الإثنين، 26 حزيران/يونيو 2017

board

دعــم حفــتر لحـركات دارفــور..النسـخـــة الثانيـــة للقـذافــي

ندى محمد أحمد
- عندما وضعت ثورة الربيع العربي شارة نهاية عهد الرئيس السابق معمر القذافي بمقتله في اكتوبر 2011، تنسم الشعب الليبي هواء الحرية عقب زوال حكمه الذي جثم على صدورهم اكثر من اربعة عقود بالتمام والكمال،

ولم يكونوا في ذلك وحدهم بل ولدول الجوار التي تأذت من سياساته نصيب من انفراج الكرب برحيله، وفي مقدمة تلك الدول السودان الذي تجرع المر كأساً تلو الاخرى من نهج القذافي الذي لم يتحرج من دعم المتمردين على الخرطوم بلا حدود، ولكن هيهات على ما يبدو، فليبيا القذافي اعلنت عن خليفته وهو الجنرال المتقاعد خليفة حفتر الذي اعاد سيرة ونهج القذافي مجدداً تجاه الخرطوم التي افصحت عن ذلك جهراً.
فقد صرح وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة أحمد بلال عثمان في تصريح لـ(المركز السوداني للخدمات الصُحفية) بأن ما يقوم به حفتر من دعم للحركات بليبيا يعتبر مواصلة للنهج الذي كان يقوم به معمر القذافي لزعزعة أمن السودان، بدعم تلك الحركات السالبة، مشيراً الى أن حفتر يقوم بارسال الحركات المتمردة لمحرقة، خاصة أنها تنال نصيبها من الهزائم من قِبل القوات النظامية، مشيراً إلى أن السودان قادر تماماً على حماية حدوده وأراضيه، ومواجهة كل من يحاول زعزعة الأمن والاستقرار.
ودعا بلال الحركات لترك ما سماها  المحاولات اليائسة قائلاً: نحن لا نخاطب حفتر لأنه غير قادر على تحقيق الاستقرار في بلاده، بل نخاطب أبناءنا في الحركات بضرورة الابتعاد عن تحقيق مطامع بعض الأشخاص.
والعمدة في هذا الإعلان الحكومي أنه وفي الاسبوع الثالث من مايو الماضي هاجمت حركة تحرير السودان جناح مناوي وفصيل آخر بقيادة المتمرد طرادة شمال وشرق دارفور. وأعلنت القوات المسلحة السودانية  عن اندلاع قتال مع قوات متمردة دخلت ولايتي شمال وشرق دارفور في وقت متزامن من دولتي ليبيا وجنوب السودان، وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش  العميد أحمد خليفة الشامي: دخلت كل من المجموعتين في وقت متزامن من ليبيا ودولة جنوب السودان في شمال وشرق دارفور، وتصدت لها القوات المسلحة وقوات الدعم السريع.
يذكر ان حركتي العدل والمساواة وجيش تحرير السودان اعلنتا في وقت سابق من مايو الفائت وقفاً للعمليات القتالية من طرف واحد لستة أشهر، ومن قبل كان الرئيس عمر البشير قد أعلن في أكتوبر الماضي وقفاً لإطلاق النار من طرف واحد في دارفور لثلاثة أشهر، ثم مدده مطلع يناير الماضي لستة أشهر تنتهي في يونيو الحالي.
الهجوم على دارفور في هذا التوقيت فسر بأن المقصود منه عرقلة قرار رفع العقوبات الامريكية عن البلاد المنتظر إعلانه في يوليو المقبل، باعتبار ان وقف الحرب في الاقليم احد المسارات الخمسة التي وضعتها الادارة الامريكية لرفع العقوبات، ولم يتردد البشير في اتهام مصر بدعم الحركات المسلحة في هجومها على دارفور، معلناً عن بعض غنائم الجيش في هذه المعركة منها دبابات مصرية الصنع، مشيراً الى ان مصر طوال حرب الخرطوم مع متمردي الجنوب لم تدعمها بالسلاح بحجة ان موقفها محايد.
ومعلوم ان مصر تدعم فصيل حفتر في ليبيا عسكرياً ودبلوماسياً، بينما يدعم السودان مجموعة الفجر الجديد المناوئة لحفتر، وعلى خلفية قرار الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما برفع العقوبات جزئياً عن السودان في يناير الماضي، راجت انباء عن ان رئيس دولة عربية حث الادارة الامريكية على عدم رفع العقوبات عن السودان، وتمت الإشارة حينها الى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وفي حوار اجريته مع رئيس حزب الامة القومي الصادق المهدي قبيل رمضان لم يستبعد رفض مصر رفع العقوبات عن السودان بقوله ان الاحتمال وارد.
والمراقب لمواقف الخرطوم والقاهرة يجد تبايناً كبيراً في تحالفات البلدين، فبينما توالي مصر حلف ايران وروسيا وحفتر في ليبيا، توالي الخرطوم حلف تركيا وقطر والفجر الجديد في ليبيا، وبينما تقف مصر ضد سد الالفية الاثيوبي تؤيده الخرطوم وتسانده، لذا فإن مصالح البلدين تتضارب على المستويين الوطني والإقليمي. وقبل الثورة الليبية كان القذافي ينفق من أمواله بسخاء لدعم حركات دارفور، للحد الذي دفعه لتمويل عملية الذراع الطويل التي نفذتها حركة العدل والمساواة لضرب الخرطوم في مايو 2008م، ومن بعد القذافي يبدو أن القاهرة تريد ان تبعث القذافي في صورة حفتر بدعمه لتحقيق مآربها في ليبيا ودول الجوار ومن بينها السودان، ولم يقتصر الدعم المصري لليبيا حفتر فقط، وإنما يمم شطر دولة جنوب السودان التي تتهمها حكومة السودان بأيواء ودعم الحركات المسلحة في دارفور والمنطقتين، وتلك سانحة اخرى توفرها مصر لدعم تلك الحركات.
ويبدو أن الخرطوم التي كانت تواجه القذافي على نحو مباشر في السابق عليها أن تستعد لمواجهة القذافي الثاني (حفتر) في ارضه وفي غير أرضه طالما أصبحت الحرب بالوكالة، وذلك في وقت حرج للغاية، وذلك لارتباط تحركاتها بالاشتراطات الأمريكية لرفع العقوبات.