كمال عوض

كمال عوض

قرنق.. أسرار الرحلة الأخيرة

< في مثل هذه الأيام من عام 2005م، اندلعت فجأة أعمال شغب عنيفة في الخرطوم، خلَّفت وراءها عدداً كبيراً من القتلى والجرحى ودماراً كبيراً في ممتلكات المواطنين، وذلك عقب مقتل النائب الأول لرئيس الجمهورية د. جون قرنق في حادثة تحطم مروحية استغلها من يوغندا إلى نيوسايت بدولة جنوب السودان،
لكنه لم يصل، بل تبعثرت أشلاؤه في أدغال مخيفة، وظلت الحادثة لغزاً غامضاً لم تفك طلاسمه برغم مرور (13) عاماً على وفاة الزعيم الجنوبي.
< اتهامات تبعثرت هنا وهناك حول الوفاة وأسبابها، فمنهم من يقول إنها قضاء وقدر وآخرون يرون أنها عملية اغتيال مدبرة، لتبدأ أكثر من شخصية وجهة في نسج الروايات ومحاولة الإمساك بخيوط لعبة المخابرات، وتتبع خطوات بعض الدول التي أشارت لها الأصابع. وانفجرت أكثر من مرة تصريحات مدوية أعادت الملف إلى طاولة البحث ملتهباً، لتظهر سيناريوهات جديدة تزيد القضية تعقيداً.
< أبرز هذه التصريحات ما قال به ضابط سابق في وكالة الأمن القومي الأمريكي، حين كشف عن برنامج »مصفوفة الهجوم العالمي الشامل«، الذي أتاح »حسب قوله« للاستخبارات الأمريكية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، والنائب الأول لرئيس الجمهورية في السودان الدكتور جون قرنق، ومسؤول جهاز الأمن في القوات اللبنانية إيلي حبيقة، وشخصيات سياسية أخرى في إفريقيا وآسيا، خصوصاً في باكستان.
< الضابط أكد أن وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) استغلت برنامج العمليات السرية حول العالم، الذي تم إعداده بعد (11) سبتمبر، بغرض ملاحقة الإرهابيين، لتصفية شخصيات سياسية كانت أهدافها تتعارض مع المصالح الاقتصادية والعسكرية للإدارة الأمريكية، ولم تكن معادية للولايات المتحدة.
< أيضاً هناك تصريح خطير لضابط رفيع في استخبارات دولة جنوب السودان كشف فيه عن تورط قيادات جنوبية بارزة بالتعاون مع جهاز الموساد الإسرائيلي ورئيس دولة افريقية ومنظمات غربية وكنسية في اغتيال جون قرنق بسبب رفضه توجيهاتهم له بالعمل على تحقيق انفصال الجنوب.
< وقال ضابط الاستخبارات إن رحلة قرنق الأخيرة لم تكن بسبب مقابلة سفراء غربيين كما نُشر حينها، وإنما بسبب زيارة مخطَّطة إلى إسرائيل، وأكد أن قرنق فور وصوله إلى تلك الدولة استقلّ طائرة إلى تل أبيب، وكان هنالك اجتماع حاشد ضم مسؤولين إسرائيليين ومنظمات كنسية وطوعية.
< هذا الخبر الضجة الذي نشرته (الإنتباهة) أعاد لواجهة الأحداث اللغز الكبير الذي ظل غامضاً لسنوات طويلة. وقدم الضابط الجنوبي تفسيرات جديدة ستساعد في الوصول إلى خط النهاية بعد إماطة اللثام عن الكثير من الخفايا والأسرار التي صاحبت الحادثة.
< الطائرة (روسية الصنع) تحطمت وسط أحوال جوية سيئة قالت عنها (ربيكا) زوجة قرنق إنها فعلاً سيئة ولكن ليست لدرجة أن تحطم مروحية. وهي إشارة واضحة إلى أن الحادثة يقف وراءها عمل استخباراتي منظم.
< المحادثة التي رصدت في كابينة القيادة بين قائد الطائرة وبرج المراقبة لم تحتو على أية إشارة لمشكلة تقنية حتى لحظة تحطم الطائرة. لكن تقرير اللجنة الدولية، قال إن الطائرة كانت مليئة بالوقود أكثر مما يجب في أثناء تحركها من عنتبي (يوغندا) إلى نيوسايت (السودان). وأوضح التقرير أن قرنق كان قلقاً ومتعجلاً للوصول لمقره في الجنوب. كما تحدث التقرير عن اختفاء بعض أجهزة الطائرة المهمة من موقع تحطمها.
< الرحلة السرية التي بدأها قرنق من (نيو سايت) إلى كمبالا ظلت غائبة التفاصيل.. ومازالت بعض الوقائع مخفية.
* من ارشيف الكاتب
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search