وقيع الله حمودة شطة

وقيع الله حمودة شطة

هل من عودة ﻹذاعة البي بي سي إلى السودان

جال بخلدي أهمية إرثاء مدرسة وطنية متخصصة لمعالجة ونقد الكم الكبير من الكتابات الأدبية بشقيها الشعري والنثري ، لفائدة ترفيع الذوق العام ، وحماية  القيم من التأليف الهابط والضعيف ، وأثناء التطواف بالذكريات استدعى ذهني أهمية الكتابة والقراءة في حياة الإنسان ، إذ أن  الكتابة والقراءة فن إنساني راق ، ومتعة للنفس لا تدانيها متعة ، خاصة عند الفراغ من إتمام النص ومراجعته ، أو عند مطالعة كتاب مفيد ، والكتابة  شكل من أشكال ممارسة الفن والإبداع على الأوراق ، ولذلك قيل قديماً ...الكتابة فن على الأوراق ، وتذكرت أنه كان منذ فترة طويلة هناك برنامج حواري نقدي معني بدراسة ونقد ومعالجة فن كتابة النصوص الأدبية في القصة القصيرة ، يسمى (الكتابة فن على أوراق ) ظل يقدم على فترة طويلة من خلال استديوهات إذاعة (البي بي سي ) البريطانية - القسم العربي ، وكان برنامجاً ناجحاً يستضيف كبار أساتذة ونقاد الدراسات الأدبية والنقدية ، وكتاب ونقاد القصة القصيرة والرواية في الوطن العربي ، وكان ذو صيت وشهرة مثل البرامج التفاعلية الأخرى ، كهمزة وصل ، ونقطة حوار ، إضافة إلى التقارير الإخبارية ، وتقارير شبكة المراسلين الواسعة حول العالم ، التي كانت تقدم معلومات حية وعميقة ، وذات مهنية عالية في كثير من جوانبها ، معطوفاً عليها نشرات الأخبار على رأس كل ساعة بعد دقات ( بق بن ) العملاقة ، بأصوات مذيعين ومذيعات متميزين صوتاً ومخرجا ًولغة وأداءً وثقافة كمحمود المسلمي ، وأيوب صديق  السوداني ، الذي أراد يوماً في نشرة رسمية أن يقول  (هنا لندن ) ، فقال ( هنا أم درمان ) ، ثم استدرك واعتذر ، ثم قال : متمثلاً ببيت الشاعر شوقي الرائع في التربية الوطنية ... بلادي وإن جارت علي عزيزة ... أهلي وإن ضنوا علي كرام ، وناهد نجار ، وسمير فرح ، وخالد عز العرب ، و نور الدين زرقي ، وفؤاد عبدالرازق  وغيرهم من نجوم بي بي سي اللوامع ، وقد كانت للإذاعة البريطانية - القسم العربي  مساهمة ثقافية وإعلامية ومعرفية وعلمية كبيرة ، خاصة في مجالات الطب والعلوم والاقتصاد والسياسة والأدب ، والتاريخ الحضاري والتراثي والفني والرياضي، وخدمة ملاحقة الأحداث العالمية وردود أفعالها عبر شبكة مراسليها الممتدة الواسعة المتميزة . ومع تأكيدنا وإيماننا بضرورة وأهمية حماية مرتكزات أمن بلادنا القومي ، واحترام سيادة الدولة ، واستقلال قرارها السياسي والوطني ، و حماية مصالحها ، والتأكيد القاطع على عدم التدخل في شؤون الدول عبر رسالة الإعلام والصحافة ، ووسائل الاتصال  الأخرى ، مع تأكيدنا على ذلك كله نرى أهمية مراعاة المصالح الوطنية عبر التواصل والتعاون في إطار العلاقات الخارجية للبلاد ، سواء أكان ذلك في مجال العمل السياسي أو الاقتصادي أو العلمي أو الثقافي أوغيره ، لما في ذلك من فوائد للشعوب ، وتبادل تجارب وخبرات ، وتكامل حضاري ، وفقاً للضوابط العقدية والقيمية ، والخصوصية الثقافية لكل بلد وشعب ، إذ أننا في عصر السرعة واللحظة المعلوماتية ، وانفتاح الفضاء ، وتطور التقنيات ، لا نستطيع التأخر قيد أنملة عن كل ما هو  جديد ومتطور في عالم التكنولوجيا والمعاصرة ، ولذلك نحتاج أن نستفيد من قناة ، أو مؤسسة أو جهة ما بصورة أو أخرى في ضوء مطلوباتنا الوطنية والقيمية والثقافية ، ومن هنا  ندعو الدولة أن تعيد النظر في مسألة عودة وتقوية شبكة  إذاعة البي بي سي البريطانية في إطار مطلوبات التواصل الثقافي والحضاري بناءً على قرار وطني سيادي . إن محيط العلاقات السودانية مع بريطانيا واسع ومتجذر وعميق ، وهناك تواصل قوي عبر الجالية السودانية الكبيرة في بريطانيا ، فضلاً عن التواصل الثقافي والعلمي عبر الجامعات ومراكز الدراسات ، والمراكز الثقافية ( بيت السودان في لندن ) ، والمركز الثقافي البريطاني في الخرطوم ، وصلاً على ذلك صلات التبادل السياحي ، والزيارات الرسمية والشعبية ، وزيارات العلاج والدراسة والتجارة وسواها ، ولذلك أرجو أن تعيد الدولة النظر في الحظر الكلي أو الجزئي للبث الإذاعي البي بي سي في السودان من خلال  تقييم التجربة السابقة  عبر وزارتي الإعلام والخارجية ، للإفادة من تجربة القناة الإذاعية  العملاقة بالنظر إلى تاريخها المهني الطويل في العمل الإعلامي والصحفي ، وتميز شبكتها الواسعة التي تقدم خدمة مستمرة وسريعة للمتلقي عن الأحداث العالمية المتنوعة والمتجددة في عالم يضج بالمتغيرات على رأس الثانية من الزمن ....فهل نرى عودة قوية ﻹذاعة البي بي سي البريطانية ، خاصة القسم العربي منها ، في ضوء انفتاح ورؤية جديدة للتواصل الثقافي والإعلامي ؟ ...نأمل في ذلك ، وأرجو من الأخ عبد المحمود الكرنكي أن يتحفنا بقلمه حول هذه الفكرة ، فهو مالك  ﻷدواتها  . 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

480 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search