وقيع الله حمودة شطة

وقيع الله حمودة شطة

قراءة في مشهد التغيير في الدولة وفرص التعويض

ويعزز لنا  السلام والأمن والاستقرار في بلادنا وسائر بلاد المسلمين ، وبلاد الدنيا إذ ، أن السلام والأمن والاستقرار مطلوب وحق إنساني لكل إنسان أينما وجد .نبدأ بشكر الله - تعالى - وحمده أن بلغنا رمضان شهر الرحمة والغفران والتوبة والإنابة ، و نسأله سبحانه أن يغفر لنا ولجميع المسلمين ، ويبلغنا مقاصده العليا ، ومنها : التقوى وفضل ليلة القدر و العتق من النار ، ويعزز لنا  السلام والأمن والاستقرار في بلادنا وسائر بلاد المسلمين ، وبلاد الدنيا إذ ، أن السلام والأمن والاستقرار مطلوب وحق إنساني لكل إنسان أينما وجد .يمر علينا و يحفنا شهر رمضان هذا العام وبلادنا تشهد أعتى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية  منذ تاريخها الوطني بعد الاحتلال ، وإن كان  لا رزية ومحنة أشد وأوقع من الاحتلال ... غير أن مشروع النهضة الوطنية للدولة الوطنية المستقلة لا يزال تواجهه تحديات عظيمة تحول دون تحققه وتنزيله منها :1- غياب الإرادة الوطنية الصادقة التي تجعل المصالح الوطنية العليا فوق شهوات الذات والقبيلة والجهة .2 - ضعف مخرجات التربية الإسلامية لدى كثير من  القادة في المجالات المختلفة في قيم الصدق ، العدل ، الأمانة ، الشفافية ، ومراقبة الله تعالى في أداء الأعمال .3 - عودة جاهلية التباهي الاجتماعي والعرقي إلى ساحة المجتمع .4 - ضعف المعرفة بحقائق الإيمان خاصة  في مفهوم الرزق والكسب ومشروعية العمل ، إلى جانب التنافس غير الشريف القائم على سلوك جاهلي لا علمي .5 - غياب الدستور الوطني الهادي ، وتعطيل القوانين واللوائح لمصالح ضيقة .6 - تهتك مؤسسات المجتمع التي كانت توجه الفرد وتهذب سلوكه وأخلاقه ، مثل الأسرة ، العائلة الممتدة ، رابطة الجيران في الحي والقرية ، الخلوة القرآنية ، مناسبات السراء والضراء التقليدية.7 - إعتلال جوهري ... فكري وتخطيطي - في نظام الحكم الوطني جعل السياسة مهنة ، ثم صورها أنها أفضل وأقصر طريق إلى الرفاهية من التدريس والتجارة والزراعة والرعي، فانهارت مقومات المهن الأصيلة في بناء مشروع النهضة الشاملة . 8 - سوء إدارة الموارد ، وغياب إعمال فقه البدائل الاقتصادية أعاق مسيرة التنمية المستديمة ، وأهدر الجهود سدى. 9 - الولاء غير الراشد  للحزب والجماعة والجهة والقبيلة مزق عرى المشاعر القومية ، وعبث بممسكات الوحدة الوطنية والأمن القومي ، وأزاح مفهوم الانتماء الوطني من الوجدان الشعبي .10 - غياب مؤسسات الصحافة و الإعلام القيمي المستقل الحر الذي يوجه الحياة العامة ويرشدها وينقدها ، ويقدم لها المبادرات والحلول وفقا لمنظومة العقيدة والقيم والمبادئ العامة للشعب .11 - غياب المنهج التربوي المستمد من قيم الأمة الذي يضبط حركة الفرد في أجهزة الدولة الرسمية والمدنية ، الأمر الذي مكن من استغلال النفوذ والحصانة والمكانة العامة للفساد والإفساد المؤسسي الذي يتم التعامل معه حتى الآن بالعواطف والستر لا القانون ومخافة الله الذي حذر من عواقب الفساد الجماعي والتواطؤ فيه ، لسوء نهاياته الوخيمة حين قال ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) ، والذي يفسد الأرض بعد إصلاحها بدستور وقوانين الشريعة الإلهية ، وهو غياب هذا الدستور الذي رفعناه شعاراً وعطلناه قيماً وعملاً وحركة حياة عامة ، فابتلانا الله بهذه الأيام الشديدة رغم كثرة مواردنا ، وتنوع مواردها !!.  نستطيع حسب تقديري أن نفكك العوامل  التي ذكرتها في أعالي هذا المقال ، ونفسرها ، لنضبط مفاهيمها و مقاصدها وحركتها ، لننظر بعد ذلك في مآلها ، وﻵخرين مثلي  عوامل أخرى كثيرة ، فبعد حشدها وتحليلها يستوي الأمر وتبدو العلل -  وما أكثرها - أمام الجراح الأمين الذي يستأصل الداء بحكمة ومعرفة يريد بها وجه الله أولاً ، ثم الوطن والشعب, وأخيراً الذات ، إن كان للذات حظ في منظومة الحقوق الوطنية العامة . لقد أمل كثير من الناس في التغيير السياسي الجزئي في وزارة الدولة ، أن يضع حلا للأزمة الاقتصادية والنفسية والاجتماعية الحادة التي تمسك بتلابيب البلاد  ، لكن تبدد الأمل ، وهذه ليست المرة الأولى التي ينقطع فيها العشم ويتبدد الأمل في عملية التغيير الوزاري  ، وأعتقد العلة ليست هنا ، لكن  أي تغيير لا يستوعب مقاصد العوامل الحادي عشر التي ذكرتها وغيرها من عوامل أخرى ، لا يمكن أن يكون تغييراً للحل الشافى الكافي المخرج من المأزق الوطني الذي إن لم   يتدارك بتفكير عميق متجرد من الأغراض ، سينهد المعبد فوق رؤوسنا جميعاً إذ ، أن الذي  يبدو من مشهد الأزمة ومآلاتها يؤكد أنها  ،   مؤشرات ومقدمات انهيار كلي للمعبد ، ولا ينجينا من الانهيار إلا الصدق والعدالة والأمانة ، وخشية الله في الدنيا والآخرة ، ورد الحقوق ، وتفعيل قانون الفساد على الذات قبل الآخر لصون الحقوق العامة ، وبناء دولة  المؤسسات والدستور الحاكم ، والشورى  والديموقراطية .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search