كمال عوض

كمال عوض

عرمان.. كش ملك!!

.>  غيَّر العدو الأشهر للحكومة منذ سنوات طويلة المتمرد ياسر عرمان تكتيكاته، ودعا قبل أيام بصورة مدهشة للتخلي عن أسلوب (الكفاح المسلح) وتبني وسائل نضال سلمي أقل كلفةً لتحقيق الأهداف.>  بعد أن فقد كل أراضيه وسط المجموعات المتمردة يعود عرمان بثوب مختلف وكأنه ثعبان خلع جلده ليتأقلم مع واقع آخر يسعى فيه لدور جديد. >  وحتى لا ننسى ماضيه دعونا نعود بالذاكرة للوراء لنفهم الخطوة التي يخطوها عرمان، وهل يقوى أصلاً على عمل مسلح بعد أن أقصوه من كل الغرف والميادين؟>  انفجرت الأوضاع بين عرمان وحلفائه السابقين عندما سُحبت منه ملفات التفاوض والعلاقات الخارجية والتحالفات السياسية، وتم تفويض عبد العزيز الحلو كمرجعية نهائية لملف التفاوض والقضايا المصيرية لشعب إقليم جبال النوبة.>  كانت هذه التداعيات هي بداية النهاية لحقبة سوداء بذل فيها عرمان جهداً خرافياً لإبقاء جذوة الحرب والخلافات مشتعلة، متسنماً ومتبنياً قضايا المهمشين ــ حسب زعمه ــ ليحشر أنفه في كل شأن، ويعقد الاجتماعات والتحالفات المعادية ويطلق التصريحات السالبة هنا وهناك، حتى انكشف المستور وسقطت الأقنعة.>  الحلو قطع الطريق أمام عودة عرمان ورفيقه عقار عندما أقرَّ بعدم استطاعته العمل معهما كتيم واحد، لانعدام المصداقية لديهما، وتآكل عنصر الثقة.>  عبد العزيز حمل (عرمان) مسؤولية الدفع بمواقف تفاوضية أضرت بمصالح الجيش الشعبي، عندما تجاوز الترتيبات الأمنية المتفق عليها مع نائب رئيس الحركة شمال، ووضع مسودة ترتيبات أمنية باسم الحركة، غير آبهٍ بالتصور الممرحل والممتد لعشرين عاماً لمعالجة وضعية الجيش الشعبي.>  في عام 2016م اعترض عقار على لقاءات جانبية يقوم بها (عرمان) مع منظمات ودوائر أجنبية ويتسلم أموالاً ودعومات دون علمه، ليكتشف بعد ذلك مخططاً خطيراً يقوده عرمان للإطاحة به، في الوقت الذي احتمى فيه الحلو ببعض أبناء دارفور لتعزيز موقفه للسيطرة على قطاع الشمال والجبهة الثورية.>  رئيس حزب الحركة الشعبية جناح السلام دانيال كودي وصف في تصريحات سابقة قطاع الشمال بالعمالة والارتزاق، واتهم (عرمان) شخصياً بإفشال جولات التفاوض وسعيه لإطالة أمد الحرب، برغم جدية الوساطة ودول (إيقاد) والمجتمع الدولي لإيقاف نزْف الدماء وإسكات أصوات الرصاص التي لا يريد قادة القطاع إيقافها لأنهم يسترزقون من عائداتها.>  القيادية بالمؤتمر الوطني رئيس الهيئة البرلمانية لأبناء جنوب كردفان عفاف تاور، وجهت انتقادات عنيفة نشرتها (الإنتباهة) لرئيس وفد قطاع الشمال في المفاوضات حول المنطقتين وقالت: (إن «عرمان» مهنته الأساسية خلق الأزمات، وإذا انتهت المشكلة فماذا يمتهن)؟ (عرمان) ومن معه يقولون: والحديث لعفاف ــ  (فلتحرق جنوب كردفان ما فارقة معانا).>  حسين كندة أحد أبناء النوبة كتب مقالاً ضافياً نشرته الأسافير على نطاق واسع قال فيه إن عرمان استفاد من وضعية وتناقضات اندلاع الحرب مرة أخرى بجبال النوبة في كادقلي 2011م لإعادة تسويق مشروعه التوسعي الأخطبوطي وسط الحركة الشعبية قطاع الشمال، بعد أن جمَّد عمل كل المؤسسات والهياكل التتنظيمية ليخلو له الميدان ويوظف قطع (البيدق) الجديدة بكل سهولة في رقعة بلا منافس.>  الآن يحرك عرمان قطعه في رقعة الشطرنج لحصار جديد تحرسه حصون منيعة، فهل ينجح في الوصول إلى مبتغاه, أم تغتال الدفاعات أحلامه قبل أن يقول (كش ملك)؟

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search