محمد عبدالماجد

لو كانوا (أقساط) لسياراتكم!!

(1)
القراية ام دق > نحن تجاوزنا مرحلة (شر البلية ما يضحك) ، وعبرنا الى مرحلة أصبحنا فيها لا نبالي بشيء.
> فقدنا القدرة على (الانفعال) مع الأشياء ، أصبحت أخبار الكوارث ومفارقات الأسعار تنشر في الصحف وتواجهنا في الشوارع دون ان تحدث فينا أثراً.
>  إننا أصبحنا نتعامل مع أخبار الكوارث مثل (الفواصل الإعلانية).
> لا تثير فيّنا شيئا.
> لا جدوى من علامة التعجب في اللغة العربية ، بل لم يعد حتى للاستفهامات حيزاً في واقعنا اللغوي اليوم.
> تجردنا من (الحياء) ، وأصبحت الدولة تصنع ما تشاء ، من غير أن تستحي.
> كل حدث يمكن أن نقول عنه (عادي).
> وطبيعي.
> أو يمكن ان نتعامل معه برمز تعبيري من رموز مواقع التواصل الاجتماعي ، عيون جاحظة ، أو لسان ممدود او أصبع مرفوع.
> الحكومة نجحت في أن توصلنا الى هذا المستوى الذي فقدنا فيه الإحساس بالأشياء والانفعال معها.
> جهدنا كله انصرف نحو وجوه ورموز تعبيرية (Emojis)  -  أصبحنا نستعاملها على مواقع التواصل الاجتماعي.
(2)
> قرأت في مجلة (الدوحة) عدد شهر أغسطس الماضي مقالا رائعا عن (الرموز التعبرية الصامتة) ، والتي أصبحت لغة عالمية جديدة حسب ما جاء في مقال مجلة (LExpress)  المترجم في مجلة (الدوحة).
> جاء في ذلك المقال : (لم نكن نتوقعها ، لكنها هنا على أيّة حال : منذ 5 يونيو الماضي غطت الرموز التبعيرية الجديدة تدريجيا شاشات هواتفنا الذكية. صورة لحقيبة سفر بعجلات ، رجل يهرب من الحّر الشديد ، صحن طائر وبعوض ، ما يكفي لإخبار جميع أصدقائك انك في إجازة...دون ان تتعب نفسك بكتابة جمل كاملة ، بحلول نهاية فصل الصيف ، ووفقا للتحديثات ، ستتم إضافة 158 رمزا تعبيريا جديدا الى قائمة سابقة تضم 1200 رمز  لتأثيث رسائلنا القصيرة ، او تغريداتنا ، او محادثاتنا على الواتساب والفيسبوك . رموز لوجوه مبتسمة ، لخيبة أمل ، مازحة ، مرتبكة ، قلوب ، أياد لا تتوقف عن الحركة ، أموات احياء ، أقزام ، قطط ، كعك مملّح وجاف ..وحتى أكداس فضلات ضاحكة . وهنا يكون الاستبطان ضروريا : هل سقطت الانسانية ضحية لموجة هائلة من الانحدار ؟ ام هو افتراض أكثر تفاؤلا لبعض اللغويين).
> هكذا يسأل المقال – ونترك لكم حق الإجابة وتحديدها ، غير اننا في كل الأحوال يجب ان نقول إن انفعالاتنا في السودان مع الأحداث اصبحت على قدر هذه الرموز ، هذا كل ما عندنا من انفعال. 
(3)
> انظروا الى أين وصلت الجرأة بأعضاء البرلمان السوداني – هل هناك مؤسسة يمكن ان تكون بذلك (الانغلاق) ونحن في عصر الانفتاح هذا؟
> برلمان أتت عضويته عبر الانتخاب الحر  ، وهو معنيى بالحريات والشوريى واحترام الرأي الآخر ، هل يمكن ان يفعل ذلك؟.
> لقد وصلنا الى مرحلة لا يمكن وصفها.
> في أخبار الأمس ( تفاجأ مناديب الصحف بالبرلمان بتراجع المجلس الوطني عن القرار القاضي بفتح أبوابه لدخولهم مباني القبة بعد منعهم لفترة تجاوزت الشهر ، وابدى الصحفيون استغرابهم من القرار بعد ان هموا لدخول مباني البرلمان امس الأول الاثنين ، حيث أبلغهم افراد الامن في الاستقبال بصدور قرار تجديد المنع).
> هل هناك شيء يمكن ان يكون أخطر من هذا (المنع)؟..هذا المنع صادر من المجلس التشريعي في البلاد – لم يصدر من محكمة ولا يتعلق الأمر بالجرائم التى يمكن ان تكون ضد الدولة.
>  آن للمهازل أن تمرح...
> وللبعوض...
> وقطوعات الكهرباء..
> وليرتفع الدولار ..
> وينخفض الجنيه.
> اذا كان برلماننا (السوداني) يفعل ذلك بالصحفيين.
> لا شيء نقوله – غير ان نقول لو انهم كانوا (أقساط سيارات) ، لكان لهم ان يمرحوا ويسرحوا في قبة البرلمان.
> ما يفعله البرلمان بالصحفيين أخطر مما تفعله الأمطار والسيول والفيضانات.
> قد اقرأ قريبا غرق مركبة تحمل (22) صحفياً في قبة البرلمان بأم درمان!!.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

797 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search