كمال عوض

كمال عوض

معاناة سفر البحر (1)

> أتمنى ألا يضطر أحدكم للسفر بصورة شبيهة للذي عانيته لأجل العودة للوطن من أقرب دولة لا يفصلنا عنها سوى ساعة زمن بالطيران.
> بدأت فصول المأساة عندما ظللنا عالقين في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية لعشرة أيام كاملة بحثاً عن وسيلة تعيدنا بعد أداء عمرة رمضان.
> خطوط الطيران ضاعفت ثمن التذكرة حتى وصلت الى 25  ألف جنيه (إياب فقط) وبهذا المبلغ الكبير أيضاً كانت غير متوفرة.
> نصحنا كثير من الإخوة بالبحث عن حجوزات في البواخر لأن الموسم مازال مستمراً، وربما لا نجد تذاكر عودة مهما بذلنا من جهد.
> لم يكن أمامنا خيار آخر غير ذلك، فتوكلنا على الحي الذي لا يموت حتى تمكنا من الحصول على تذاكر تكاد تكون معدومة بمعاونة إخوة سودانيين مقيمين هناك تركوا أعمالهم وتفرغوا للبحث معنا هنا وهناك.
> في ميناء جدة الإسلامي، كانت معاناتنا مع الزحام والفوضى والصراخ والاحتجاجات والاحتكاكات التي لم تنته حتى بعد وصولنا الى سواكن، وهذه رواية أخرى تحكي رداءة الخدمات والإهمال في أبشع الصور.
> في جدة كان التدافع كبيراً استمر لخمس ساعات كاملة، ركبنا بعدها في باخرة أشبه بسلحفاة قضت 15 ساعة كاملة في مياه البحر الأحمر حتى وصلنا للبر.
> ساعات مؤلمة أخرى أمضيناها في ميناء سواكن بحثاً عن امتعتنا التي دفعنا مقابل شحنها أموالاً إضافية بالريال السعودي رغم سدادنا لقيمة التذاكر كاملة وتزيد لأجل إرضاء تجار السوق الأسود.
> رمى عمال الميناء حقائبنا من كاونتر ضخم خرج مباشرة من العبارة ليتزاحم الركاب والأمتعة في مساحة كأنها قطعة من جهنم تجاوزت فيها درجة الحرارة حدود المعقول، وبعدت مئات الأمتار عن قبو ردئ التهوية أطلقوا عليه مجازاً اسم (صالة الوصول).
> لم يتركنا العمال في حالنا، بل ضايقونا بسيارات يدوية أكل عليها الدهر وشرب لنقل الأمتعة من الشمس الحارقة للقبو الذي ذكرته لكم.
> تكدس المسافرون في (حظيرة أخرى) قالوا إنها أماكن فحص الأمتعة، حيث تتم معاينتها (بالنظر)، ثم يأمروك بفتح الحقيبة في مساطب طويلة لتتبعثر آدميتك وأغراضك في آن واحد.
> تخيلوا آلاف المعتمرين والمقيمين بالمملكة يتوافدون يومياً على سواكن التي تجتهد في حدود إمكانياتها لاستقبالهم بفنادق وخدمات متواضعة دون أن يلتفت أحد المسؤولين لأهميتها كونها ميناء رئيس يستقبل هذه الأفواج يومياً.
> غداً إن شاء الله أحدثكم عن فنادق سواكن وطيبة أهلها، ثم عن رحلة معاناة جديدة للخرطوم تعرضنا فيها لمواقف طريفة ومحزنة نرويها لكم بتفاصيلها.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

698 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search