محمد عبدالماجد

كمان جابت ليها دقيق (فاسد)

(1)
> نقبل أن يكون (الفساد) في بنك (حكومي) أو في شركة (إسلامية)، أو حتى في تسريب مادة (الكيمياء) في امتحانات الشهادة السودانية.
> نقبل بـ (الفساد) في تقليل الرحلات الجوية التي يستقبلها مطار الخرطوم في اليوم.
> ونقبل به في (شجرة صندل) أو في شارع عام في أحد أحياء ولاية الخرطوم الراقية.
> نقبل به في أن يكون في إدارة الحج والعمرة.
> لكن الذي لا نقبله من (الفساد) أن يصل (الدقيق)، وذلك بتوزيع دقيق (فاسد) على طلاب داخليات نهر النيل.
> أن يصل الفساد (الدقيق) وأن يكون ضحيته (طلاب داخليات)، فهذا ما لا يحتمل.
> هي حصلت!!
> الدقيق نفسه (فسد).
(2)
> أقرت وزارة التربية والتعليم والمعارف بنهر النيل بتوزيعها كميات مقدرة من الدقيق الفاسد ضمن مواد التغذية المدرسية لطلاب التعليم بالداخليات.
> الملاحظ أن بعض الجهات المسؤولة أصبحت في هذا الزمن لا تبالي ولا تستحي وهى تقر بالفساد وتعترف به.
> هكذا على عينك يا تاجر.
> مع ذلك تخرج من القضية براءة، ولا تحاسب عليه مع ذلك الإقرار المغلظ.
> وزير التربية والتعليم بولاية نهر النيل علي محجوب صرح أمس الأول بأن الكميات التي وصلت الداخليات من الدقيق الفاسد تقدر بنسبة 60% من الحصة المقدرة للتوزيع.
> أس المشكلة أن وزارة التربية والتعليم في الولاية أقرت بمسؤولية وزارة التربية والتعليم مشتركة مع ديوان الزكاة.
> إذا كان ذلك يحدث من وزارة التربية والتعليم ومن ديوان الزكاة، ماذا نتوقع من المؤسسات الأخرى التى تقوم وتنشأ على عامل الربح والخسارة.
> إن كان هذا يحدث من وزارة التربية والتعليم ومن ديوان الزكاة، كيف لنا أن نلوم إدارة المتحف القومي في الخرطوم على سرقة (شجرة صندل)؟
(3)
> ضحايا الفساد الجدد (طلاب علم)، في باكر سنوات حياتهم وفي مقبل انطلاقتهم العلمية.
> المشكلة الحقيقية التي نعاني منها الآن، أننا أصبحنا نتعامل مع قضايا الفساد بدون مبالاة.
> وصلنا مرحلة عدم الإحساس بذلك والتفاعل معه، وهذا أمر أخطر من الفساد نفسه.
> أخبار الفساد التي أصبحت تنشر في الصحف وتناقش في المجالس التشريعية والمنابر الرسمية حتى وقت قريب، كنا نقول عنها إنها (شائعات).
> وإن تلك الأخبار أخبار مغرضة.
> الآن أخبار الفساد تصدر عن جهات رسمية في البلد.
> ليتنا نعود إلى تلك الفترة التي كنا نغيَّب فيها بمقولة إن الأمر لا يخرج عن كونه (شائعات) وكلام مواقع تواصل اجتماعي ــ فيس وواتساب.
> الأخبار الرسمية المنشورة عن الفساد أصبحت في حدتها وفي كميتها أخطر من (الشائعات).
> الذين كانوا يطلقون (الشائعات) أكيد الآن رأسهم ضرب، لأن ما يُنشر من أخبار وحقائق أكثر دهشةً من شائعاتهم.
(4)
> الشائعات كانت أرحم من هذه الأخبار.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search