mlogo

كمال عوض

كمال عوض

معارك صحافية

> ونحن في مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض ننتظر النداء الأخير للصعود للطائرة، دارت مناوشات طريفة بين الزميلين مصطفى أبو العزائم رئيس تحرير صحيفة (الأخبار) وعبد الرحمن الأمين رئيس تحرير صحيفة (الصيحة).
> كان الحديث يدور عن العصر الذهبي للصحافة السودانية والأساتذة الأجلاء الذين تتلمذوا على يديهم. وعندما يتحدث الكبار علينا أن ننصت باهتمام ليتحقق تواصل الأجيال الذي نفتقده بشدة في صحافة اليوم.
> كانت الصحافة في ذاك الزمان (طاعمة) ومقروءة تسود صفحاتها رؤى وأفكار لقامات سامقة ظلوا ملء السمع والبصر حتى يومنا هذا.
> غصت بذاكرتي في تلك الأيام وأنا أقرأ في الأرشيف مساجلات غاية في الروعة والأدب الرفيع دون الجنوح للإساءات، في مجال السياسة والفن والرياضة نستعيد بعضاً منها في هذه المساحة عسى ولعل أن تعود تلك النكهة لتضفي مزيداً من الألق للمادة المقدمة لجمهور القراء الذي لا يهتم قطاع عريض منه بأخبار السياسة.
> من أشهر المعارك الأدبية التي قرأت عنها دارت في النصف الأول من الخمسينيات بين الأستاذ محمد محمد علي والدكتور محمد النويهي حول الأدب الحديث. وتلك التي نشبت بين د.مصطفى عوض الكريم صاحب ديوان (السفير) الذي كان مهتماً بالأدب الأندلسي، وكتب نقداً لديوان (أصداء النيل) للدكتور عبد الله الطيب، فتصدى له الشاعر المعروف محمد المهدي المجذوب، ودارت بينهما مساجلات قلمية كان مسرحها صحيفة (الرأي العام).
> في السبعينيات استمتعنا بكتابات مبهرة للشاعر أبو آمنة حامد وطه حسين الكد، أشعل فتيلها د. عبد الله الطيب عندما سئل عن بعض الأدباء فقال: (هناك بعض منهم لا أعرفه والبعض الآخر لا أعرف عنه كثير شيء). وكان أبو آمنة أحد الذين لا يعرف عنهم البروف شيئاً.
> غضب شاعر (بنحب من بلدنا) وكتب مقالاً لاذعاً، رد عليه طه الكد بأن البروف لن يرد عليه وسيكتفي برده هذا، لكن أبو آمنة أراد أن تكون المعركة مع الفيل وليس مع ظله.
> حوار آخر دار بين صلاح أحمد إبراهيم والنور عثمان أبكر حول إفريقانية وعروبة السودان، أنتج مدرسة الغابة والصحراء، التي انضم إليها مجموعة من الأدباء، كان أبرزهم الأستاذ محمد المكي إبراهيم.
> صلاح خاض أيضاً معركة سياسية مع الأستاذ عمر مصطفى المكي بعد خروجه من الحزب الشيوعي، لا يزال صداها يتردد وتعاد مفرداتها كلما أتت السيرة.
> المعارك الفنية والرياضية لم تكن أقل حمية من الأدبية، وكان للأستاذ حسين عثمان منصور صاحب مجلة (الصباح الجديد) قصب السبق في هذا المجال، عندما نشر تصريحات للشاعر الكبير الأستاذ إسماعيل حسن عن الفنان محمد وردي من جهة، وأخرى لبازرعة وود الرضي، إلى أن تدخل اللواء طلعت فريد وأصلح بينهم.
> مداعبات لطيفة بين كتاب المريخ والهلال صيغت بلغة غاية في الروعة، أسهمت في تطور الرياضة وزادت من التنافس الشريف بين فريقي القمة لتصير أنموذجاً للكتابات الهادفة في هذا المجال.
> أتمنى أن يستفز مقالي (قدامى) الصحافيين الذين عاصروا الحقب المختلفة، لينثروا الدرر ويربطوا الماضي بالحاضر لنستفيد من تجاربهم وعصارة خبراتهم.

Who's Online

835 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search