mlogo

كمال عوض

كمال عوض

مقاطعة ناجحة ولكن ..!!

• أفلحت مقاطعة المواطنين للحوم بأنواعها المختلفة في خفض أسعارها بصورة ملحوظة، مما يؤكد أن كثيراً من السلع تباع بأرقام فلكية دون حسيب أو رقيب.
• لا يمكن في بلد يتميز بثروة حيوانية هائلة جعلته في مصاف الدول المصدرة، وتجري في شرايينه أنهار عذبة وتمتد الأراضي الخصبة والمراعي الطبيعية في مساحات شاسعة، أن يصل فيها كيلو الضأن إلى خمسمائة جنيه، ضارباً حتى بسعره في الخارج بعد التصدير عرض الحائط.
• إذا افترضنا أن رسوم الترحيل وجبايات الطرق متعددة من مناطق الانتاج إلى الاستهلاك، فهل هذا مبرر كافٍ يجبرنا على استيعاب التسعيرة المهولة التي يضعها التجار لبيع اللحوم الحمراء والبيضاء؟
• صحيح أن الرعاة والمزارعين جزء من منظومة لا تنفصل عن الواقع الذي نعيشه، فهم يكدحون أيضاً لأجل توفير اللقمة الحلال، لكن المنطق يقول إن الثمن الذي يطلبونه في الرأس خرافي وغير منطقي، وإلا فما معنى أن يهبط سعر كيلو العجالي في أقل من أسبوع إلى النصف تقريباً؟ ومن تحمل هذه الخسارة إن وجدت؟
• شخصياً نفذت المقاطعة حتى قبل موعدها المعلن، رغم قناعتي أن مثل هذه الحلول وقتية ويمكن أن تسهم في خفض سعر السلعة، لكنها سرعان ما تعود إلى وضعها الأول وربما أسوأ لأن الحلول الجذرية غير موجودة.
• أقول ذلك وأنا أتوقع حملات مقاطعة قادمة في الطريق للخضروات وللألبان ومشتقاتها بعد أن وصل سعر رطل اللبن إلى (25) جنيهاً بالتمام والكمال.
• سأكون أول المنفذين لمثل هذه الحملات حتى وإن تضورنا جوعاً، عسى ولعل أن تكون أداة تنبيه للباعة والمسؤولين لمعالجة الخلل ومحاربة الجشع والغلاء.
• أمر آخر ينبغي أن توضع له أسس ولوائح، وهو ارتفاع تكاليف السكن الذي صار هاجساً يؤرق مضاجع قطاع عريض من السودانيين.
• هل يعلم ولاة أمرنا أن أسعار إيجار الشقق السكنية في بعض المناطق وصل إلى (25) ألف جنيه؟ هل يعلمون أن منزلاً مكوناً من غرفة وصالة في منطقة طرفية تجاوز إيجاره (5) آلاف جنيه؟
• هل يعلمون أن أصغر أسرة غالبية مكوناتها من العطالى والمسنين والطلاب تحتاج لقرابة الخمسة عشر ألف جنيه شهرياً لتغطية نفقاتها؟
• في تقديري أن انعدام الرقابة يعتبر من الأسباب الرئيسة للارتفاع الجنوني الذي يحاصر المواطن من كل الاتجاهات .
• بعض ضعاف النفوس أدمنوا المتاجرة بقوت الشعب ومنعوا عنه الضروريات، لتصير الحياة جحيماً لا يطاق، في ظل دخل محدود مجابه بتوفير مستلزمات تكلف أضعافه.
• يحتاج الوضع الاقتصادي في السودان إلى ثورة حقيقية تنهي هذه الفصول المأساوية التي أوصلتنا إلى فقر مدقع فشلت معظم محاولات أولياء الأمور في إبعاده.
• لا تحدثونا عن رفع الدعم ولا عن الخطط الخمسية والعشرية وربع القرنية، بل حدثونا عن اقتصاد (قفة الملاح) والوفرة، وكيف نحقق ذلك بالإنتاج وتشغيل ماكينات المصانع المتوقفة، وكيف نعيد الروح لمشروعاتنا الزراعية الضخمة لتثمر قمحاً ووعداً وتمنياً.

Who's Online

460 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search