وقيع الله حمودة شطة

وقيع الله حمودة شطة

قيود الصحافة ، وصحيفة الضياء (6)

والطريق الشاق الوعر الذى سارت عليه أول فكرة سودانية ﻹصدار صحيفة سودانية فى عهد الاحتلال الذى الإنجليزى البغيض ، الذى ثبت قيوداً على الصحافة ، لا تزال الصحافة تتجرأ مرارة كؤوسها  حتى يومنا هذا ، من خلال أول قانون للصحافة والمطبوعات فى بلادنا فى عهد الإدارة البريطانية المحتلة ، وهو قانون 15 سبتمبر 1930م ، وأول لائحة له فى 15 مارس 1930 ، وقد أشرت إليه فى المقالات السابقة من هذه السلسلة ، بأنه  أستقى من قانونى العراق وفلسطين اللتين كانتا تحت الاحتلال الإنجليزى ، بجانب شبه الجزيرة الهندية .سيكون هذا المقال السادس خاتمة مطاف هذه السلسلة من المقالات التوثيقية عن تاريخ الصحافة السودانية ، والطريق الشاق الوعر الذى سارت عليه أول فكرة سودانية ﻹصدار صحيفة سودانية فى عهد الاحتلال الذى الإنجليزى البغيض ، الذى ثبت قيوداً على الصحافة ، لا تزال الصحافة تتجرأ مرارة كؤوسها  حتى يومنا هذا ، من خلال أول قانون للصحافة والمطبوعات فى بلادنا فى عهد الإدارة البريطانية المحتلة ، وهو قانون 15 سبتمبر 1930م ، وأول لائحة له فى 15 مارس 1930 ، وقد أشرت إليه فى المقالات السابقة من هذه السلسلة ، بأنه  أستقى من قانونى العراق وفلسطين اللتين كانتا تحت الاحتلال الإنجليزى ، بجانب شبه الجزيرة الهندية .وقلت لما عجزت حكومة الاحتلال البريطانى فى السودان من كبح جماح حالة الإرادة القوية لمفجّر ثورة إصدار الصحف فى السودان ... الوطنى القامة عبدالرحمن أحمد محمد ، الذى ظل طلبه لمدة سبع سنين فى مكاتب الإدارة المحتلة ، وقد سمى  الدكتور محجوب عبد المالك بابكر ، تلك السنين السبع  فى كتابه دراسات فى الصحافة السودانية ( بالسبع الشداد ) ، ما أضطر الإدارة البريطانية أن تفكر فى إيجاد مخرج لهذه الأزمة الدستورية ، حيث رأت أن مسودة 1912 التى كتبت لمعالجة قضايا الصحافة البريطانية غير مناسبة للتطبيق فى السودان ، ولذلك أصبح  ليس أمامها قانون لكبح جماح الوعى السياسى الوطنى ، الذى بدأ يتبلور فى إطار شعار (السودان للسودانيين) ، وإذا ما صدرت صحف وطنية فى هذا التوقيت ، سوف تؤجج هذا التوجه أكثر ، وليس من حيلة إذاً أمامها ، إلا مصادرة هذه الصحف عبر الرقابة ، وأعتقد قد  أدركت إدارة الاحتلال ، أن هذا الطريق ( المصادرة ) خطير جداً وسيحرض الرأى العام أكثر ، لذلك قررت إصدار قانون للصحافة والمطبوعات ، وقد أصبح الحاكم العام وقتها (جون مفى ) متضايقاً من حالة القصور التشريعى هذه ، فطلب الحاكم العام من السكرتير القضائى إعداد مشروع قانون للصحافة ، وذلك  فى  13 مايو 1930م ، وبتاريخ 18 مايو 1930م أعدت المسودة وأرسلت إلى السكرتير الإدارى لرفعها للحاكم العام ، للمصادقة عليها وقد فعل ، فخرج أول قانون للصحافة ، وأول من طبق عليه هذا القانون هو عبدالرحمن أحمد محمد ، حيث صدر قرار بمنعه بصورة نهائية من إصدار صحيفة أدبية، ومن تلك الأيام بدأت قيود الصحافة التى تمثلت فى الآتى : 1 - الترخيص للصحيفة عبر إدارة حكومية مختصة. 2 - دفع مبلغ تأمين مقدم قدره (مائة جنيه ) وقتها ، وقد زاد حتى بلغ (خمسمائة جنيه )  الأمر الذى حرك احتجاج اتحاد الصحافيين السودانيين وقتها ، غير أنه اليوم ، فقد بلغ المليارات !.3 - الرقابة القبلية على الصحف ، والرقابة البعدية التى تنتهى بمصادرة الصحف بعد الطباعة ، وما يتبعها من إجراءات أخرى قاسية من اعتقال وإيقاف وغرامة ، والتحذير الشفوى والمكتوب ! ... وأعتقد الهدف من هذه الإجراءات ، وهو منع أى مشروع صحفى غير مرغوب فيه سواء أكان لمؤسسة أو  أشخاص ، وربما أتى عقاب آخر بزيادة مبلغ التأمين أمام الناشرين ، وهذه الإجراءات ليست من سمات الأنظمة الديمقراطية المنفتحة ، ما يتطلب الأمر إعادة النظر فى قانون صحافتنا الوطنى اليوم فى بعض مواده ، ليبتعد عن موجهات النزعة الاحتلالية القديمة فى وقت نحن نشهد فيه  تقدماً كبيراً فى المشروع السياسى الوطنى عقب مخرجات الحوار الوطنى والمجتمعى ، ومشروع حكومة الوفاق الوطنى للوصول إلى غاية مهمة ، وهى دولة القانون والمؤسسات عبر التبادل السلمى للسلطة بعيداً عن العنف ، وذلك لا يكون إلا فى  ظل صحافة وطنية حرة و مستقلة ، و لكنها - أيضاً - مسؤولة أخلاقياً ووطنياً وقانونياً . هذا وقد جرت عدة تعديلات لقانون الصحافة فى عهد إدارة الاحتلال منها : فى 31 ديسمبر 1945 ، وفى 15 أغسطس 1947 ، وفى 15 سبتمبر 1948 ، وهو آخر تعديل أدخلته إدارة الاحتلال البريطانى  فى قانون الصحافة ، وقد ورث قانون الصحافة الوطنى هذه التركة الحرام. وبنهاية حكم الحاكم العام فى  السودان السير (جون مفى ) عام 1934 وتولى حاكم عام جديد ، هو السير ( جون ستيوارت سايمز )  ، وقد كان رجلاً ليبرالياً منفتحاً غير متشدد ، قرأ مجريات الأمور السياسية فى السودان بحصافة ، ثم قرر السير بنظرة مختلفة عن سلفه (جون مفى ) ،عندما  منح السيد عبدالرحمن أحمد محمد  ترخيصاً بإصدار أول صحيفة تسمى السودان بدلاً عن الضياء الاسم المقترح من قبل عبدالرحمن أحمد محمد ، وقد علقت على قصة الفرق بين دلالة مفردة الضياء ، ودلالة مفردة السودان من حيث قراءة أثر دلالة المصطلحات على  الفكر والسياسة والثقافة - من خلال هذه - السلسلة ، وفى 25 أبريل عام 1934م وبموجب قانون 1930م نال عبدالرحمن أحمد محمد شرف أول سودانى يصدر صحيفة حرة تتبنى هموم القضايا الوطنية تحت الاحتلال ، بعد مثابرة ومصابرة وإرادة قوية ما عرفت الانكسار لمدة سبع سنوات شداد فى وجه الاحتلال الإنجليزى البغيض ، ومن هنا نحيي الإرادة الوطنية فى عبدالرحمن أحمد محمد الذى سميته أبا الناشرين والصحافيين السودانيين من خلال هذه السلسلة ، التى شملت ستة مقالات جاءت تحت عنوان ( قيود الصحافة ، وصحيفة الضياء ) ، وأدعو مرة أخرى الإخوة فى اتحاد الصحافيين بقيادة الأخ الرزيقى تكريم الرائد الوطنى عبدالرحمن أحمد محمد ، وأدعو أيضاً هذه المرة وزارة الثقافة الاتحادية بقيادة الوزير الأخ الطيب حسن بدوى تكريم هذا الهرم الوطنى الشامخ .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

627 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search