كمال عوض

كمال عوض

في حكاياتنا مايو (1)

> دخل طالب «حنتوب» والضابط جهير السيرة في القصر الجمهوري بعد اتهامه بعدة محاولات انقلابية تمت تبرئته منها، ليبدأ أولى خطوات حكمه التي استمرت لمدة «16» عاماً برفقة مجموعة من الضباط الشباب، أبرزهم خالد حسن عباس، زين العابدين محمد عبد القادر، أبو القاسم محمد إبراهيم، هاشم العطا وفاروق حمدنا الله.
> جاءت ثورة مايو بعد شد وجذب شهدته الساحة السياسية بفعل التيارات المتصارعة في فترة الديمقراطية الثانية التي سطع فيها نجم الصادق المهدي عندما انشق عن عمه الإمام الهادي المهدي، وأجبر محمد أحمد المحجوب على الاستقالة ليعتلي الصادق منصب رئيس مجلس الوزراء.
> كان البرلمان يمور بخلافات كبيرة أشهرها مشكلة الجنوب التي حاولت حكومة سر الختم الخليفة الانتقالية تهدئتها عبر مؤتمر المائدة المستديرة، ثم الحدث الأبرز عندما تم حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان.
> دوافع الثورة كشف عنها جعفر نميري في أول لقاء تلفزيوني مع أستاذ الأجيال علي شمو، ولخصها في أن عجلة التقدم تدور للخلف، وأنهم يتطلعون إلى تسخير كل إمكانات وثروات البلاد لخدمة الشعب ليصل بالوطن إلى المراتب العليا، إضافة إلى قيام الثورة بواجباتها تجاه الدول العربية والإفريقية.
> رفعت مايو شعارات جاذبة غازلت بها أشواق وتطلعات المواطنين، فخرجت الأناشيد المؤيدة للثورة من الشعراء، وصدحت حناجر الفنانين بألحان شجية قدم أجملها محمد وردي مع رفيق دربه محجوب شريف:
في حكاياتنا مايو.. في شعاراتنا مايو ورسم شاراتنا مايو
أنت يا مايو الخلاص .. يا جداراً من رصاص
يا حبالاً للقصاص من عدو الشعب في كل مكان
> ثم جاءت:
يا فارسنا وحارسنا يا بيتنا ومدارسنا
كنا زمن نفتش ليك وجيتنا الليلة كايسنا
> وهي الأغنية الأشهر التي تبدلت كلماتها بعد انقلاب نميري على الشيوعيين ومطاردته للفنانين الكبيرين وإيداعهما السجون لسنوات عديدة. كما تغنى سيد خليفة بـ «رئيسكم مين؟ نميري .. أبوكم مين؟ نميري». وغردت البلابل بـ «أب عاج أخوي يا دراج المحن.
> أحدثت مايو تغييرات جذرية في قطاعات مهمة كالتعليم والخدمة المدنية، وعدلت الدستور وشيدت الطرق وعقدت اتفاقيات مهمة مع بعض الدول الغربية لإحداث طفرة تنموية كبيرة، وعدت بتحقيقها في بيانها الأول.
> على الصعيد السياسي برع نميري في تغيير تحالفاته مع الأحزاب بعد تحرره من اليساريين وإعلانه تطبيق الشريعة الإسلامية، ثم إصداره ما يُعرف بـ «قوانين سبتمبر» تماشياً مع ازدهار الحركة الفكرية والإسلامية في السودان في ذلك الوقت.
> إلا أن الراحل حسن الترابي فاجأ العالم في حلقة من حلقات برنامج (شاهد على العصر) التي بثتها قناة (الجزيرة) عندما وصف محاكم «العدالة الناجزة» بالقبيحة.
> قال الترابي: (قدمت النصائح لنميري بأن الشريعة تطول رأس السلطة وتتنزل على بقية المسؤولين في الدولة. ولم نكن نريد أن يكون المشروع لقطع اليد ولكن لتمكين الدين والشريعة).
> في عدد الغد إن شاء الله نتحدث عن الانقلابات العسكرية التي حاولت الإطاحة بحكم نميري، وأشهر القضايا في ذلك العهد كقضيتي الفلاشا وإعدام محمود محمد طه واتفاقية أديس أبابا بين الحكومة ومتمردي الجنوب.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

594 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search