محمد عبدالماجد

صراع الوالي وشداد

(1)
> مؤسف جداً ان يستثمر محمد الشيخ مدني وهو رئيس سابق للمجلس التشريعي لولاية الخرطوم (علاقاته) مع والي ولاية الخرطوم والحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) للوصول الى (إلغاء) مباراة القمة التى كان مقرراً لها ان تلعب امس بسبب (دواعٍ امنية).
> ادخال (الدواعي الامنية) في هذا الشأن فيه تشويه للسودان، ويمكن ان ينعكس سلباً على الكثير من الاشياء سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وليس رياضياً فقط كما يتخيل السيد الوالي.
> تلعب مباريات محلية في سوريا وتلعب مباريات محلية في ليبيا وتلعب في العراق ... وتحدثنا حكومة ولاية الخرطوم عن إلغاء مباراة لدواعٍ امنية في ام درمان بلد الامان والبقعة المباركة التى غنوا لها (السلام يا المهدي الامام).
> والهلال والمريخ في السودان راحة للنفوس وواحة للاطمئنان، ومهما كان الاختلاف بينهما فهو لا ينتج غير الحب والوئام والسلام.
> ذهب الهلال والمريخ الى اكثر المناطق تصدعاً وحروبات وكوارث، في دارفور وفي جنوب السودان قبل الانفصال، وما كان وجودهما هناك إلّا دعماً للسلام والأمن والاستقرار، فكيف يكونا وهما في اكثر المناطق امناً واستقراراً في العاصمة السودانية خطراً على الناس وعلى أمن الولاية.
> ومؤسف اكثر ان يستعمل الفريق عبد الرحيم محمد حسين (سلطاته) للوصول الى قرار يلغي به قيام مباراة القمة بسبب امني، والبلاد في حالة من الاستقرار التام.
> لو ان هذا البيان الصادر عن لجنة تنسيق أمن الولاية بالغاء المباراة بحجة (الدواعي الامنية)، صدر ولو تلميحاً من المعارضة السودانية او من دولة مجاورة، لهاجت الحكومة وماجت وغضبت من ان توصف الحالة في ولاية الخرطوم بعدم الاستقرار الامني، فكيف ان جاء ذلك من حكومة ولاية الخرطوم المسؤولة عن الأمن والاستقرار في الولاية.
> لقد نجحت شرطة ولاية الخرطوم في حل اكثر الجرائم تعقيداً، واستطاعت ان تصل للجناة في ساعات محدودة، آخرها كان القبض على جناة شقة شمبات التى فكت طلاسمها الشرطة في دقائق.
> فهل بعد كل ذلك الاستقرار والأمن يحدثنا والي ولاية الخرطوم عن الغاء مباراة تجمع بين الهلال والمريخ بسبب دواعٍ امنية؟
> المفارقة ان مسودة القرار الصادر عن لجنة تنسيق شؤون الامن بالولاية ارسل للاتحاد العام لكرة القدم والاتحاد المحلي ووزارة الشباب والرياضة بالولاية والهلال والمريخ بتاريخين مختلفين، ليثبت ذلك التخبط والعجلة في اصدار القرار.
(2)
> الزميل الاعلامي احمد نصر كتب على صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي  (يوم ان دخلت قوات خليل في ام درمان قبل عدة سنوات.. لعب المريخ في اليوم التالي مباشرة مباراته الافريقية امام ولفز النيجيري باستاد الخرطوم ولم يتم تأجيلها لدواعٍ امنية.. هل يعرف والي الخرطوم هذه المعلومة؟!).
> وكتب الزميل الاعلامي ايمن كبوش في زاويته اليومية ان مريخ الفاشر عندما كان يلعب امام المريخ العاصمي في ملعبه اعترضت جماهير الاخير  على احد افراد الشرطة ورفضوا ان يكمل فريقهم  المباراة، إلّا بعد اخراج قوات الشرطة كاملة من الاستاد وقد كان لهم ذلك، لتستكمل المباراة بعد ذلك.
> وقبل ذلك كانت الخرطوم قد استقبلت جماهير المنتخب الجزائري المتشددة والجمهور المصري المتعصب لمنتخبه بعد تراشق اعلامي واحتقان كبير بين البلدين، لتلعب مباراتهم في استاد المريخ بام درمان في هدوء تام.
> حضر الجزائريون والمصريون لام درمان بنبالهم ونصالهم وسهامهم وسلاحهم، وهم يتحدثون عن معركة ام درمان التى تجمع بين مصر والجزائر في المباراة الفاصلة المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2010 في جنوب افريقيا، ووقتها نجحت شرطة ولاية الخرطوم في ان تبسط الامن في الولاية لتخرج المباراة في اجواء مثالية وبدون ان تحدث اصابة واحدة في جمهور يقدر باكثر من (50) الف مشجع من مصر والجزائر والسودان.
> وقبل ايام معدودة استقبلت الخرطوم الاطراف المتناحرة والمتحاربة في دولة جنوب السودان الشقيق من الحكومة والمعارضة في جنوب السودان، لتنجح الخرطوم في اخراج اتفاقية سلام جنوب السودان بعد ان فشلت في ذلك كل القوى السياسية الإقليمية.
> أبعد هذا ، هل يمكن ان تلغي حكومة ولاية الخرطوم مباراة القمة لدواعٍ امنية؟
> ما لكم كيف تحكمون؟
(3)
> المفارقة ان قرار لجنة تنسيق امن الولاية جاء وهو يحمل قرار (إلغاء) مرة واحدة، وهذا امر لا تملكه اللجنة، لأن الإلغاء له تبعات يمكن ان تنعكس على السودان كله.
> الهلال سوف يلعب يوم (18) يوليو في بطولة الكونفدرالية امام دي سونغو الموزمبيقي الذي تحركت ادارته وهللت لقرار ولاية الخرطوم لتنقل المباراة خارج السودان او لتلعب بدون جمهور، طالما ان حكومتنا تتحدث عن إلغاء مباراة (محلية) لدواعٍ امنية.
> الامين العام لمجلس ادارة نادي الهلال في تصريحات صحفية قال : (ان قرار الإلغاء يمكن ان يهدد مشوار الهلال الكونفدرالي).
> لو كان الهلال يلعب امام فريق مصري لنجح الاتحاد المصري في نقل المباراة خارج السودان، وهم في يدهم مستند من حكومة ولاية الخرطوم.
(4)
> اصل الحكاية ان هناك صراعاً بين البرفيسور كمال شداد وحكومة ولاية الخرطوم متمثلة في السيد الوالي ووزير الشباب والرياضة بالولاية من جانب الحكومة.
> اليسع الصديق في اقل من (5) اشهر عيّن واصدر (3) قرارات بتعيين لجنة تسيير لنادي المريخ... كل هذه القرارات لم تكن لها قيمة، اذ ابطلتها المحكمة ولم يعتمدها الاتحاد العام لكرة القدم.
> الأخطر من ذلك التصعيد الذي اعلن عنه امس مجلس المريخ المنتخب بعد قرار الوزير الاخير، الذي صدر بعد ان نجح الاتحاد العام في الوصول الى توليفة تقود المريخ بدون تعقيدات وخلافات قانونية.
> والي ولاية الخرطوم بترتيبات مع هذه اللجان المعينة تحرك بعد الدروس التى قدمها لهم شداد من اجل احراجه والانتصار عليه بإلغاء مباراة القمة، والهلال مقبل على مباراة افريقية بعد ايام قليلة من مباراة القمة.
> لكن لأن كمال شداد خبراته طويلة، ولأن الرجل يعرف اللوائح والقوانين ويخبرها جيداً، استطاع الانتصار على حكومة ولاية الخرطوم في كل الجولات التى جمعت بينهما خلافاً وصراعاً.
> آخر هذه الانتصارات كانت في الرد الفوري والعاجل الذي صدر عن رئيس الاتحاد العام لكرة القدم باقامة مباراة القمة بعد (24) ساعة من التاريخ الذي كان محدداً مسبقاً لقيام المباراة.
> الآن ماذا سوف يفعل والي ولاية الخرطوم بعد انتصار شداد (القانوني)؟ هل سيدخل البلاد في ازمة اخرى؟ خاصة ان الهلال في مهمة وطنية وهو يمثل السودان قارياً، وقد دخلت حكومة الولاية في موضع لا تحسد عليه مع جماهير الهلال العريضة بعد قرارها الاخير الذي جاء ليخدم مصالح المريخ.
> سوف ننتظر ونترقب ــ فالبروفيسور كمال شداد لا يُهزم في مثل هذه الميادين.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search