كمال عوض

كمال عوض

(قبة الرماد) ونبوءة موندينق

> عندما سافر (ضورقون) والد تينج إلى منطقة اللانوير بحثاً عن الزعيم الروحي موندينق في (قبة الرماد), كان همه الأكبر أن يكون زعيماً بيده السلطة.
> لكن الزعيم فاجأ الجد بأن حفيده هو الذي سيكون من أصحاب الشأن والقيادة.
> حفر (ضورقون) عميقاً تحت وهج الشمس من أجل تمكين حكم حفيده, وليزرع بذرة تقاوم الأعاصير.
> مرت السنوات.. انفصل الجنوب وترقبت الأعين والقلوب الخافقة ذلكم القادم من الأدغال, يحمل إرثاً تاريخياً وشعبية جارفة.
> فجأة.. اندلع الحريق, وكاد (المنتظر) أن يدفن تحت التراب بعد مطاردات في أحراش مخيفة نجا منها بأعجوبة.. ليستمر مسلسل الانتظار.
> الآن يتذكر الجنوبيون هذه الرواية الراسخة في ثقافتهم ومعتقداتهم بأن الأعسر المفلج سيمسك عصا السلطة يوماً ما، ولن ينتزعها منه أحد.
> عاد زعيم المعارضة الجنوبية المسلحة د. رياك مشار إلى القصر الرئاسي في جوبا نائباً أولاً لرئيس جمهورية دولة جنوب السودان بعد سنوات من الدمار والقتل والتشريد.
> نجحت وساطة المشير البشير والرئيس اليوغندي يوري موسفيني في إعادة المياه إلى مجاريها, وخبا وميض نيران الحرب لتنعم مدن الجنوب بشيء من الهدوء.
> الكل يتحدث عن الضمانات ورقابة الاتفاق حتى لا تهدمه رصاصة طائشة تعيد الأمور للمربع الأول.
> التوقيع على اتفاق الترتيبات الأمنية الذي شهدت تفاصيله الخرطوم، حقن الكثير من الدماء وأنقذ أرواحاً كانت على مشارف الهلاك.
> نظرات قلقة من عيون دامعة فقدت الزوج والولد والأب، تتمنى ألا تعود تلك الأيام السوداء.
> روح (موندينق) تحلق في سماوات المدن, يلتقط الأجداد حديثه عن الرخاء والتنمية ويتناقلونه جيلاً بعد جيل, لكن الحرب تبعدهم عن الحلم فيحولون دواخلهم إلى لوحات تنادي بالسلام وتبهر العالم.
> عاد ابن النوير (صاحب الحلم والنبوءة) إلى قصر الرئاسة وصار الكل يترقب فترة حكم مليئة بالعطاء.. بعيدة عن الصراع وانعدام الثقة.
> بذرة (ضورقون) صارت شجرة عاتية قاومت الرياح وأخضرت وتعمقت جذورها في أرض تصهرها الشموس.
> شجرة امتدت أغصانها ظلاً جديداً يقيهم الهجير, لكن القلق يعود من بعيد .. يخشى الحريق.. يخشى المدافع والجوع والموت.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

436 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search