محمد عبدالماجد

بجيبها البياض

(1)
> في أدب البنيان وثقافته ...عندما تعترض على (معلم) بنيان وهو بين المسطرين والمدماك والخرسانة والاسمنت وتنتقد خللاً في (الجدار) او عيب في الحائط .. فإن المعلم يقول لك بثقة مفرطة: (بجيبها البياض).
> الحكومة الآن تتعامل بنفس المنطق ... وعلى كثير من مواقع الخلل والإعوجاج ترد: (بجيبها البياض).
> هذه سلسلة من (بجيبها البياض)... نكتبها .. ولا دخل للكاتب ولا للقارئ إن تطابقت هذه الوقائع مع أشخاص حقيقيين يحملون نفس جينات تكوين هذه الخيالات.
(2)
> عندما كانت في العشرين ... كانت تشترط للزواج عريساً صغيراً في السن.. مثقفاً ومتعلماً ووسيما .. ويملك أرصدة في البنوك ومنزلاً وعربة.. وصاحب شخصية قوية ويؤمن بكل حقوق المرأة ويقدس الحياة الزوجية... ولا يمانع في دخول المطبخ للمساعدة.
> في الثلاثين من عمرها تنازلت عن ان يكون العريس صغيراً في السن او وسيماً، لكنها ظلت متمسكة بثقافته وتعلمه وان يمتلك رصيداً في البنك ومنزلاً وعربة وصاحب شخصية قوية ويؤمن بكل حقوق المرأة ويقدس الحياة الزوجية .. ولا يمانع في دخول المطبخ للمساعدة.
> في الاربعين ...اسقطت شرط الثقافة والعلم .. وتقديس الحياة الزوجية ودخول المطبخ للمساعدة.
> في الخمسين .. تخلت عن العربة والمنزل وارصدة البنوك وقوة الشخصية.
> الآن الذي تشترطه في العريس أن يكون حافظ جدول اثنين...(ومن بعد فإن كل شيء بجيبه البياض). 
(3)
> بدأ ركاب الطائرة (389) القالعة من مطار الخرطوم يتوسّمون في مواقعهم ... وهم يطابقون بين ارقام التذاكر والمقاعد.
> هناك رجل مسن يبدو انه سقط سهواً من حملة الدفتردار الانتقامية (يظهر مثل الجوكر) يدفر امامه مجموعة من الحقائب ويفج من حين لآخر موقعاً لحقائبه وكرشه المنتفخة .. ثم يسأل عن المقعد (43).
> جلس كل الركاب بعد أن تشاجر بعضهم بسبب مواقع لبضاعتهم التى (دفوسها) في جيوب الطائرة العليا..(وهم لا يدرون أن هذه الرحلة هى رحلتهم الأخيرة).
> لن يخرج من هذه الرحلة ...غير الراكب صاحب المقعد رقم (21) ..لأن الطائرة اقلعت دون ان يحضر.
> عندما اقعلت الطائرة بدأت (المضيفة) تصف طرق السلامة بعد ربط الاحزمة ..وتشير نحو بوابات ومخارج طالبت بالقفز منها في حالة حدوث أي خلل يؤدي لسقوط الطائرة.
> لم تكمل المضيفة توجيهاتها حتى قفز كل الركاب من تلك النوافذ وهم يرددون : (درب السلامة للحول قريب).
> قالت المضيفة لاحد الركاب الذي يجادلها في اجراءات السلامة: (بجيبها البياض).
(4)
> إذا انتهى هذا الخريف.
> سوف تخرج لنا ولاية الخرطوم خطتها للاستعدادات للخريف القادم .. وسوف تضع (أرقاماً فلكية) في ميزانية الاستعدادات للخريف.
> أنصح بأن تنفق ولاية الخرطوم ميزانية الاستعداد للخريف القادم في استعدادات المنتخب السوداني لكأس العالم القادم في (البرازيل).
> فوز المنتخب السوداني بكأس العالم بقيادة بلة جابر وموسى الزومة وعبد اللطيف بويا، أقرب من أن تحسن الولاية استعدادها للخريف.
> وفى كل الأحوال ...عزيزي والي الخرطوم ...(بجيبها البياض).
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search