الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

أحـمـد هـمـد .. الاسـتـقـالـة بـعـد الإقـالـة

جعفر باعو
تصدر خبر استقالة رئيس المجلس التشريعي بولاية البحر الأحمر احمد همد صحف الأمس وأخذ الخبر مكانه من النشر على خلافية حمى الصراعات بين الجهازين التنفيذي والتشريعي في عدد من الولايات بدأت بجنوب دارفور مرورا بالجزيرة التي شهدت معركة كلامية عنيفه بين رئيس التشريعي ووالي الجزيرة محمد طاهر إيلا،

وتوقع عدد من المراقبين أن ينتهي صراع المدينة الساحلية مشابها لما جرى في الجزيرة الخضراء التي لم يذهب رئيس مجلس تشريعها الى خطوة همد مما جعل رئاسة الجمهورية تصدر أمر طوارئ وتحل المجلس التشريعي في سابقة ربما تكون هي الاولى من نوعها، وقاد أحمد همد رئيس المجلس التشريعي بولاية البحر الأحمر معركة منذ اكثر من عام مع والي البحر الاحمر اللواء علي احمد حامد الذي تعامل بقوة وحنكة في ذات الوقت مع الصراع الذي انتهى الى تقديم همت لاستقالته من التشريعي، وفي هذه المساحة نحاول استرجاع اسباب الصراع منذ البداية مع قراءة متأنية لواقع الولاية في فترة حكم علي حامد, مع تحليل الوضع للمؤتمر الوطني بصورة عامة بالبحر الأحمر في مقبل الأيام.
صراع بالوكالة
قبل فترة ليست بالقصيرة كانت حادثة عزل أو سحب الثقة عن وزير الشؤون الاجتماعية محمد بابكر بريمة من قبل المجلس التشريعي ، دون العودة إلى الوالي أو مشاورته مما أثار غضب حامد واعتبره تعديا على صلاحياته وتقليلا من مكانته كوالٍ تم تعيينه من قبل رئاسة الجمهورية . وواجه القرار برفض قوي حتى انتصر رأيه وبقي الوزير في موقعه بعد تدخلات من المركز ورحلات شهدها الطرفان للخرطوم للخروج الآمن من تلك الازمة التي كادت تعصف باستقرار المدينة الساحلية ,بيد ان بعض المقربين من ساحة المعركة السياسية ، يؤكدون أن الصراع تحركه أيادٍ من خارج الولاية ظلت تعمل في هذا السياق منذ أن استلم الوالي مهامه بالتعيين قبل ما يزيد عن سنتين تقريبا، وبعدها جاءت معركة عزل وزير المالية محمد طه كردة فعل، باعتبار أن الوزير محسوب على منصة التشريعي, ويعتقد المراقبون للأوضاع أن رئيس المجلس التشريعي حاول أكثر من مرة استفزاز الوالي والحديث عن سياسات ليست من صميم عمله كمجلس تشريعي رقابي.
التصريحات والبلبلة
عدد من المراقبين للأوضاع بالمدينة الساحلية يرون أن همد درج على التصريح والإفشاء بما يريد عمله وتهيئة الرأي العام في الولاية لقبول ذلك دون الإقدام على الفعل نفسه، مما يخلق حالة من البلبلة تطفو على سطح الاستقرار التنفيذي بالولاية، والناظر للصراع في البحر الأحمر يجده لا ينعزل عن ذاك الذي حدث في الجزيرة, خاصة وان ربطنا بعلاقة والي الجزيرة إيلا برئيس تشريعي البحر الأحمرهمد, وظهرت هذه العلاقة بقوة ابان فترة عيد الأضحى المبارك حيث ظهر مقطع الفيديو الذي تحدث فيه إيلا وأعلن مساندته لطرف الصراع الذي ينتمي اليه. وقال (نحن معكم إن كنا في الخرطوم أو الجزيرة) مما يشير الى وجود (خفافيش) في المدينة الساحلية، ذاك الفيديو وضع تأكيداً على أن إيلا له ضلع في صراع المدينة الساحلية, وان لم يظهر في الصورة بشكل كامل.
عودة البلدوزر
فيما يرى البعض أن عودة نائب رئيس المؤتمر الوطني السابق محمد طاهر محمد حسين والمعروف (بالبلدوزر)كانت رسالة للجناح الذي ينفذ مخططا لاختلاق صراع في البحر الأحمر, والمعروف ان محمد طاهر كان الذراع القوي لوالي البحر الأحمر السابق محمد طاهر إيلا ولكن أبعد من منصبه بعد قضيته الشهيرة، ولكن البلدوزر بعد سيناريو إبعاده فتح تصريحات نارية في والي البحر الأحمر السابق وبدأ في نشر بعض الغسيل "القديم" بيد أنه توقف وفضل الابتعاد عن الساحة السياسية لفترة من الزمان، وكانت عودة البلدوزر مفاجأة للكثيرين خاصة الذين يقودون بعض الأعمال "القذرة" تجاه علي أحمد حامد، ويعتبر البعض ان عودة البلدوزر هي عودة لقوة المؤتمر الوطني في الولاية خاصة وان حامد سيكون مشغولا كثيرا بملفات التنمية التي تسير بقوة في البحر الأحمر ليترك الأمر للقيادات القوية في الحزب ومن بينها محمد طاهر محمد حسين، وربط البعض عودة البلدوزر وذهاب همد باعتبار ان الأخير محسوب على الوالي السابق محمد طاهر ايلا, أما البلدوزر فانه يعلم كيفية تفكير أنصار الوالي السابق خاصة داخل المؤتمر الوطني.
الاستفادة من الدرس
عقب حل المجلس التشريعي بالجزيرة انتقلت الأنظار صوب البحر الأحمر الذي حدث فيها سيناريو مشابه حيث أوصى المكتب القيادي بإقالة رئيس المجلس التشريعي ورؤساء اللجان إلا ان هذه التوصية وجدت معارضة شرسة من رئيس التشريعي همد, وظل الرجل في رحلات متواصلة للخرطوم ورشحت بعض الأنباء –لا يستبعد ان تكون من أنصار همد- بإقالة الاثنين معاً بيد ان همد قدم استقالته للوالي, وأعلن انه سيكون جنديا مطيعا للحزب ويقبل اي تكليف يكلف به في إطار المؤسسية ، والخطوة يرجح انها استفادة قصوى من الذي حدث في الجزيرة , حيث تم حل المجلس التشريعي بقرار جمهوري، مع الوضع في الاعتبار اختلاف الصراع في الولايتين، ففي الجزيرة لم يسحب التشريعي الثقة من وزير وإنما كان المجلس يراقب ما يحدث في الجهاز التنفيذي مع وضع ملاحظات واعتراضات على عمل الجهاز التنفيذي, ولكن في البحر الأحمر ذهب المجلس الى سحب الثقة من وزير وتخطى دوره الرقابي الى أدوار اخرى وجدت الرفض من رئيس الجهاز التنفيذي وهو والي الولاية.
تكرار السيناريو
لم يكن صراع الجزيرة والبحر الأحمر هما الوحيدان في ولايات السودان. فكثير من الولايات تشهد صراعات بعضها خفي وآخر علني. وكانت ولاية جنوب دارفور واحدة من الولايات التي شهدت الكثير من المشاحنات في الفترة الاخيرة ، ويخشى ان تنتقل عدوى هذه الصراعات الى بعض الولايات الهادئة. ولعل القرار الجمهوري الذي حل بموجبه رئيس الجمهورية تشريعي الجزيرة يكون سابقة مخيفة . ويرى قانوني ضليع فضل عدم ذكر اسمه ان المجلس التشريعي جاء منتخباً من المواطنين, والوالي معين لذا بإمكان أعضاء التشريعي أن يطعنوا في هذا القرار، فيما يرى بعض السياسيين ان حل تشريعي الجزيرة سيكون سابقة خطيرة وتحرض بقية الولاة على فعل ما يريدون ان وجدوا رقابة عليهم . وقالوا انه كان بالإمكان حل التشريعي وإقالة الوالي معاً حتى يستقيم الوضع.
حسناً, الآن تقدم همد باستقالته من تشريعي البحر الأحمر دون الحاجة من رئاسة الجمهورية لإصدار قرار بحل المجلس على غرار ما حدث في الجزيرة ولكن يبقي سؤال قائم وهو حتى متى ستظل الجزيرة دون مجلس تشريعي؟ ومن يراقب جهازها التنفيذي خلال الأيام المقبلة؟

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017