mlogo

محمد عبدالماجد

بعيداً عن (اللجاجة واللولوة وقلة الأدب) في الرد على الطيب مصطفى

(1)
في فترة الانقاذ كان اقسى اتهام يمكن ان يقدم لك هو ان تصنف (يسارياً) (ليستعديك) الجميع، وتتكالب عليك كل (الازمات)، وتوجه نحوك (الرياح)، وكان الاتهام هذا كفيل ان يفصلك من العمل تحت مسمى (الصلاح العام) وان يخرجك من ملة محمد عليه افضل الصلوات، حيث تصنف (كافراً)، لا بتعرف الـله ولا رسوله.
الآن تقاس الاشياء وتقدر بمدى (خصومتك) للاسلاميين (بتصنيفهم الشكلي فقط – هي لله ..هي لله لا للسلطة ولا للجاه) ، ومدى كراهيتك لهم.
في فترة الانقاذ لم نكن نبالي كثيراً عندما نصنف من اهل (اليسار) السياسي، لأننا لم نكن نعتبر الامر (تهمة)، لكن وبما ان (اليسار) الآن اضحى (جميلاً) ، وله (فضائل) يتسابق عليها ، فاننا ننفي عن انفسنا هذا (الشرف)، وأؤكد ألا علاقة لنا باليسار ولا الحزب الشيوعي السوداني ولا يجمعنا معهم شيء غير ايماني بنزاهتهم وفكرهم الاقتصادي والسياسي المتقدم ، واختلف معهم في اشياء كثيرة من بينها ان الحزب الشيوعي حزب لا يتحمل المسؤولية وهو دائماً ما يهرب من ذلك باختياره للمعارضة تنصلاً من المساءلة والمحاسبة والمحاكمة التاريخية بعد ذلك.
الحزب الشيوعي غاب حتى عن (توقيع) الاتفاقية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري حتى لا يتحمل مسؤولية ذلك وحتى يكون في موضع (المعارض) للاتفاقية ويكون بريء من هفواتها.
ولسنا الآن في دفة الدفاع عن قوى الحرية والتغيير، لأن اسنة اقلامنا سوف توجه لهم وسيجدوا منّا اقسى مما وجده النظام السابق، خاصة انهم يرفعون شعار الحرية والعدالة والسلام والحوار، وقد نالنا منهم بعض (الغضب) كما اشار لذلك الاستاذ صلاح عووضة، لنشتم منهم كما كنا نشتم من غيرهم.
أقول ذلك قبل الولوج للرد على الباشمهندس الطيب مصطفى الذي كنا نجادله ونختلف معه ابان النظام السابق وكنا نطارحه ونشتد معه رغم انني عملنا في صحيفته، مثلما فعلنا مع الاستاذ اسحاق احمد فضل الـله عندما كانت تقاس الاشياء وتقدر باختلافك مع اسحاق احمد فضل الـله او توافقك معه... اذ كان اسحاق بمنزلة (بني تميم) في قول جرير :(اذا غضــبت عــليك بنــو تميم حسبت النــاس كلــهم غضابا)
لهذا اؤكد الآن احترامي الخاص للطيب مصطفى ولاسحاق احمد فضل الـله – اذ لا نجادلهما الآن والرأي العام كله ضدهما ولا نختلف معهما من باب (الزوادة) الصحفية... واشهد اني على النطاق الشخصي لم اجد منهما إلّا كل تقدير واحترام... مع علمي ان هذا الامر يغضب الطرف الذي يروق له حديثنا هذا.
اختلافنا مع الطيب مصطفى واسحاق احمد فضل الـله لم يكن في امر خاص– لو كان الطيب مصطفى يكتب بعيداً عن تدويره وتدويله لوجهة نظر خاصة به لتصبح مشروعاً عاماً وانطباعاً جماعياً لما توقفنا عنده. لكن الطيب مصطفى يكتب عن (مشروع حضاري) منع عن الشعب حتى (خشاش الارض) ، ويكتب اسحاق عن انه (حارس بوابة الاسلام) ، ويعترف بعد ذلك بالكذب والاسلام الذي نعرف لا يحرس بالكذب.
سوف ألتزم بمنطقية (الحوار) بيني وبينهما ، بعيداً عن الاسفاف واللجاجة واللولوة وقلة الادب التي طالبنا بها الطيب مصطفى ونحسب انني ألتزم بذلك.
(2)
يشكو الطيب مصطفى كثيراً من امر وقع عليه وظلم غُبرت به اقدامه من النظام السابق وهو اخراجه بغير حق من صحيفة (الانتباهة) واجباره على بيع (الصيحة) بعد ذلك ، ويعتبر ان ذلك ضريبة تؤكد مصادمته للنظام السابق واختلافه معه ، ونقول في ذلك ان الصراع في العهد السابق كان يتم على محاصصات (شخصية) ، فقد تشابكت وتناحرت المصالح بين قيادات النظام السابق ، فابعد علي عثمان محمد طه وتم الاطاحة بنافع علي نافع وسجن صلاح قوش لفترة اكثر من (8) اشهر وهمّش بكري حسن صالح ، فهل ذلك يعفي اولئك من المحاسبة او الانتماء للنظام السابق؟ ، بل هل يعطيهم ذلك (شرف) التباهي بذلك بعد سقوط النظام؟.
لقد كان الطيب مصطفى حتى اخر لحظة من سقوط النظام رئيس اللجنة الاعلامية في البرلمان السوداني ، فكيف له ان يشكو الآن من ظلمة (اعلامية) وقعت عليه ،وهو رئيس لاعلى جهة تشريعية اعلامية في البلاد.
هذا امر يحاسب عليه الطيب مصطفى فان كان عاجزاً عن رد حقوقه (الاعلامية) وهو رئيس لجنة الاعلام في البرلمان كيف يكون حال الذين يعارضون ويشهرون على النظام اقلامهم وأسلحتهم الثقيلة والخفيفة بغير واق او منصب او قرابة.
الباشمهندس الطيب مصطفى طالب ان اتي بالنصوص التي اشرت فيها الى حسبته واسحاق احمد فضل الـله وعبدالحي يوسف ان كل ما يحدث الآن هو ضد الاسلام.. اراد مني النصوص ، لا الاتهامات الجوفاء التى تؤكد قولي هذا وهو القائل في العمود نفسه الذي ينكر فيه ذلك (ان معظم قوى قحت علمانيون يرفضون حاكمية الاسلام) ، وهو القائل عنهم (انهم من يمزقون آيات القرآن الكريم فيؤمنون ببعضها الشعائر والعبادات ويكفرون ببعضها الاخر).
والطيب مصطفى في عموده موضع الذكر هذا يقول :( لو تابعت ما هرف به الشيوعيون محمد يوسف ورشيد سعيد واسماعيل التاج وغيرهم من السفهاء والسفيهات من تافه القول وساقطه ولو سمعت ما قاله كبيرهم الخطيب) الى اخره حتى يقول  (لربما ترددت قبل ان تصطف مع اولئك الرافضين لدين الـله وشريعته)..هكذا يطلقها الطيب مصطفى ويحكم بذلك ويقطع بدون (نص) في الوقت الذي يطلبنا فيه نحن بالنصوص عندما ننكر عليه (حاكميته) تلك ووصفه هذا!!.
أعجب أن يصف الطيب مصطفى غيره بالسفه والكفر، ويرفض ان نحسب عليه ذلك تجنيّاً.
(3)
كان أحرى وأجدى الدفاع عن الشريعة الاسلامية والبحث عنها والنظام السابق يبيد اكثر من (10) الاف مواطن بدارفور بتقديرات الرئيس السابق نفسه.
كان اجدى لنا ان نتمسك بالشريعة وقادة النظام السابق يدخل بعضهم للقفص باتهامات موجهة منهم تحت شعار الحرب على الفساد و(القطط السمان) ، ام النصف الاخر فهو قد دخل للقفص بعد سقوط النظام بما في ذلك رئيسه الذي ضبط في بيته ما يقدر بـ(113) مليون دولار ، وصفوف (النقود) وقتها كانت تمتد امام الصرافات والبنوك حد البصر.
(4)
الباشمهندس الطيب مصطفى سأل عن تعظيم شعائر الاسلام وهو يبحث عن امر (شكلي) في الوثيقة الدستورية، ولا اعرف كيف هو تفسير تعظيم شعائر الاسلام عند الطيب مصطفى؟ ..هل تعظيمها كان في (دعم) قناة طيبة؟ التي يرأس مجلس ادارتها الشيخ العلامة عبدالحي يوسف بدون ان يكون ذلك عبر طرق شرعية ونظم معلومة واجراءات رسمية.
هل تعظيم شعائر الاسلام في ان يغرق (22) طفلاً في محلية البحيرة بنهر النيل ويضن قادة النظام ببرقية تعزية لأهاليهم لتخرج منهم بعد ان يلفت امراء الخليج انتباههم لذلك.
أم تعظيم الشعائر الاسلامية كان فيما يحدث في ديوان الزكاة وادارة الحج والعمرة من فساد ومآكل يتحدث عنها القاصي والداني.
الشريعة الاسلامية التي تدافعون عنها وانتم تحملون شعارها وتدعون فضائلها غابت عنكم في (30) عاماً.. لم نشاهدها منكم إلّا في (بنطال) لبنى احمد الحسين و(طرحة) وئام شوقي.. وصالات افراح قادة النظام البائد تعج بذلك من كل نوع. اعدم النظام السابق (28) ضابطاً في رمضان – اين كانت الشريعة الاسلامية هنا ؟، واين هي في اعدام القبطي (مجدي) بسبب متاجرته بالعملة ورئيس النظام ووزراؤه تضبط في بيوتهم العملة الصعبة ،لدرجة ان البشير لا يعرف كيف صرف (شيك) نقدي بمليون دولار استلمه في (ظرف) من حكومة الامارات.
(5)
بِغم /
استاذ الطيب مصطفى الاسلام الذي نعرف ادخل امرأة النار في (هرة) ..فكيف هو في ابادة (10) الاف مواطن في دارفور... وفي تدمير مشروع الجزيرة وافراغ السكة الحديد وتحطيم الخطوط الجوية السودانية وبيع خط هيثرو.
الاسلام الذي نعرف يتجسّد في خوف الفاروق عمر بن الخطاب الذي قال: (لو عثرت بغلة في العراق لسألني الـله تعالى عنها : لِمَ لم تمهد لها الطريق يا عمر). فكيف هو حال من اكلوا مال الطريق الغربي وادخلوا نصف تكلفة الجسور والكباري والمصارف في جيوبهم؟.
الاسلام الذي نعرف في ان نتقي النار ولو (بشق تمرة) وليس هو في شعارات من جنس (هي لله ..هي لله لا للسطلة ولا للجاه) لا يعمل بها. ولا هو وفي (ارصدة) لا حصر لها ولا عدد في تركيا وماليزيا لا تطاولها زكاة ولا تعرفها الصدقة.

Who's Online

329 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search