mlogo

كمال عوض

كمال عوض

قائمة الإرهاب

> أعتقد أن أبرز ما جاء في أخبار الأسبوع الماضي، هو حديث المسؤول الرفيع بالخارجية الأمريكية، الذي كشف عن نية واشنطن الاستمرار في التفاوض مع نائب رئيس المجلس السيادي، الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي، ورئيس الوزراء الجديد، د. عبد الـله حمدوك، للتأكد من مصداقية الحكومة الانتقالية في الالتزام بحقوق الإنسان وحرية التعبير ووصول المساعدات الإنسانية، كونها شروطاً لرفع السودان من قائمة الإرهاب.
> المسؤول الأمريكي أشار إلى أن حمدوك سيكون نقطة الاتصال الرئيسة وسيتواصل الدبلوماسيون الأمريكيون مع حميدتي، لاختبار التزام حكومة الخرطوم الانتقالية قبل موافقتها على شطب اسم السودان من القائمة اللعينة.
> للتذكير نقول إن واشنطن أدرجت اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب يوم 12 أغسطس 1993م.
> صدرت (القائمة الأمريكية للإرهاب) خلال عقد الثمانينيات من طرف الرئيس رونالد ريغان، وتشمل الكيانات والأشخاص الذين تعتبرهم واشنطن مهددون لمصالحها وأمنها القومي.
> تقوم الحكومة الأمريكية والهيئات الاستخباراتية بوضع القائمة أو اللائحة الإرهابية، وفق معايير أمريكية محددة، أغلبها سياسية.
> أسئلة كثيرة تدور في ذهني طوال الوقت حول هذا الملف. هل يهدد السودان واشنطن بأية صورة من الصور؟ هل يرعى السودان منظمات إرهابية؟ هل في أراضيه شخصيات وأعمال مشبوهة لشخصيات مطلوبة؟ هل نهدد نحن أمن أمريكا القومي؟.
> إن كانت الإجابة بنعم، فأين هي هذه المهددات؟ وإن كانت بلا، فلماذا التعنت والتباطؤ في اتخاذ القرار السليم وهو إبعادنا من هذه القائمة التي أُقحمنا فيها إقحاماً لاعتبارات سياسية في فترة ماضية انتهت تفاصيلها؟.
> عانى الشعب السوداني ما عانى في سنوات الحصار، لدرجة حرمنا فيها من الدواء والغذاء، ومازال يعاني حتى بعد انقشاع هذا الكابوس بسبب القائمة سيئة الذكر.
> منذ عام 1993م وإلى الآن تغيرت الكثير من المفاهيم والأطروحات، وشهد العالم تحالفات عدة، أسهمت في تغيير موازين القوى العسكرية والسياسية والاقتصادية، لكن ظلت النظرة تجاهنا كما هي إلا من بعض الاختراقات هنا وهناك.
> يشهد السودان اليوم انفراجاً كبيراً في العلاقات الخارجية والسياسية مع بداية تشكيل الحكومة المدنية، إلى جانب تقدم علاقاته مع كثير من الدول إقليمياً ودولياً.
> داخلياً نجد أن الخرطوم مقبلة على إحداث اختراق لافت في قضايا جوهرية ومفصلية، مثل إجازة الوثيقة الدستورية، والدخول في فترة انتقالية وصولاً لانتخابات نزيهة وشفافة بعد ثلاث سنوات. وهذا يتطلب التعامل برؤية جديدة بعيدة عن الماضي وإشكالاته.
> انتهت الحرب في دارفور وقدم السودان أنموذجاً يُحتذى به في المسارات الخمسة، مما عزز الثقة فيه وكان نتاج ذلك إنهاء الحظر الاقتصادي عليه.
> اقتنعت الإدارة الأمريكية بأن السودان حقق السلام في دولة الجنوب وأبدى تعاوناً في مكافحة جيش الرب وحقق استقراراً سياسياً وأمنياً مع دول الجوار الإقليمي، فمن يقنعها بأنه لا علاقة لنا بالإرهاب وتنظيماته وأشخاصه المشبوهين، ولا بأمواله الملوثة؟.

Who's Online

730 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search