محمد عبدالماجد

تطبيق (صف العيش)

(1)
> في الوقت الذي اتجه فيه العالم كله ، بما في ذلك دول في حجم (الصومال) الى (التطبيقات) ، وأصبحت كل الخطوات والعمليات التجارية وغير التجارية تتم عبر (تطبيق) على الهواتف الذكية ، اتجهنا في السودان في الفترة الأخيرة الى قضاء كل الاحتياجات عبر (الصفوف) والتي أصبحت هي الوسيلة الوحيدة للحصول على أي خدمة.
> قضاء الحاجة في مرافق دورات المياه في السوق العربي يتم بعد الوقوف في الصف.
> بل إن (مالك) نفسه لا تستطيع أن تحصل عليه وهو يودع في البنك كوديعة او أمانة ، ان لم تقف لساعات طوال في (الصف) ، وكأنك تنتظر (منحة) من ديوان الزكاة أو (حصة) من صندوق الأمم المتحدة.
> في الخارج إذا أردت التقديم لعمل أو إذا رغبت في السفر أو الحصول على سلعة او أي خدمة تقدمها الحكومة للمواطنين، فان سبيلك لذلك سوف يكون عبر (تطبيق) على هاتفك الجوال ، ليتم لك الحصول على ما ترغب عليه وأنت تجلس في (غرفتك) ، وربما تحصل على الخدمة قبل ان يرتد طرفك.
> تلك التطبيقات لا يوجد فيها (أمشي وتعال بكرة) ، وليس فيها (المدير في اجتماع) ،او (الموظفين طلعوا الفطور) ،او (الشبكة طشت) ، حيث تظل تسعى من البيت الى المكتب المعني بتقديم الخدمة لفترة قد تتجاوز العام.
> الغريب أن أي خدمة تقدمها لك الحكومة يكون ذلك بعد أن تدفع الرسوم وتقوم بسداد فواتير لا حصر لها ولا عدد ، في الوقت الذي تقدم فيه تلك الخدمات في الخارج مجاناً ودون رهق أو انتظار.
> هل تعلم  على سبيل المثال فقط ، ان هناك خريجة من جامعة النيلين كلية الآداب ظلت تتردد على مكاتب الجامعة للحصول على شهادة تخريجها لتوثيقها من الخارجية لمدة تجاوزت العام ، وما زالت إدارة جامعة النيلين المعنية بتقديم هذه الخدمة ترفع توصيتها الى (الأسبوع المقبل).
(2)
> هناك دراسة علمية أكدت ان عمر الإنسان ثلثه يقضى في (النوم) ، وبعضهم كان يقول إن ثلث عمر السوداني يضيع في (المواصلات) ، ما بين (الكوبري) وتحويل (الموافق) من وإلى.
> الآن يمكنني ان أقول بثقة عريضة ان نصف عمر السوداني يهدر في (الصفوف) ، حيث يقف السوداني في اليوم الواحد في أكثر من ثلاثة صفوف.
> مجلس الوزراء كان قد أقر اجازة عيد الأضحى المبارك بدأت يوم الأحد وانتهت  يوم الخميس أي خمسة ايام (عطلة رسمية) نصف هذه الإجازة ضاعت (وقوفاً) في الصفوف او (وقفاً) لها.
> فقد كانت الإجازة اجازة (صفية).
> الصفوف تبقى مولداً طبيعياً للمحسوبية والواسطة والخيار والفقوس ، وهي شكل من الأشكال المساعدة على ظهور (الفساد) بصورة (شعبية) و (تلقائية) بين الناس.
> الوقوف في صف الرغيف يورث شيئاً من الهلع والخوف وعدم الطمأنينة ، وهذه الأشياء مشجّعة او محفّزة للأنانية والأطماع البشرية.
(3)
> إليكم تطبيق (صف الرغيف).
> أولاً : (أضغط) على خاطرك.
> ثانياً : (أرسل) نظرات حادة وقوية وأنت تقف في الصف.
> ثالثاً : (أفتح) الكيس.
> رابعا : سوف تصلك (10) رغيفات.
> ملحوظة : يفضل عدم خلق علاقات (جانبية) في الصف...ومهما حدث فإننا نقول لك : (خليك في صفك).
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search