وقيع الله حمودة شطة

وقيع الله حمودة شطة

بين السياسة والفكر والجمال.. ومشروع النهضة (1)

سأخصص هذه الكتابة المتمهلة لموضوعات؛ هي من الموضوعات ذات البال، وهي عبارة عن مقالات ثقافية وفكرية تتناول موضوعين مهمين، الأول يتصل بجانب ثقافي معرفي أريد بعون الله - تعالى - أن أسلط الضوء عليه، وهو بعض أخطاء الخطاطين والطابعين والخطباء اللغوية .. النحوية والصرفية والبلاغية، وذلك تطبيقاً على القراءة والكتابة والخطابة والطباعة والخطوط اليومية في الحياة العامة والخاصة، وتشمل خطوط وكتابات الإعلام والصحافة، ولوحات الإعلانات والدعاية، ولوحات تعريف المؤسسات والشركات، والمؤسسات الأكاديمية والتعليمية، ومؤسسات الدولة، وواجهات الأفراد والهيئات والمنظمات والمواقع التجارية الخاصة منها والعامة .والموضوع الآخر فكري سياسي يتناول - بإذن الله - بعض القضايا الجوهرية في النهضة الوطنية  في إطار فلسفة نظرية ترتيب الأولويات التي يجهلها أو يتجاهلها كثير من صناع القرار السياسي، وكثير - أيضاً - من بناة ودعاة النسق الفكري والمعرفي، وكثير من المخططين والمنظرين  في عوامل ووسائل وبواعث النهضة الوطنية الشاملة .سأبدأ أولاً: بالموضوع الأول : الخطاطون والطابعون وأخطاؤهم النحوية والصرفية والبيانية، المتصلة بالكتابة والخط والنحت، والطباعة على لوحات الإعلان والدعاية، والتعريف بالأماكن ومواقع تقديم الخدمات، والمواقع العامة والخاصة، وسيكون هذا بالتطبيق على اللوحات وصفحات الصحافة والإعلام والدعاية، إذ نرى كثيراً من الأخطاء الظاهرة التي تشوه جمال الخط العربي، وتذهب برونقه، وتغير دلالات المعاني والمقاصد منه، وتفسد الذوق، وتغيب المهارة وفن الكتابة، وهذا  في مجمله يهدم المباني، ويفسد المعاني، وينخر  في أساس المقومات الحضارية والثقافية والعقدية للأمة .كم كتب العلماء القدامى والمحدثين المعاصرين عن مكانة اللغة العربية، وعلو شأنها، وشرف مكانتها وقدسيتها، وأثرها البالغ  في العلوم ؟، إذ تعد العربية مفتاح العلوم، وإتقانها وتعلمها له أثر كبير  في الأخلاق والفكر والروح والعقل والوجدان والذوق، والعربية هي لغة البيان والبلاغة الأولى، وأنها لغة التنزيل كلام الله سبحانه وتعالى. ويرى كثير من علماء السلف كشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - أن تعلمها من الدين، إذ يرى علماء الأصول، وهو منهم أن تعلم العربية يقود إلى تعلم الدين، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .. غير أن المساحة والمناسبة لا تعطي فرصة أكبر لنتبسط  في الأمر أكثر، ولكنها إشارات لعلها تروي غلة الصادي .اللغة .. كل اللغة مطلقاً أداة من أدوات التواصل، ووسيلة فعالة من وسائل التخاطب والتحاور والتكامل الثقافي والمعرفي والعلمي والفكري .. وهي ظاهرة اجتماعية تنشأ  في جماعة وتنتشر وتزدهر وتنمو وتبقى وتسمو بتفاعل ونشاط تلك الجماعة اللغوية المعينة، أو تتقوقع وتتراجع وتتدهور وتنقرض وتندثر، وتنتهي إلى أطلال ونقوش، ورموز لا تغني من جوع ودلالة معني ومفهوم، عندما يهبط أداء تلك الجماعة حضارياً وثقافياً .. واللغة كما يرى العلامة أبو الفتح عثمان ابن جني  في كتابه العظيم ( الخصائص) ... أنها : (أداة يعبر بها كل قوم عن أغراضهم الخاصة )، فهذا التعريف يعد من أشمل التعاريف للغة عند علماء اللغة واللغويات، فوظيفة اللغة تكمن  في قدرتها على التعبير عن ما يجيش بخوالد ودواخل وأغوار النفس الإنسانية، وما يعتمل ويتصور  في ذاكرة العقل الإنساني من مقاصد ومعاني ومرامي وأفكار ومشاهد وخواطر، وحتى للحيوانات والعجماوات نظام لغوي عبارة أصوات وصدى أصوات وصيحات تعرف عند علماء اللغة بالنظام (المغلق ) أي : أنه نظام لغوي غير متطور، وغير قابل للارتقاء، بينما النظام اللغوي الإنساني نظام متطور ومرتقي، وتختلف نسبة الارتقاء والتطور هذه من لغة ﻷخرى  في أعمدة بيانات تحليل اللغات التي تتقدمها اللغة العربية، وهذه معلومة قد تكون مفرحة ومدهشة وغريبة لبعض الناس، لكنها هي الحقيقة العلمية التي لا خلاف حولها .على أي حال اللغة نعمة ربانية عظيمة تستدعي أن نشكر الله عليها، وكذلك الأمر يستوجب - أيضاً -المحافظة عليها، وحمايتها، والاهتمام بها  في النظام الكتابي والتعبيري التلقيني، والخطابي، وفي جماليات الخط والرسم والنحت، والنظام الألفبائي المتعلق بالرسم الهيجائي، ولهذا رأينا أهمية أن نحاول  في هذه السلسلة تصحيح ومراجعة بعض الأخطاء التي تفسد جمال اللغة العربية الكتابي والتعبيري، وذلك من أجل قراءة صحيحة وذوق سليم، وتلقين خالٍ من اللحن الجلي الفاحش .. وهناك مسألة مهمة نؤكدها، وهي أن الكمال والتمام اللغوي لله وحده، رب البيان وخالق اللسان، الذي علم الإنسان الأول ( آدم) اللغة والبيان " وعلم آدم الأسماء كلها ...." الآية ...، وكل بني آدم خطاء، حتى الخواص من العلماء، غير أن الخطأ واللحن الفاحش مضر باللغة والبيان ضرر بالغ يتطلب المعالجة والمراجعة.ولهذا نأمل أن تعالج هذه المقالات هذه الإشكالية الحضارية والثقافية، ونأمل  في الجهات الرسمية والمؤسسات العامة ذات الصلة الاهتمام بهذه القضية، فهي لبنة مهمة من لبنات أصول بناء هوية الأمة الجامعة .. وهذه مقدمة لما يأتي من استعراض أمثلة هذه الأخطاء التي نحشرها ونحصيها عبر دراسة وبحث ميداني، واستقصاء وتتبع عملي، وعبر الملاحظة العامة من نوافذ الحياة والمجتمع والمؤسسات .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

1412 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search