mlogo

محمد أحمد الكباشي

كنكشة في البحر الاحمر

عندما اجتاح وباء حمي الشيكونغونيا المعروف بالكنكشة ولاية كسلا في خريف العام الماضي تداعت منظمات المجتمع المدني والجهات المعنية بالصحة من لدن الوزارة الاتحادية مرورا بالمجلس الوطني وغيرها كل هذه الجهات عملت علي تخفيف حدة المرض ومحاربته وللامانة لم تقف حكومة الولاية مكتوفة الايدي ولم يتوارى واليها ادم جماع ولا حتى وزير الصحة في ذلك الوقت خوفا من الاعلام بل كان حاضرا بتصريحات شبه يومية عندما يقول ليس من مصلحتنا اخفاء الحقيقة عن المرض وهو يعلم ان الاعتراف بالمشكلة بداية الحل بل ان الحكومة بادرت بدعوة الاعلام والوقوف علي حقيقة الاوضاع ولهذا مضت الامور حتى عبرت الولاية واجتازت مرحلة عصيبة خلفت وراءها عدد من الوفيات نسال الله لهم الرحمة والمغفرة
ما ساقني الي ذكر هذه المقدمة الصمت المريب من قبل حكومة ولاية البحر الاحمر تجاه ذات المرض الذي انتقل اليها منذ اكثر من شهر ولا زالت حكومة الولاية ووزير الصحة يلوذون بالصمت ويتحاشون الحديث عن الحمي فلماذا لم يسارع والي الولاية الهادي محمد علي بعقد مؤتمر صحفي لتوضيح الحقيقة ؟ ولماذا يهرب من الاعلام ؟ فقد كنت شاهد عيان علي تزاحم عشرات المرضي خاصة في الاحياء الجنوبية لبورتسودان فالاطباء هناك يخشون عاقبة الحديث للاعلام فقط يكتفون بالرجاء بان لا ننشر تصريحاتهم بيد ان الصورة لا تتجمل والمشهد واضح لكل من يريد ان يعرف الحقيقة
واذا كانت وزارة الصحة تحاول تغبيش هذه الحقيقة والهروب منها فان التقرير الذي تحصلنا عليه يكفي لان يتم اعلان الولاية مبوءة بالشيكونغونيا ومثلها التهابات اخرى توصلت اليها نتائج الفحص وقد اشار التقرير الي الي 10 الاف حالة منذ دخول المرض لكن مصادر اخرى ذكرت ان العدد اكبر من ذلك بكثير
في ظل هذا التردي كان لا بد من تدخل المجلس التشريعي بالولاية لاستدعاء وزير الصحة مصطفى محمد نور من خلال مسالة مستعجلة لكنها خطوة جاءت متاخرة فما هي الاسباب التي حالت دون وصول وزير الصحة الي المجلس التشريعي ليقف امام النواب لتوضيح الحقيقة حول المرض ؟
اقول من خلال متابعتي لاداء وزير الصحة اللواء مصطفى محمد نور فان الرجل يضيق ذرعا ولا يحتمل النقد منذ ان كان وزيرا للتخطيط العمراني وحتى جلوسه علي كرسي وزارة الصحة سواء من خلال مدونات في مواقع التواصل الاجتماعي او من خلال اجهزة الاعلام ولعل الطريقة التي تعامل بها الوزير مع نائب دائرة طوكر حسين محمد عمر عندما حضر اليه بمكتبه واخذ يشتكي له من تردئ الاوضاع بمستشفى طوكر وارتفاع عدد المصابين بحمى الشيكونغونيا وهو ما لم يحتمله الوزير الذي سارع بطرد النائب تؤكد ما ذهبنا اليه
اقول يجب علي وزارة الصحة بالولاية الا تدفن الرؤوس في الرمال وعلي الوزير الذي ادى القسم لخدمة المواطن ان يتحمل مسؤوليته كاملة ازاء الوضع الصحي بحاضرة الولاية ويكشف ل الاعلام حقيقة الاوضاع فما تم نشره من تحقيق قبل ايام بهذه الصحيفة ربما يمثل جزء يسير من الواقع لا بد للوزوير كذلك ان ينهض من علي كرسي الوزارة ويطوف ميدانيا علي مراكز بحاضرة الولاية ومحلية طوكر علي وجه التحديد بعدها امامه خياران اما الوقوف مع الحقيقة او الاستقالة

Who's Online

979 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search