وقيع الله حمودة شطة

وقيع الله حمودة شطة

معاً للتضامن مع الشرطة السودانية

من هم أولئك الذين يسهرون الليالى، والسهر هالك للأبدان والعقول؟ .. من أولئك الذين يواجهون الحر والبرد والوحل والوحدة شتاء وخريفاً وصيفاً في المدن والأرياف والبوادي والناس نيام شبعاً؟ .. من منا يواجه الجناة والمهربين والقتلة والنهابين والسارقين الذين يلذون بالصحارى والوديان والفيافي وهم يحملون الدمار والموت حمر أظافره لمن يتعقبهم ويبحث عنهم، ولا يفعل ذلك أحد إلا رجال الشرطة .. مَن مِن الناس يقف الساعات الطوال ذات العدد على طرقات المرور السريع والمرور الداخلي ينظمون ويوجهون؟ .. والمنصف العدل حين يقيم هذا العمل يجد أن مشقة وعنتاً ومعاناة دائمة يعانيها رجال شرطة المرور بصورة مستمرة، في وقت نشهد فيه ونسمع ونقرأ عن جرائم غسيل الأموال، وسرقة الأعضاء البشرية والاتجار بها، وخطف الناس، وسرقة السيارات والبنوك، واغتصاب الأطفال، وممارسة الأعمال الفاضحة  في الشقق والمحميات والجنبات، وتجارة السلاح والمخدرات، وتروج الخمور البلدية، وحتى سرقة الأحذية من أبواب المساجد لا يتصدى لمنع هذه الجرائم الخطيرة المدمرة للأمن القومي، والاستقرار المجتمعي والشعبي إلا رجال الشرطة السودانية، وفي دوائر المحاكم والقضاء ترى مشقة ومعاناة دائمة يتقلب فيها رجال شرطة المحاكم من سعى لمساعدة الجمهور، وتنظيم، وتفتيش ملفات، وحفظ النظام، وحين ضربت البلاد أزمة الوقود الحادة التي جعلت الناس  في هرج ومرج عظيمين، كانت الشرطة هناك من أجل حماية المظهر العام من عبث الانتهازيين وأصحاب النفوس الأنانية الذاتية، رأيت بنفسي مواقف مشرفة للشرطة  في كوستي والأبيض وجبل أولياء، وقبل سنوات حين دخلت البلاد مجموعات السحرة والمشعوذين من بعض دول الإقليم الإفريقي، وبثت الرعب والهلع وسط المواطنين  في الخرطوم، وبحري، وأم درمان، وغيرها، وظهرت نغمة (شالو .. شالو) الشهيرة التي أثارت الرعب  في المجتمع وشككت  في عقيدة الناس، الشرطة السودانية هي من تصدت لهذه الجرائم المنظمة العابرة للحدود، وحين عمت قبل سنوات - أيضاً - فوضى عارمة أسماع الناس عن قصص الحيوانات المفترسة والكلاب الضالة  في العاصمة، الشرطة هي من حسمت تلك الفوضى، وحين روع الملثمون عمال الصيدليات ليلاً  في الكلاكلة وأبو آدم، وجنوب الخرطوم كانت الشرطة حاضرة  في فك طلاسم تلك الجرائم النوعية، وحين استغل جواسيس واستخبارات إحدى دول الجوار تجارة العدة ( الأواني ) للوصول إلى معلومات وأهداف - وقد كتبت  في (الإنتباهة) مقالاً شهيراً عن تلك الظاهرة -  في بحري، رأينا على وجه السرعة قرار معتمد بحري - جزاءه الله خيراً - عن شعب السودان .. قراره الذي قضى بمنع تلك التجارة، والشرطة هي من نفذت القرار . قرار حماية المجتمع والدولة من الاختراق الاستخباراتي الأجنبي .. وهكذا نستطيع أن نستمر نعدد آلاف المواقف الوطنية المخلصة للشرطة، وحسنات وإيجابيات، وأعمال جليلة مشرفة يصعب إحصاؤها، وهذا الكلام منا لا يعني أن رجال الشرطة مبرأون من بعض العيوب والأخطاء، فهناك أقوال وقصص كثيرة تروى  في المجتمع عن مخالفات فردية، وسلوك لا يشبه قيم الشرطة يمارسه بعض أفرادها، منها ما ضبط وعولج، ومنها ما لا يزال يحتاج لمتابعة من الإدارة العامة للشرطة .
ذكرت هذه الأمثلة المقتضبة عن أدوار الشرطة السودانية  في مكافحة الجريمة المتطورة، والوقاية منها، وحماية المجتمع من الظواهر السلبية، ونحن هذه الأيام بين يدي حملة مشطوطة .  مصطنعة .. مسعورة .. غير موضوعية تتعرض لها الشرطة بعد حادث مقتل الشاب سامر عبد الرحمن - رحمه الله وغفر له - وﻷسرته حسن العزاء .. حملة مشى وسقط  في فخها المنصوب بعناية كبار الكتاب والصحافيين دون روية ورؤية منهم، سيقوا واستجابوا طواعية لحملة المشاغبين والمهرجلين دوماً  في استغلال مثل هذه المناسبات لتصفية حسابات ضيقة على حساب أمن الوطن القومي، وسلامة مجتمعاته من الفتن الداخلية، حيث سقط من هاجموا الشرطة انطلاقاً من الحادثة المذكورة، كأن لا للشرطة حسنة إلا هذه السيئة التي لا شك  في أنها عمل فردي لا يمثل التوجه العام للشرطة، وأنه وقع من غير ترصد وسبق إصرار، وإنما جاء  في معرض العمل اليومي لوظيفة الشرطة، ثم وقع القدر الذي يجب الإيمان به، وهذا لا يعني أننا نبرر قتل إنسان ما بصورة أو بأخرى، فهذا شيء لا تقره الأديان السماوية مجتمعة، وليس الإسلام وحده، وقتل النفس أكبر أنواع الفساد  في الأرض، غير أن صرف النظر بالكلية عن ملابسات الحادثة، ومقدماتها وحثياتها، وظروفها المكانية والزمانية، وجذورها، ثم القفز فوق كل هذه المعطيات ومهاجمة الشرطة الوطنية في حملة مشطوطة شرها أكبر من خيرها، يعد أمراً يحمل  في سماته طابع السفاهة، وضعف النظر، وقصور  في تحليل وقراءة المشهد قراءة كلية متعقلة بعيداً عن العواطف الجياشة والحماس الصبياني .
قبل شهر من الآن أو يزيد قليلاً قتل ثلاثة من أفراد الشرطة، اثنان منهم من كبار المسؤولين  في الشرطة، وهما مدير شرطة محلية القوز بالدبيبات، ومدير شرطة محلية الريف الشرقي بولاية جنوب كردفان، ومساعد شرطة من محلية القوز  في حادثين منفصلين مؤلمتين  في أقل من أسبوع، ولم نرَ ولم نقرأ لتلك الأقلام الوطنية المجيدة استنكاراً وإدانة للحادثتين !! فلم المزاودة والمناورة والمتاجرة بالمواقف؟ أو ليس قتلى الشرطة من أبناء السودان لهم أهل وأسر؟ أوليس دماءهم حرام حرمة غيرهم؟، وهنا نشير إلى أن اثنين من القتلى ليسا من جنوب كردفان حتى لا يحسب علينا الأمر، إذ أن الشرطة جهاز قومي يعمل أفراد  في كل رقعة من أجزاء السودان .. إن الذي نراه أن العدل والأمانة يقتضيان أن ننظر إلى الأمور بعقل وتريث بعيداً عن عواطف ومشاعر أهل الأغراض .
وانطلاقاً من هذه المبادئ ندعو إلى تحقيق  في جميع الحوادث ضد أفراد الشرطة كانت، أم ضد أفراد من المجتمع بعدالة وحيادية حتى بلوغ نهايات الحقيقة، كما نحتاج لإعادة النظر  في طرق تمكن الشرطة من حماية المجتمع من خطر المخدرات وجرائم الفساد الأخلاقى .. وتبقى الشرطة كجهاز قومي محل احترام الجميع شاء من شاء وأبى من أبى، وليس من الحصافة واللطافة والأمانة  في شيء أن تنال الأقلام من الشرطة على نحو يوغر عليها الصدور والنفوس  في بلاد غير ناقصة من فتنة الصراع الجهوي، دون أن يدري هؤلاء إن مثل هذه الحملات ضرها أكبر من نفعها على أمن الوطن .

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

684 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search