كمال عوض

في (وش) المدفع!

> المتابع للأحداث التي مرت على السودان منذ انفصال الجنوب وحتى الآن، يجد أن هناك ثغرة كبيرة يجب أن ينتبه لها أهل السياسة في بلادي، حتى لا تتحمل جهة واحدة الضربات المتلاحقة.
> هذه الجهة ظلت تكافح وتنافح على مدى طويل لتبرر وتحاور وتناقش بلا سند واضح من البقية.
> المشاركة في السلطة ليست كلها نعيم تتقلب فيه الأحزاب المشاركة دون أن يكون لها دور مؤثر ساعة الأزمات.
> منذ احتجاجات سبتمبر من العام 2013م مروراً بأزمات المحروقات وشح السيولة وندرة الخبز، وصولاً لما يحدث الآن في الشارع السوداني ظل المؤتمر الوطني في (وش المدفع)، يتلقى الضربات وحيداً رغم مشاركة قطاع عريض من القوى السياسية قبل وبعد الحوار الوطني.
> كل من يتحدث ويحتج يكيل الاتهامات للوطني ويتجاهل تماماً المكونات الأخرى للحكومة التي تشارك بنسبة (51٪) ويمسك منسوبوها بوزارات وملفات غاية في الأهمية، إلا أنهم معظمهم يتوارون (ساعة الحارة) ويتركون الساحة ليدافع فيها الوطني وحيداً حتى انجلاء الموقف.
> لم نسمع تصريحاً لحزب مشارك يدين التخريب الذي اجتاح المؤسسات الحكومية في مدن مختلفة، ولم يظهر وجه وزاري خلاف منسوبي المؤتمر الوطني - إلا ما ندر - يدافع عن موقف الحكومة ويشرح أسباب الأزمة ويقدم حلولاً تعبر بنا إلى بر الأمان.
> أحد الزملاء الصحافيين الذين أثق في حديثهم، قال لي إنه سأل وزير من حزب مشارك في الحكومة عن رأيه حول ما يدور الآن في البلاد، فجاءت الإجابة صادمة عندما رد الوزير بأنه لا يعلم شيئاً ولا يمتلك أية معلومات سوى أنه يرتب (لسفرية خارجية) يعود بعدها لمزاولة مهامه كالمعتاد!.
> ربما يكون هذا أفضل من آخرين يلعبون (على الحبلين) ويحاولون الوقوف في صف المعارضة وفي ذات الوقت يصرون على المشاركة.
> إما أن تتحمل بقية الأحزاب المسؤولية كاملة مع الوطني ويظهر منسوبوها بقوة ويعلنون موقفهم أو فليتركوا مقاعدهم اليوم قبل الغد.
 > ما يحدث الآن من صمت واختباء لا يشبه أشخاص وُضعت فيهم الثقة ليقودوا البلاد في أصعب مراحلها اقتصادياً وسياسياً.
> مثل هؤلاء الوزراء ربما تعني لهم المشاركة مخصصات ونثريات وفارهات فقط، ولا يعنيهم ما يحدث بعد ذلك وإن (احترقت روما)!.