الخميس، 20 تموز/يوليو 2017

board

البشــير في الخليـج .. هـل يُصــلح العطَّار ما أفسده رباعي الحصار؟

ندى محمد أحمد
-أكثر من سبعين يوماً مضت على الحصار المضروب على دولة قطر من قبل دول المملكة السعودية والإمارات العربية والبحرين ومصر ، ولاتزال الأزمة تراوح مكانها رغم العديد من الجولات التي نفذها وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

لمجموعة من الدول الأوروبية والآسيوية بالإضافة للولايات المتحدة الأمريكية نفسها ، كما استقبلت الدوحة مجموعة كبيرة من المسؤولين من ذات الدول المعنية ، وهاهو الرئيس عمر البشير يشد رحاله اليوم للرياض ومنها لأبوظبي في إطار تنشيط ودعم المبادرة الكويتية وربما مآرب أخرى ..
يرافق الرئيس في زيارته كل من وزير الخارجية إبراهيم غندور ووزير رئاسة الجمهورية فضل عبد الله ، البرنامج الأول للزيارة وفقاً لبعض المصادر أن تبدأ الزيارة بالكويت أمس الأحد لتستغرق ثلاث ساعات كان يبدأ بالكويت ولكن لسبب ما تم إبدالها بالبدء بزيارة ابوظبي اليوم الاثنين ليعقد مباحثات مع المسؤولين الإمارتيين ، ومنها ينطلق بالثلاثاء للرياض  .
من المرجح أن يتطرق البشير في مباحثاته مع الدولتين الأهم في الأزمة الخليجية لقضية العقوبات الأمريكية على البلاد، والتي مددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لثلاثة أشهر تنتهي في الثاني عشر من أكتوبر المقبل ، الشيء الذي سبب إحباطاً كبيراً للخرطوم التي كانت تتوقع رفعها في منتصف الشهر الجاري ، مما دفع البشير لتجميد عمل لجنة التفاوض مع أمريكا حتى الثاني عشر من أكتوبر المقبل ، أي نفس التاريخ الذي سيعلن فيه ترامب قراره بشأن العقوبات على السودان ، بل وذهب الكاتب المقرب من القصر محمد لطيف إلى أن البشير جمد العمل مع أمريكا في المسارات الخمسة المتعلقة بخارطة الطريق بين الطرفين، وعقد وزير الخارجية غندور مؤتمراً صحافياً أعلن فيه رفض حكومته لقرار التمديد مشيراً إلى أن الخرطوم قدمت كل ما يمكن تقديمه ولم تستبقِ شيئاً.
ومعروف أن العاصمتين الأبرز في قضية الحصار كان لهما دور كبير في رفع العقوبات الجزئي الذي أصدره الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في الثالث عشر من يناير الماضي ، وكانت الأسافير اشتعلت بالحديث عن عزم الخرطوم سحب قواتها من اليمن وعن رفع العاصمتين يدهما عن رفع العقوبات عن البلاد بعد موقف الحياد الذي اتخذته الخرطوم في الأزمة الخليجية ، ويعزز هذه الفرضية حديث السفير السعودي للزميلة السوداني بأن موقف الخرطوم المعلن بالتزام الحياد يجب أن يتغير إذا رفضت قطر مطالب دول الحصار الثلاثة عشر ، وقد رفضتها الدوحة بالفعل ، كما ولأول مرة بعد انفراج العلاقات بينها والخرطوم أعلنت الرياض عن مؤتمر يعقد فيها لدعم إعمار السودان ، الشيء الذي لم يحدث قبل الأزمة الخليجية ، الشيء الذي يمكن أن يحسب في خانة إغراء الخرطوم للانتقال من موقف الحياد للمساندة الكاملة لموقف دول الحصار ، الشيء الذي نفاه غندور في مؤتمر صحافي مشيراً إلى أن الحديث عن أن دول الحصار وراء التمديد للعقوبات وأن الحكومة بصدد سحب قواتها من اليمن (شتل شديد) أي كذبة كبيرة  .
إلى أي حد يمكن أن تكون لزيارة البشير جدوى في تحريك المياه الراكدة في الأزمة الخليجية التي استقطبت أطراف العالم شرقاً وغرباً ، بدءاً من روسيا وأوروبا وعلى رأسها وزير الخارجية الألماني ، وحالياً ينفذ وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان فضلاً عن وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون الذي تنقل بين الرياض والكويت والدوحة التي وقع معها اتفاقية لمكافحة تمويل الإرهاب ، الشيء الذي حُسب لصالح حل الأزمة ولكن عواصم الحصار قالت إن ذلك غير كافٍ ، وثالثة الأثافي خروج ترامب بتصريحات مخالفة لوزرائه كما جرت العادة ، فقد قال في قناة (سي بي ان ) نيوز إن الولايات المتحدة لن تسمح
بتسمين الوحش موجهاً اتهاماً مباشراً لقطر بتمويل الإرهاب بقوله إن للدوحة تاريخها في دعم الإرهاب على مستوى ، ولدي سؤاله عن قاعدة العديد الأمريكية في قطر حال ساءت العلاقات بين البلدين قال إنها ستبقى على ما هي عليه ، ولكن اذا أرادو مغادرتنا فسنجد عشرات الدول التي ستستضيف قواتنا، بل وتتحمل تكلفة بناء القاعدة العسكرية بسعادة ، تصريحات ترامب المخالفة لوزير خارجيته ودفاعة أكثر من مرة لا تخرج عن دائرة الإبتزاز لدول الخليج مجتمعة ، فهو لايهتم لشيء غير جني المال منها، فهو في نفس المقابلة قال إنه اشترط على الرياض أن تدفع مئات المليارات ليحضر القمة الإسلامية الأمريكية بالرياض ، مضيفاً ولى الزمن الذي تدفع فيه أمريكا عليهم هم أن يدفعوا . بالإضافة لذلك هناك الموقف المتشدد للإمارات التي تحمل عداءً حارقاً للإخوان المسلمين وتحاربهم داخل وخارج الإمارات ، في الوقت الذي تعتبر فيه الدوحة الملاذ للإخوان في العالم العربي .
في ظل هذه الأوضاع المعقدة إلى أي حد ستفلح زيارة البشير في دفع الأزمة الخليجية للأمام والخروج من عنق الزجاجة الذي لا محالة يأخذ بخناق الخليج كله وليس قطر وحدها؟.

الأعمدة

د. عارف الركابي

الأربعاء، 19 تموز/يوليو 2017

بابكر سلك

الأربعاء، 19 تموز/يوليو 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 19 تموز/يوليو 2017