محمد عبدالماجد

الخرطوم تجمع وتفرق

(1)
>  كنا سعداء باتفاقية سلام جنوب السودان، لأن الاتفاقية تحفظ وتحقن دماء عزيزة علينا، لها في (عروقنا) و(أنابيبنا) نصيب، فقد كان حتى وقت قريب (الشمال والجنوب) يعدان وطناً واحداً مع اختلاف الألوان والثقافات واللهجات والديانات أيضاً، فاختلاف (اللون) في السودان لا يفسد للود قضية.
>  سعادتنا الأولى في حقن الدماء (الجنوبية الجنوبية).
>  وسعادتنا الثانية في أن اتفاقية السلام تلك وقعت في ملتقى النيلين، ليكون للخرطوم السبق في ذلك، وهي تجمع بين أبناء الوطن الواحد في الوطن الذي كان يسعنا كلنا.
>  لذا فنحن سعادتنا قد تكون أكبر من سعادة سلفا كير ومشار.
>  يجب أن تلعب الخرطوم هذا الدور، والذي كانت دائماً وأبداً الخرطوم موفقة فيه منذ قديم الزمان.
(2)
>  غريب أن تجمع الخرطوم بين سلفا كير ومشار بعد أن فرقت بيننا.
>  الخرطوم هنا مثل (البحر) في أغنية كمال ترباس (بحر يجمع ويفرق).
>  تبقى للخرطوم هذه القدرة، فقد فشلت كل الدول في أن تجمع بين سلفا كير ومشار، ونجحت الخرطوم في ذلك.
(3)
>  أظن أن رؤية محمد عبد الكريم القرشي الغنائية تتحقق الآن. فقد غنى عثمان الشفيع في (الذكريات) : يا الفي الجنوب حي الشمال، وأحسب أن الجنوب الآن يحي الشمال بعد اتفاقية السلام التي حفظت للجنوبيين دماءهم واستقرارهم ووطنهم.
>  استقرار الجنوب والسلام فيه، لا ينعكس على الجنوب وحده، استقرار الجنوب استقراراً للشمال وسلامه سلاماً للشمال.
>  هذا مصير واحد لا يستطيع الإنسان ولا السياسات في أن تفصل بينه او تفرقه.
>  لذلك عندما اجتهدت الخرطوم من أجل سلام جوبا، كانت تعرف أن هذا السلام سوف ينعكس عليها قبل جوبا.
>  الخرطوم ليست هي مجرد وسيط بين الطرفين، الخرطوم هي جزء من الطرفين، لهذا نجحت الخرطوم وفشل غيرها.
(4)
>  نتمنى أن تبقى العلاقات بين السودان وجنوب السودان علاقات قوية ومتينة ومبنية على مصالح تنفع البلدين.
>  لا نريد أن تفسد السياسة العلاقة بينهما بعد أن نجحت السياسة في أن تفصل بين البلدين.
>  نعرف أن السياسة أفسدت بين أبناء الوطن الواحد في الشمال وفي الجنوب، ونعرف أن السياسة إذا كان لها القدرة في ان تفسد بين أبناء الوطن الواحد، فهي قادرة على أن تفسد بين البلدين.
>  لذلك الحذر واجب، لا تعطوا فرصة للأطراف الأخرى لتفسد ما بينكم.
>  المتضرر الأول من تدهور العلاقات بين البلدين سوف يكون (المواطن) هنا وهناك.
>  هو وحده سوف يدفع الثمن.
>  ولا راحة لحكومة في غلبة مواطنها وشعبها.
>  فلتحرص الخرطوم وجوبا على أن يبقى (الود) بينهما، فهذا هو الضامن الوحيد لتقدم البلدين.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

436 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search