وقيع الله حمودة شطة

وقيع الله حمودة شطة

القرار السياسى الرشيد وأثره فى الإستقرار والتنمية

من المصطلحات المتداولة بكثرة بين المهتمين بالعلوم الاجتماعية ، وخاصة  السياسية منها  ، ومفهوم الدولة وعلاقاتهما بالتنمية والإستقرار والأمن - مصطلح أو عبارة (من يملك قوته ، يملك قراره ) ، إذ أن القرار فى الدولة يعتمد على عناصر أساسية منها : السلطة والقوة ، والسيادة والإرادة ، والمعرفة والمعلومات الأساسية ، ووسيلة اتصال جماهيرى تبلغ وتوصل هذا القرار إلى القنوات والجهات المستهدفة بالقرار ، سواء أكانت داخلية أو خارجية... وللقرار لوازم ودوافع وأسباب وحاجات تملئ على متخذ القرار وصانعه إتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب وبالرؤية المناسبة ، بين يدى المرحلة المقبلة التى ستشهدها بلادنا من تحولات ضخمة فى العملية السياسية ، والتوافق الوطنى ، وتحديات التنمية المتوازنة المستدامة ، رأيت أن أخصص هذا المقال للحديث عن مفهوم القرار السياسى الرشيد الناتج والصادر عن مؤسسية وشورى وديمقراطية ،  ودارسة وعلم ، ومعلومات حقيقية ، وأثره الفعال فى إحداث التغيير والتحول الإيجابى فى تعزيز الإستقرار السياسى ، وتعزيز الثقة بين القوى السياسية الوطنية ، وتحصين الجبهة الداخلية ، والتمهيد للسلام الشامل ، والتنمية المتوازنة التى تنزع أسباب الغبن والصراع والمواجهة بالسلاح والعنف ، كما أن للقرار السياسى الرشيد فوائده الكثيرة فى تحقيق العدل والعدالة والمساواة الاجتماعية ، وهى  المدخل الأساسى  الصحيح والسليم للتبادل السلمى للسلطة ، وتمكين  المصالحة العامة ، والتعايش السلمى بين المكونات الاجتماعية فى الدولة ، وإن كانت ملفات هذه المرحلة القادمة كثيرة وعديدة ، إلا أنى أود أن أوريد الأهم منها مثل : التوافق على قانون الإنتخابات ، وإعادة تشكيل بعض حكومات الولايات التى جرى فيها تغيير الولاة ، وهى  ثمانى ولايات ، ومشروع الدستور الدائم ، وتحقيق السلام الشامل ، وحسم بعض الملفات المتصلة بالعلاقات الخارجية ، ومحاربة الفساد وملاحقة الفاسدين ، وتعزيز الإصلاح الإدارى والمؤسسى ، وتعزيز هيبة الدولة وبسط سلطانها ، خاصة ما يتصل بمكافحة الجريمة العابرة للحدود ، وتهريب الذهب والسلع الإستراتيجية، وذلك بضبط منافذ الحدود الإقليمية  ، وإجراء إصلاحات اقتصادية فعالة تنقذ البلاد من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التى بلغت مبلغاً عظيماً ، خاصة فيما يلى معيشة الناس وصحتهم ، وإصلاح الخلل فى الميزان التجارى فى مسألتى الصادر والوارد ،  وكذلك إعادة الحيوية إلى القطاع المصرفى ، وتنزيل شعار زيادة   الإنتاج والإنتاجية ، وهنا أرجو أن أنبه إلى مسألة مهمة ، وهى أرجو ألا نستهلك مصطلح زيادة الإنتاج والإنتاجية إستهلاكا إعلامياً وسياسياً دون خطوات عملية وإستراتيجية مدروسة - ومن القضايا المهمة أيضاً ، لترتيبات المرحلة المقبلة التى أصطلح عليها سياسياً 2020 أهمية تعزيز التوافق بين الجهاز التنفيذى لحكومة الوفاق الوطنى إتحاديا وولائيا من جهة ، وبين حكومة الوفاق الوطنى والجهاز التشريعى والقضائى من جهة أخرى ، لتمكين الرقابة والمؤسسية والعدالة ، وإحكام التنسيق ، و الإلتزام بمخرجات الحوار الوطنى  ، أعتقد هذه أهم الملفات التى تحتاج إلى قرار سياسى رشيد وصائب وفعال خلال المرحلة المقبلة .
القرار من حيث مضمونه وموضوعه  قد يكون اقتصادياً أو ، عسكريا ،ً أو اجتماعياً ، أو ، إعلامياً ، أو تعليميا ، أو إدارياً ، أو ثقافياً ، غير أنه يبرز من بين هذه القرارات القرار السياسى ... إذ أن القرار السياسى متعلق بالسياسات الإستراتيجية والعامة للدولة ، والمواقف السيادية ، ولذلك القرار إما أن يكون سياسياً ، أو إدارياً ، وينبغى أن تتوفر فى القرار السياسى شروط ثلاثة هى الشرعية وتعنى صدوره عن السلطة القانونية المختصة ، والإلزامية وتعنى قدرة القرار على تحقيق الطاعة والتنفيذ ، والعمومية وتعنى أن يتعلق القرار بالحاجات العامة لكل المواطنين أو غالبيتهم ... وفن إتخاذ القرار السياسى يذهب فى إتجاه أن يكون علماً وفنا معا ، ﻷن متخذ القرار لابد أن تتوفر له الحقائق والمعلومات الكافية حول المشكلة التى يريد أن يتخذ فيها القرار ، بجانب الخبرة والموهبة والتصور والخيال السياسى الواسع ، و الثقافة والمعرفة الواسعة بالبيئة المحيطة ، ثم قناة التواصل ، لذلك هناك علاقة قوية بين  السياسة والإعلام ، والقرار الناجح هو القرار الذى يصدر بعد تأنى ودراسة وتحليل للمعلومات ، وإختيار أفضل الخيارات من بين البدائل المطروحة ، ﻷن القرار فى مفهومه العام ، هو عملية مفاضلة وإختيار من بين البدائل المتاحة ، وهو إختيار واعى بين عدة معطيات ، والفرق بين القرار السياسى والإدارى أن الأول يتعلق بالغايات والأهداف العامة والإستراتيجية ، بينما يتعلق الثانى بتنفيذ هذه الأهداف العامة ، فهو إذا وسيلة - أعنى القرار الإدارى - للقرار السياسى .
يمر القرار السياسى بعدة مراحل أهم ثلاث مراحل منها هى : مرحلة الإعداد للقرار ، ومرحلة إتخاذ القرار ، وأخيراً مرحلة تنفيذ القرار ... والقرار السليم هو القرار الذى يحقق عدة مسائل جوهرية منها :
1/ تحقيق الأهداف والغايات العامة .
2/ المساهمة الكبيرة فى تحسين العلاقة بين صانع القرار  (السلطة ) والمواطنين ، وهذا يعنى أن يعبر القرار عن أشواق وتطلعات وحاجات الناس والمجتمع .
3/ أن تكون نتائجه ومخرجاته أفضل وأقل من تكاليفه .
4/ أن يسند الأمر فيه إلى أولى الأمانة والقوة ، والصدق والدراية ، والنزاهة والحكمة ، والمهارات والمعرفة ، والعدالة.
5/ وأن يعبر عن موضوعية ومسؤولية . 
ومن المشكلات والتحديات  والعقبات  التى تواجه متخذى القرار السياسى ، وهى كثيرة منها :
1/ عجز متخذ القرار عن تحديد المشكلة تحديداً واضحاً .
2/ عدم القدرة على الإلمام بجميع تفاصيل المشكلة ، والحلول الممكنة لها .
3/ ضعف الموهبة والخبرة فى قراءة النتائج المتوقعة ، وإهمال دراسة المقدمات .
4/ ضعف قدرة متخذ القرار فى تقييم البدائل المتاحة .
5/ إفتقار متخذ القرار لقوة الشخصية وتأثره بالإنطباعات الشخصية ، والعادات الخارجية والبيئية .
6/ التركيز على جانب واحد عند إتخاذ القرار ، نتيجة قصور فى الفهم والتفكير ، إذ أن القرار فى الدولة أو الولاية  ينبغى أن يكون شاملاً وعاما .
7/ قد تواجه متخذ القرار قيود زمنية تتمثل فى ضيق الوقت ﻹخراج القرار ، وقيود نفسية نتيجة ضغوضات جهات ذات مصلحة خاصة ، وقيود معلوماتية تتعلق بصعوبة تأمين المعلومات الخاصة بالبدائل .
ولذلك ، ولهذه الأسباب وغيرها هناك علاقة وطيدة بين سلامة القرار وشخصية متخذ القرار من حيث ، مؤهلاته الفكرية والأخلاقية والثقافية والمعرفية والعلمية من جهة ، ومن حيث المكونات النفسية والبيئية والاجتماعية والعادات والتقاليد والمؤثرات الخارجية الأخرى من جهة ، ولهذا تبقى عملية صنع واتخاذ القرار ومتابعة تنفيذه علم وفن مهم تستند عليه فلسفة النهضة الشاملة فى الدولة المعاصرة ،  والمجتمعات المتطورة لصالح دعم الإستقرار السياسى ، والخدمات والتنمية الدائمة المتوازنة .
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

654 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search