الجو وصلنا جنوب دارفور،
> كيف كانت ضربة البداية العملية بعد دراسة الوضع المضطرب بالولاية؟
< نظرنا الى اربع قضايا رئيسة كانت اولوية ولابد من العمل فيها باعتبارها قضايا رئيسة عبر عدة محاور المحور الاول بسط هيبة الدولة، ومحور الصراع القبلي، والمصالحات القبلية، والسلم الاجتماعي والنزوح والنازحين والعودة الطوعية، بجانب التنمية في المناحي كافة.
> فيما يتعلق بمحور بسط هيبة الدولة كيف استطعتم تطبيق المحور على أرض الواقع؟
< هذه قضية كبيرة واستطعنا بفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل جهود كل القوات وعلى رأسها القوات المسلحة ان يتم العمل بالقبض على جميع المتفلتين وكل الذين يهدّدون الامن، كما تمكنا من تطبيق حالات الطوارئ بصورة ممتازة عبر بسط هيبة الدولة ورفع حظر التجول، ومجموعة قضايا اخرى، واعلنا عن عدم دفع الحكومة للديات، وعدم دفع مبالغ المؤتمرات، وجمع السلاح، وعبر الخطة الموضوعة استطعنا ان نعالج محور بسط هيبة الدولة.
> شهدت الولاية خلافات كبيرة نتيجة الصراعات القبلية التي امتدت لفترات طويلة، ماهي الخطط التي اتخذتموها لإنهاء الصراع القبلي والمصالحات التي تمت بالولاية؟
< الصراع القبلي في الولاية احد القضايا التي أرقتنا كثيراً ولكن بحمد لله استطعنا ان نصالح كل القبائل في جنوب دارفور والآن لا توجد مشاكل بين أي من القبائل، وبعد الفراغ من المصالحات القبلية، قفزنا الى خطوة ثانية سميت بخطوة السلم الاجتماعي وهي مرحلة اكبر من قضية المصالحات القبلية وتتضمن كيفية عودة الجميع الى ما كانوا عليه من وحدة ووئام وأعراف وتعايش، وقطعنا فيه شوطاً كبيراً، ولدينا قصة (شطايا ) كنموذج ويعتبر مؤتمرها من المؤتمرات النموذجية في كيفية تجاوز الناس قضايا المصالحات الى قضية السلم الاجتماعي، اعقب هذا المؤتمر مؤتمرات كبر وبني سريف ومجموعة كبيرة من المؤتمرات، استطعنا من خلالها تجاوز الماضي والانتقال الى مرحلة المستقبل.
> قضية النزوح والنازحين والعودة الطوعية كيف تمت معالجتها في ظل خططكم الموضوعة؟
< أهم ما قمنا به اعادة بناء الثقة بين النازحين والحكومة ووصل قمته خلال العام الماضي بإرسال نحو 116 من نازحي معسكر كلمة الى الحج ومن ثم بدأت العلاقات الممتدة وتطورت بفضل عامل الثقة، ومن ثم اعيدت العلاقات بينهم وبين المجتمع توصلنا مع النازحين الى خيارات اما عودة طوعية لمن أراد او اعادة تخطيط معسكرات للنازحين او ايجاد مدن جديدة، تُركت جميع الخيارات مفتوحة ومن ارادها جميعها نحن مستعدون بذلك، هذه المعسكرات بدأت في عام 2003 واليوم نحن في عام 2017 واي بنت دخلت المعسكر عمرها 10 سنوات الآن لديها ابناء بالمدرسة، ومن دخل عمره 23 عاماً اليوم اصبح 33 عاماً، تزوج وأنجب، وأصبح هنالك مجتمع جديد، هنالك مجموعة ابناء ولدوا بالمعسكرات اعمارهم 13 سنة، ويدرس في الصف الخامس والمعسكرات قبائل اندمجت مع معسكرات أخرى مجموعة قبائل انجبوا جيلاً جديداً، الام ربما تكون من الفور او الزغاوة، هذه المجتمعات الجديدة تحتاج الى معالجات.
> ماهو تقييمك لما تم من تنمية في الولاية رغم المشاكل التي تعج بها؟
< تم ربط القضايا الثلاث بقضية مهمة جداً هي قضية التنمية ممثلة في الطرق والخدمات والمياه والتعليم و المناحي كافة وهو الاساس الذي تم ربطه بالخطة الكلية وفق الشعار الكبير(الانتقال من قضية الحرب الى قضية السلام) نحن عاوزين ننتقل بالناس من الحرب الى السلام ولعمل ذلك لابد من وجود دولة قوية تبسط هيبتها، ولابد من وجود سلم اجتماعي ومصالحات قبلية ولا توجد قبائل بينها مشاكل، لابد ان يكون النازحون الموجودون في المعسكرات والبالغ عددهم 685 الف نازح بجنوب دارفور يكونوا جزءاً اصيلاً في المجتمع ويشاركوا فيه، وهؤلاء مع المواطنين لابد ان نعمل على إزالة آثار الحرب عليهم وإيصال التنمية في المجالات المختلفة سواء في مجال الصحة والتعليم وكهرباء ومياه وغيرها وهي جميعها مرتبطة مع بعضها، هذه القضايا جعلتنا نرفع شعار (سلام وحدة تنمية) بالسلام نعني ان نحقق بسط هيبة الدولة وبالوحدة ان نوحد بين القبائل والنازحين والإثنيات المختلفة الموجودة بالولاية، وبالتنمية نعني ان نتجاوز بالجميع آثار الحرب والانتقال بهم الى السلام.
> تحدثت عن خطة للانتقال من الحرب إلى السلام كيف تم تنفيذها؟
< لتنفيذ الخطة بصورة كلية، بدأنا بورشة سميت بورشة التخطيط المشترك دعينا لها كل جهات الاختصاص، الولاية بها 21 محلية، تم اختيار 25 شخصاً من كل محلية، و150 من النازحين ودعينا اليها المنظمات المحلية والدولية العاملة في الولاية، بمشاركة مساعد الامين العام للامم المتحدة استمرت الورشة لمدة ثلاثة ايام، طرحنا فيها ست قضايا اساسية، اشتملت على قضية بسط هيبة الدولة والامن والاستقرار، وقضية السلم الاجتماعي والمصالحات القبلية، النزوح والنازحين والعودة الطوعية، التعليم والصحة والمياه تنشئة سلوك الفرد، أي مجتمع أحضر قضاياه وتمت مناقشتها، كان هنالك حضور لكل قطاع سواء التعليم او الصحة او غيرها، بعد طرح القضايا ومناقشتها، توصلنا الى مصفوفة اطلق عليها استراتيجية الامن والاستقرار في ولاية جنوب دارفور للعام 2016، 2019 ، وسمي العام 2016 عام التجسير، 2017 سمي عام الاستقرار والتنمية ، والحمدلله تجاوزنا عام 2016 وتم حسم كل القضايا التي شغلت الناس كثيراً في الفترة الماضية، ونحن في بداية عام 2017 وإن شاء الله سيكون عاماً للتنمية والاستقرار، هذه الخطة الكلية المبنية في ولاية جنوب دارفور والغرض الاساسي منها ان عام 2019 تزول كل آثار الحرب ومخلّفاتها سواء كانت اشكاليات داخلية او النزوح او اختلاف الاراضي او حواكير او غيرها وان تعود جنوب دارفور كما كانت قبل الحرب.
> كيف تمت معالجة حظر التجول؟
< هنالك قضايا آنية معقّدة تم حسمها مع القوات المختلفة وفقاً للتراتيب الفنية والأمنية وهي التي ساعدتنا في رفع حظر التجول بهذه الصورة الحالية.
> هل واجهتكم عقبات في العمل؟
< بالتأكيد أي عمل لابد من وجود عقبات، السلام مشروع كبير يشمل المتضررين من الحرب والأرامل والشهداء والنازحين الذين هجروا مناطقهم، ولا يوجد مشروع سلام من غير مضابط، وبدون مشاكل معقدة تضم اتفاقية الدوحة والاستفتاء الاداري وبعثة اليوناميد، في إطار السلام وانتقال الناس إليه.