محمد عبدالماجد

22 تلميذاً ومعلمة و10ثلاجات

(1)
> في الوهلة الأولى لم نتمكن‪ ‬ من أن نكتب عن حادثة غرق مركبة محلية البحيرة في ولاية نهر النيل.
> كنا نحتاج لأن نخرج من (الصدمة) ، لأن الكلمات في مثل هذه الكوارث لا تقي ولا تقضي ولاتفضي لشيء، كنا نحتاج لاتضاح الرؤية، فليس من السهل استيعاب غرق (22) تلميذاً ومعلمة في نهر النيل.
> الكتابة في مثل هذه المواضيع لا بد أن تتوفر فيها (المعلومة) ويجب أن تكون بشيء من (الوعي) بعيداً عن تأثير الصدمة – وإن كانت صدمة غرق (23) شخصاً تبقى أبد الدهر.
> لا أعرف كيف ستستمد تلك الأسر المكلومة (صبراً) على هذه الفجيعة، وإن كان لنا أن نحسد تلك الأسرة التي فقدت (5) أخوات من أسرة واحدة، على عظيم هذا الابتلاء!! لا يوجد ابتلاء بهذه الصورة إن لم تكن أسر أولئك الأبناء على قدر هذا الابتلاء.
> على قدر أهل الصبر تأتي الكوارث.
> هذا ابتلاء إن قوبل بالصبر والحمد، سوف يؤدي الى الجنة بإذن الله وتقديره.
> إن الأم والأب يعجزان عن احتمال (وخزة) شوكة على طفلهما الصغير، فكيف إن كان الفقد لخمسة او أربعة أبناء من أسرة واحدة؟!.
> كيف احتمل (النيل) كل هذه القسوة ونحن مازلنا نغنى له (اجري يا نيل الحياة) ، (وأنت يا نيل يا سليل الفراديس)¿!.
> اللهم امنح تلك الأسر التي فقدت فلذات أكبادها الصبر والجلد، ولا نيأس رغم الفقد الجليل من (السلوى)¡ من المولى الكريم الذي وسعت رحمته كل شيء.
> عزاؤنا لتلك الأسر إننا شركاء في الحزن والوجع. وإن كان الإحساس بتقصيرنا، (تقصير الجميع) يجعل حسرتنا أكثر أسفاً.
(2)
> أخجلتني التغطية التلفزيونية لأكبر كارثة إنسانية حدثت في السنوات الأخيرة! تغطية الفضائيات السودانية كانت أشبه بتغطية مواقع التواصل الاجتماعي للحدث..مع مواصلة كل الفضائيات السودانية لحالة الغناء والطرب الذي يمارس في الفضائيات.
> لم تذهب فضائية واحدة لمنطقة الحدث لتنقل الصورة من هناك. أظنهم سوف يفعلوا عندما يغادر مسؤول الى المنطقة لتقديم واجب العزاء!.
> التغطية سوف تكون لزيارة المسؤول لمحلية (البحيرة) بولاية نهر النيل لتقديم العزاء وليس للكارثة.
> قناة سودانية 24 ظنت أن أقصى ما يمكن أن تقدمه لتغطية هذا الحدث هو أن تستقبل خطوط هواتفهم الثابتة لمكالمات المشاهدين لتقديم العزاء.
> الطاهر حسن التوم في برنامج (حال البلد)¡ وهو يتحدث عن هذه الكارثة الكبيرة، لم يجد حرجاً في أن يقدم الشكر والثناء لوالي ولاية نهر النيل حاتم الوسيلة، لأن سيادته رد على تلفون قناة سودانية 24 وأعلن من خلال مهاتفته للقناة تحمله للمسؤولية.
> وماذا بعد هذا الاعتراف؟ – متى سوف يستقيل الوالي، اذا كان هو أصالة عن نفسه يعلن عن تحمله للمسؤولية؟.
> 22 تلميذاً وفتاة، ماتوا غرقاً في ولاية نهر النيل في محلية تفتقد لكل مقومات الحياة، والطاهر حسن التوم يقدم جزاء شكره وتقديره لوالي الولاية لأنه تحدث لفضائيتهم!!.
> الطاهر أعلن عن تلبيته لدعوة السيد والي ولاية نهر النيل له ولقناة سودانية 24 من أجل الوقوف على (إنجازات) الولاية وما تقدمه حكومة الولاية للأهالي في المنطقة التي وقعت فيها الكارثة.
> يحدث ذلك في الوقت الذي أعلن فيه وقتها والي ولاية نهر النيل حاتم الوسيلة في نفس البرنامج عن انتشال (4) جثث فقط من 23 جثة.
> والطاهر حسن التوم يقدم شكره للسيد الوالي.
> ولا يستحي من الثناء.
(3)
> الطامة الكبرى أن ممثل المنطقة في البرلمان عندما تحدث لبرنامج (حال البلد) عن الكارثة وهو يرد على الزميل بكري المدنى، ذكر -ونحن مازلنا في صدمة هذه الكارثة- عن تقديمهم لعشر ثلاجات للمنطقة.
> وكأن (10) ثلاجات لمحلية البحيرة سوف تمنع أهالي المنطقة من (الغرق) وتقيهم شر الفيضانات والسيول.
> وكأن السيد النائب ممثل المنطقة في البرلمان عندما يقول إن الثلاجات التي قدموها للمنطقة تعمل بالطاقة الشمسية سوف يرفع عن نفسهم المسؤولية والحرج.
> وما جدوى عمل تلك الثلاجات بالطاقة الشمسية وأهالي المنطقة هناك يموتون على طريقة (حزمة جرجير) لصلاح أحمد إبراهيم؟!!. 
(4)
> عندما تحدث مثل هذه (الكوارث) ، فذلك يعني أن هناك قصوراً (عاماً)¡ (وكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته).
> والفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : ( لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها).
> هؤلاء 22 تلميذاً ومعلمة.
> 22 تلميذاً مازالوا في سوح الطفولة – بطموحات بيضاء وقلوب بيضاء، وأمنيات تسعى لمقار العلم والقراءة.
> لم يطلبوا العلم في الصين – ذهبوا يطلبوا العلم في الضفة الأخرى للنيل، فماتوا هكذا زرافات.
> هم ليسوا (بِغال)..وهم لم يتعثروا – هم ماتوا غرقاً.
> فمن نحاسب ومن نسأل؟.
> من المسؤول من أن تفقد أسرة ونحن قبالة العيد (5) أخوات ، مرة واحدة؟.
> حدّثوا البرلمان السوداني، والفضائيات السودانية أن (الكارثة) أكبر من (التصريح الصحافي).
> وأكبر من (مكالة هاتفية).
> الكارثة أكبر من أن يتحمل مسؤوليتها والي الولاية.
> هذا أمر لن يعيد لتلك الأسر حتى (جثث) أبنائهم.
> حدّثوهم جميعاً ..نواباً وفضائيات سودانية وقولوا لهم إننا لا نريد منكم في مثل هذا الموقف أكثر من (خجلكم).
> هذا كل ما نطمع فيه منكم!!.
> ولا حول ولا قوة إلّا بالله.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search