الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

الجنرال "الأخطبوط" - هاشم عبد الفتاح

الجنرال "الأخطبوط"
انتهت قصة الجنرال (الأخطبوط) الفريق طه عثمان الحسين بمثل ما انتهت قصة الشاعر المرهف حسين بازرعة، فكلاهما تلاشت أحلامه فلم يرتقِ بازرعة الى عرش سلمى وينال ودها ودلها لكنه صنع منها قصة وحقيقة، 

كما لم يكمل الجنرال الأخطبوط مشروعه السلطوي المتمدد في مفاصل الدولة قبل أن يترجل عبر سيناريو درامي مثير شغل الرأي العام السوداني وحتى الإقليمي ،لأن حلمه كان وهماً كبيراً وسلطانه كان خديعة  .
مضي الفريق طه الى السفح بعد أن قذفت به "القمة" وهي التي  عاجلته بضربة مباغتة أنهت كل حلمه وسلطانه وجبروته عبر حكاية لم تروَ تفاصيلها بعد , لكن تبقى هناك حزمة من التساؤلات الحائرة والشفرات التي تحتاج الي تفكيك التي خلفتها هذه "الدراما السياسية" . هل كان فعلاً الفريق طه رجل دولة يستمد قوته وسلطانه من سلطة الدولة وإرادتها ودستورها ؟ ام كانت الدولة هي التي تستمد قوتها وسلطتها من هذا الجنرال الأخطبوط ؟ بمعنى أن الجنرال طه هل كان فعلاً يصنع قانونه بنفسه فكرة وتنفيذاً وجزاءً ؟ وحينما يذهب الرجل الأخطبوط بالضرورة أن تصاب الحكومة بالرهق  "والصدمة" وهي تحاول أن تتعافى من موروثات هذا الأخطبوط من تجارب وقرارات وسلوكيات ومفاسد. وقد تحتاج الحكومة أيضاً الى إرادة قوية وهي تتعقب كل البؤر وكل من ربطته بهذا الجنرال تجارب ومشاريع وقرارات .
لم يكن طه مجرد موظف دولة في مكتب رئاسي فحسب، ولكنه كان يمارس أدواراً ومهاماً خارج نطاق الوظيفة ، لكن لا يبدو أنه كان يؤمن بحدود وسقوفات الوظيفة خاصة اذا كانت هذه الوظيفة داخل أسوار القصر، ولهذا توسعت دائرة فعله وتأثيره الى نطاقات أخرى جعلته وكأنه المفوض بلا سقف لا يلجمه قانون ولا أخلاق ، فكثر حجم ضحاياه بمثل ما اتسعت مجموعة المنتفعين من سلطانه "الكيري " .
وعلى كلٍ فإن الذين كانوا يرقبون نشاط الجنرال طه وتحركاته "الماكوكية" ربما انشغلوا كثيراً في عملية بحث مستمر عن تلك العبقرية التي يمتلكها هذا الأخطبوط وعن كفاءته ومؤهلاته وتجاربه وفكره . كانوا ولازالوا يبحثون عن كل تلك المعايير التي تبرر سطوع نجمه وحراكه الطاغي  في المشهد السوداني العام، لكنهم لم يجدوا شيئاً فلم يجد هؤلاء الباحثين عن الحقيقة سوى تبريراً واحداً هو أن كل هذا السيناريو يعكس حقيقة عجزنا وفشلنا التاريخي في سبيل بناء دولة مؤسسات وقانون، ونجحنا بامتياز في إنتاج دولة أشخاص وجنرالات أخطبوطية .
الأموال التائهة
إن كان ديوان الزكاة في بلادنا فعلاً كما يتهمه عدد من نواب البرلمان لا يعطي أموال الزكاة لمستحقيها او بالأحرى يقسمها بمنهج معوج ليس فيه عدالة السماء ولا رشد الحاكمين،  فإن رقعة الفقراء والمحتاجين في السودان سوف تتمدد لتشمل مستحقين جدد , وبائسين ومشردين جدد. فأموال الزكاة كما يقول عنها هؤلاء النواب  في مداولاتهم الأسبوع الماضي أموال (تائهة) تؤخذ من الأغنياء ثم تتوه في مسارات أخرى دون أن تصل الى من عناهم الله في شرعه وكتابه المبين .
تحدث البرلمانيون حول عدد من المنقصات والاختلالات الإدارية والمهنية التي تستحق المراجعة والتقويم والضبط ثم المحاسبة فيما يخص هذه الأموال والدعم الاجتماعي ومشروعات الزواج الجماعي وغيرها من الأموال السائبة التي تخرج من خزينة الدولة، هكذا كماً وكيفاً بلا حسيب ولا رقيب  , وقد تُعطى على أساس العلاقات الشخصية في مخالفة صريحة لمنهج توزيع أموال الزكاة .
هذه الاتهامات التي صوبها نواب البرلمان في وجه المعنيين بأمر الزكاة والدعم الاجتماعي تحتاج الى مزيد من الشواهد والأدلة لإثبات حقيقتها حينها ستجد الجهات المسؤولة عن هذه القضية مطالبة بتقديم مرافعاتها التي تثبت عكس ما يعتقده هؤلاء النواب , ولكن وعلى كل حال فإن الدولة مطالبة بإضفاء قدر من الشفافية والوضوح وإعمال معايير العدالة في توزيع أموال الزكاة لمستحقيها وإلا لماذا تمتلئ أزقة وشوارع الخرطوم ومساجدها بالمشردين والمتسولين والجوعى، وإن كانت الحكومة عبر ديوان زكاتها ومؤسساتها الاجتماعية الأخرى غير قادرة على أن تصل الى كل محتاج او كل من لا يملك قوت يومه ، فإننا نرشدها بأن تجري عملية توظيف او تفعليل للجان الشعبية بكافة أحياء السودان خصوصاً أنها بلا عمل وبلا فعل وتوجيهها للقيام بعمليات رصد وإحصاء كل الفقراء والمحتاجين واليتامى وغيرهم من (مصارف الزكاة) بكل حي على أن ترفع كشوفات هؤلاء المحتاجين للزكاة بعد دراستها عبر منظومة بحث اجتماعي , ويبدو أن كثير من الأصناف التي تستحق الزكاة هم خارج مظلة الدعم ربما لقصور في آليات البحث عن هؤلاء ولهذا تذهب الكثير من أموال الزكاة لمن لا يحتاجونها، وهنا تبرز مسؤولية ودور البرلمان للرقابة على أموال الزكاة .
كابوس الرسوم الدراسية
تحاول الأسر السودانية بعموم مناطق السودان في هذه الأيام أن تتهيأ لاستقبال عام دراسي جديد لإبنائها يحملها الكثير من الأتعاب والأثقال والميزانيات المالية، لأن التعليم لم يعد في بلادنا رسالة ولا تربية بقدر ما أنه تطور وتقدم كثيراً كونه بات تجارة وصناعة تدر لأصحاب المدارس أموالاً ضخمة وليس في ذلك عجب ولا ضير فالحكومة تراجعت الى دائرة اللافعل واللااهتمام بقضية التعليم ، فانفرط العقد وأطلت الفوضى بأطنابها وانتعش سوق المدارس الخاصة .
تلك هي إحدى موحيات المشهد التعليمي في بلادنا، مشهد رمى بكل مسالبه وقساوته على قطاع كبير من الأسر السودانية في وقت تضاعفت فيه ميزانيات التعليم بكل أسرة نتيجة للرسوم التي لا يضبطها قانون .
مطلع يوليو المقبل ستعلن كل أسرة سودانية "حالة طوارئ" داخلية بموجبها سيتم تجميد كل بنود الصرف الأخرى على أن يوجه الصرف كلياً كبند مفتوح لتغطية احتياجات والتزامات العملية التعليمية من رسوم دراسية وترحيل ووجبات وملابس وأدوات مدرسية وربما إجلاس إضافة الى الدعم المالي اليومي , وهكذا تتسع قاعدة الهواجس والتوجس والحيرة داخل كل أسرة سودانية حتى الأسر التي تصنف بأنها ميسورة الحال فما بال تلك التي توصل نهارها بليلها بحثاً عن لقمة عيش وجرعة ماء ودواء , أنه الكابوس بعينه والذي يطل علينا مع مقدم كل عام دراسي جديد .
وحتى نتبين حقيقة هذا الكابوس حرصنا على استجلاء أمر الرسوم الدراسية من أصحاب الشأن فتوفرت لنا إفادة رسمية من الأستاذ بلة دفع الله رئيس قطاع التعليم الخاص بمحلية ام درمان حيث أكد أنهم في المحلية لا يسمحون بأي زيادة في الرسوم الدراسية مشيراً في الخصوص الى قرار صادر من السيد وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم يمنع هذه الزيادات إلا بمقدار 20% وبعد كل ثلاث سنوات. وقال إنهم حريصون على الالتزام بهذا القانون ومتابعة تنفيذه عبر مشرفين رسميين وعبر طواف مستمر وأن أبوابهم مفتوحة لتلقي أية شكاوى في هذه القضية ومعالجتها فوراً , وحتى لا تكون هذه الإفادات للاستهلاك الإعلامي فقط فإننا ننتظر .

الأعمدة

د. حسن التجاني

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017