محمد عبدالماجد

الطيب مصطفى (يفقع مرارته)!!

(1)
للباشمهندس الطيب مصطفى عبارة شهيرة ظل يرددها امام كل المواقف التى لا يتفق معها فيخرج وهو يقول (شططاً) ان فلان (فقع مرارته) ، حتى ان (مرارة) الطيب مصطفى لم يبق فيها جزء لم يفقع ، وان كانت في حجم الكرة الارضية ،وليس من المنطق ولا من (المهنية) ان تظل (مرارة) الطيب مصطفى في متناول اليد ،لتفقع بذلك اليسر والسهولة فيما يستحق وما لا يستحق ، خاصة ان الطيب مصطفى يمتلك من الخبرات الاعلامية والسياسية الكثير، ولا يقبل من رجل خرج للعمل العام ان يعرض (مرارته) للفقع بتلك الصورة... الاختلاف في الرأي لا يقود الى فقع المرارة إلّا اذا كان هناك ضيق في قبول الاخر ورفض تام له.
الآن ومع ان (مرارة) الباشمهندس الطيب مصطفى (تفقع) بمعدل الف مرة في الثانية إلّا اني اجده استبدل تلك العبارة بـ (البرهان وحميدتي) ، حتى اني اقترح على سكرتير التحرير ان يستبدل صورة الباشمهندس الطيب مصطفى بالرجل الثاني في المجلس العكسري الفريق اول ركن محمد حمدان دقلو (حميدتي) لتكون على ترويسة (زفرات حرى).
(2)
امامي الآن اعداد عشوائية من صحيفة (الانتباهة) وجدت فيها ان كل مقالات الطيب مصطفى بعد 12 ابريل معنونة وموجهة مباشرة لحميدتي والبرهان وهو يخاطبهما بلغة تدفعهما للمزيد من (البطش) ومبعداً لهما عن الحراك الشعبي ، ليكونا في صدام مستمر مع الشارع.
هذه العناوين كتب تحتها الطيب مصطفى في الايام الماضية دون ان اقصد حصرها فقد جاءت زاوية (زفرات حرى) في الايام الماضية فيما توفر لي من اعداد من صحيفة (الانتباهة) بهذه العناوين : (اخي البرهان ..والله لا يحب الظالمين) هذا كان قبل ان يكتشف الطيب مصطفى ان (حميدتي) هو المحرك الفعلي للمجلس العسكري لتأتي مقالات الطيب مصطفى بعد ذلك بهذه الصورة التى اضاف فيها حميدتي مع البرهان (الى القائدين البرهان وحميدتي : انقذا السودان من الفوضى قبل فوات الاوان) ، ثم كتب الطيب مصطفى بعد ذلك تحت هذه العناوين التى لا تخلو من تحريض (بين الدعم السريع واعداء الحريات) ، (آن للمجلس العسكري ان يمد رجليه) ، (هنئياً للمجلس العسكري ازالة المتاريس) ، (اخي البرهان ..اخي حميدتي ..هذا او الطوفان) هكذا يعلنها الطيب مصطفى مباشرة، من بعد ظهر انفراد حميدتي بالقرار في المجلس العسكري فهرع اليه الطيب مصطفى مباشرة واسقط (البرهان) من خطابه مختصراً للامر فكتب (حميدتي يضع النقاط على الحروف) ،ثم جاء بالامس وكتب تحت عنوان (الى القائد حميدتي ..احسنت بتحرير مستعمرة كولومبيا ونطمع في المزيد) ، بهذه الصورة يخاطب الطيب مصطفى عاطفة حميدتي الذي ما زال يدفعه الحماس وتدفعه مثل هذه الكتابات الى الخروج عن النص .حميدتي لا شك انه تنقصه الخبرات ولا يملك مهارات العراك السياسي (المكتبي) ، وان احسن العراك خارجه ، بتلك الطريقة نحن نصنع (الدكتاتوريات) ، وبهذا الاسلوب نصنع (فرعون) اخر.
القيادات والرؤساء يجب ان لا يخاطبوا بهذه الطريقة ...هذا امر يدفعهم الى التعنت والظلم والتفرعن.
(3)
الطيب مصطفى وحده الذي يكتب هذه الايام ان الناس استقبلوا تصريح حميدتي بارتياح .. ولا راحة بدون (حكومة مدنية) اذ ما زال (الدم) هو الغالب في الساحة السياسية.
عن اية راحة يتحدث الطيب مصطفى؟.
ويكتب الطيب مصطفى بلغته القديمة ذاتها (من تراه يقنع رئيس ونائب رئيس المجلس العسكري وبقية الاعضاء ان الشركاء المتشاكسين في قوى الحرية والتغيير ليسوا جديرين بالخطوة التى ظلوا يتمتعون بها دون غيرهم).
ويكتب الطيب (من تراه اقنع المجلس العسكري ان الناس قد جأروا بالشكاوى والتذمر من تصرفات قوى الحرية والتغيير).. ولا اعرف هؤلاء (الناس) الذين يقصدهم الطيب مصطفى ويكتب الباشمهندس (من تراه اقنع المجلس بان السيل قد بلغ الزبى وان الروح بلغت الحلقوم من تصرفات قوى الحرية والتغيير التى تجاوزت الخطوط الحمراء حين ظنت ان حلم المجلس العسكري وصبره الجميل على تطاولها وغطرستها وممارستها الاقصائية ينم عن ضعف وعجز اغراها بتحديه والاستخفاف به والنيل من كرامته ورجولته بل وتهديده بانه سوف يواجه مصير البشير اذا لم يذعن صاغراً لارادتها).
بهذه اللغة يكتب الطيب مصطفى ، اللغة التى بسببها فصل الجنوب ودخلنا الى تلك الدوامة من الصراع والخلاف والوضع الاقتصادي الذي كان سبباً في الاطاحة بالبشير.
ما الذي ادخل (الرجولة) هنا ليخاطب بها المجلس العسكري ويدعوه للانتفاض من اجلها.
قولوا للطيب مصطفى ...ان الذين يتواجدون في ميدان الاعتصام منذ 6 ابريل وحتى وقتنا هذا (ناس).
قولوا له ان الذين ثاروا منذ 19 ديسمبر والى يومنا هذا يعتبرون من جنس (البشر).
قولوا للطيب مصطفى بفضل قوى الحرية والتغيير انحازت القوات المسلحة وقوات الدعم السريع للشعب ..وبفضل ذلك اصبح البرهان وحميدتي هما قادة الحراك العسكري في البلاد.
(4)
احترمت في اسحاق احمد فضل الله انتهاجه لاسلوب (يحتجب اليوم) اعترافاً منه بهزيمة (المشروع الحضاري) ، فلماذا يجادل الطيب مصطفى على مشروع حضاري جعل البلاد مثل (الجلابية المهرودة) كما قال حميدتي.
قدرت في الطيب مصطفى حرقته ووجعته الشديدة ودمعته التى مازال يخفيها بين اكمة جلبابه على استشهاد ابنه الشهيد (ابوبكر) رحمة الله عليه في الجنوب في سنوات الحرب والعراك هناك ..فلماذا يستكثر الطيب مصطفى على اولئك الناس وتلك الاسر وجعة استشهاد ابنائهم وبناتهم امام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة وفي شارع النيل.
بل ان بعضهم استشهد وهو في (بيته) بين اطفاله وامام عين زوجته ...وبعضهم قتل في (المعتقل) عن طريق التعذيب والتنكيل والضرب.