وقيع الله حمودة شطة

وقيع الله حمودة شطة

الفترة الانتقالية وتقرير مصير المنطقتين 1

فشلت ثمان عشرة جولة من المفاوضات الرسمية بين الحكومة، وما يسمى بالحركة الشعبية قطاع الشمال، وعشرات اللقاءات غير المباشرة، والتحضيرية، والتشاورية بين وفدي الحكومة، والحركة الشعبية بوساطة وسيط الاتحاد الأفريقي السيد ثامبو امبيكي المكلف بملف مفاوضات السلام في السودان، وذلك بغرض تقريب وجهات النظر بين طرفي التفاوض الذي لم يحقق حتى الآن ما يشفع له ، رغم إيماننا بأهميته - أعني الحوار والتفاوض - ، وكان آخر هذه اللقاءات المتجمدة لقاء أديس أبابا ، ولقاء جوهانسبرج الأسبوع الماضي الذي جمع بين طرفي التفاوض بقيادة جديدة في رئاسة وفدي التفاوض، حيث  ترأس الدكتور فيصل حسن إبراهيم مساعد رئيس الجمهورية الوفد الحكومي، وترأس الفريق عبدالعزيز آدم الحلو وفد الحركة الشعبية وﻷول مرة بعد عملية طرد رئيس قطاع الشمال السابق الفريق مالك عقار، والأمين العام السابق ياسر سعيد عرمان من صفوف ما يسمى بالحركة الشعبية - قطاع الشمال، بعد انقلابات مجلس تحرير قطاع جبال النوبة، الذي نصب الحلو مكرراً الخطأ التاريخي لقائد الحركة الأول الأستاذ يوسف كوة مكي عندما قرب الحلو ووصى بقيادته للحركة الشعبية - قطاع جبال النوبة من بعده، فإن كان لكل قائد وجواد كبوة، فهنا كانت كبوة يوسف كوة، وما كان لمجلس تحرير قطاع جبال النوبة أن يكرر خطأ قائده الأول يوسف كوة بتنصيب عبدالعزيز آدم الحلو رئيساً للقطاع، بعد أحداث طرد عقار وعرمان المذلة، حيث كانت عملية طردهما بمثابة حركة إصلاح حقيقية، لاعتبارات أن عرمان وعقار كانا مجرد تاجرين كبيرين يعملان في (البزنس ) والعقارات، وشركات الطيران ليس إلا، ولا ناقة لهما ولا جمل في قضية جنوب كردفان، اللهم إلا الانتهازية، وممارسة الوصاية الجبرية، وما الحلو إلا نسخة أخرى من عرمان وعقار، لا ناقة له في القضية ولا جمل، وكما ذكرت من قبل في أكثر من مقال سيأتي اليوم الذي يتم فيه طرد الحلو كما طرد عرمان وعقار، فإذا كان طرد عقار وعرمان، نتيجة متاجرتهما في المحافل الدولية، وتكسبهما الشخصي من قضية النوبة بجبال النوبة  (المنطقة الغربية من جنوب كردفان )، فإن الحلو سيطرد بسبب استبداده وتعمده تصفية قيادات النوبة المؤثرة، وانفراده الدائم باتخاذ القرارات الخطيرة بمفرده في أخطر شؤون الآخرين، وممارسة الوصاية والنيابة الجبرية عليهم، فهل يعي أبناء النوبة هذه الحقيقة المرة؟، ومتاجرته - أيضاً - لصالح أفكاره المتطرفة، وليس له من وجهة يتجه إليها، إلا الموت في أحضان هذه القضية، وإذا كان من أسباب طرد عرمان، وعقار عدم الانتماء للمنطقة، فلماذا لا يتم طرد الحلو؟؟ حيث يرى كثير من أبناء النوبة حتى داخل الحركة، أن قضيتهم التي راح ضحيتها آلاف المقاتلين من أبناء النوبة قد ضاعت، وخطفها (الدودو)، بينما بقي تلفون كوكو أبوجلحة، وإسماعيل خميس جلاب، وعبدالباقي قرفة وغيرهم خارج حسابات القضية بأمر الحلو يخشى وجودهم في مركز صناعة قرارات القضية، واختفى كل من أبوسدر وعوض الكريم كوكو تية وغيرهما في ظروف غامضة.
إن قيادة الفريق الحلو لوفد الحركة الشعبية بما يسمى قطاع الشمال للقائي أديس وجوهانسبرج المذكورين، ليس نقطة تحول إيجابية وكسراً للجمود السابق كما رأى بعض المراقبين والمحللين ، والذي أعتقده - وقلته - منذ أن تولى الحلو أمر رئاسة قطاع الشمال، أنه سيكون أسوأ وأكثر تطرفاً في المفاوضات القادمة حتى يطرد هو الآخر من ملف القضية كما طرد عرمان وعقار، وليس غير ذلك من حل، ولذلك قيادة الحلو لوفد التفاوض عندي شيء طبيعي، طالما هو الآمر والناهي وصاحب القرار الفردي، و الممسك بكل شيء، المتسلط على الجميع، يحسب عليهم كل نبضة تنفس وحركة، ومن سواه من حوله أدوات تنفيذ وتلقي أوامر، وأعتقد في ظل وجود عبدالعزيز الحلو على رأس قيادة الحركة الشعبية لا أعتقد باحراز تقدم في ملف سلام جنوب كردفان ...
إن عقيدة الحلو التي يرى من خلالها، أن نظام الخرطوم نظام إسلامي عروبي على حد تعبيره، وخطابه الواحد المتجدد، لا يرى إلا الحل إلا في إسقاطه، وفي ذلك يريد الحلو أن يثبت حقيقة فرضية أن (التيس)  يمكن أن يحلب لبناً !! ، ولذلك يجدد خطابه أن الهدف هو قيام دولة إقليم جبال النوبة تحت الشمس، ولذلك يصر الحلو على بقاء جيشه منفصلاً عن القوات المسلحة السودانية، وله علم دولة محتمل قيامها .
 ولذلك طرح الحلو في اللقائين المذكورين مشروع فترة انتقالية لمدة عشر سنوات، والاحتفاظ بجيشه خلال هذه الفترة، وإعلان تمسكه بحكم ذاتي واسع، لكنني في ختام هذا المقال أختتم بالأسئلة الآتية : - والتي نحاول الإجابة عنها في مقال آت، وهي ما هو الاسم الجديد لما يسمى الحركة الشعبية قطاع الشمال المنتمي للجيش الشعبي، لتحرير السودان بعد تغيير دولة جنوب السودان اسم الجيش الشعبي إلى اسم قوة الدفاع الشعبية ؟ وهل سيستمر الرئيس سلفاكير رئيس دولة الجنوب قائداً أعلى لقطاع الشمال داخل دولة جمهورية السودان ؟ وما هو الدور الأخلاقي المقابل الذي ينبغي أن يقوم به الرئيس سلفاكير نحو سلام المنطقتين ؟ ، وما هي استراتيجية الحكومة الجديدة لمقابلة موقف الحلو المتجمد المصادم، ﻹرادة أهل المصلحة الحقيقية في جنوب كردفان بشقيها المنطقة الشرقية، والمنطقة الغربية (جبال النوبة)؟ ، وهل موقف الحلو هذا عبارة عن تكتيك ومحاولة رفع أسهم وسقف الفرص في المفاوضات كما ذهب بعض المراقبين، أم هو هدف استراتيجي وموقف مبدئي ؟.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

815 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search