mlogo

كمال عوض

كمال عوض

طائرة القضارف.. من فتح باب الطوارئ؟

> سرى نبأ تحطم مروحية والي ولاية القضارف المهندس ميرغني صالح زيادة ومرافقيه بالقلابات صبيحة يوم الأحد الماضي الموافق 9 ديسمبر 2018 وعم القرى والحضر، وكنت خالٍ الذهن لانشغالي بأداء مهام متعددة لم تمكنني من فتح منصات التواصل الاجتماعي، ولم أعلم بالنبأ إلا عندما توجهت من مكتبي لأداء صلاة الظهر بمسجد هيئة تدريب الشرطة وسمعت الضباط يتحدثون عن تحطم مروحية الشرطة بولاية القضارف واستشهاد والي ولاية القضارف وعدد من مرافقيه، ووجود ناجين من الحادث.
> قلت:»إنا لله وإنا إليه راجعون»، لعلمي بأن شقيقي «عمر» من ضمن طاقم المروحية وظل متواجداً بولاية القضارف منذ يوم الجمعة في مهمة رسمية، واتصلت على رقم هاتفه ووجدته مغلقاً.
> حزمت أمري وقمت اتحسس خبراً عن «عمر» أخي، لم اتصل على أسرتي لأبلغهم بتحطم المروحية لأن الخبر في الأسافير ولم أتيقن بعد، لم أحاول الاتصال بزملائه في طيران الشرطة لأني قلت في نفسي اذا كان هناك أمراً إيجابياً، فقد كانوا بادروا بالاتصال بي وأخبروني بالخبر اليقين. وأخيراً استجمعت صبري واتصلت على العميد شرطة علاء الدين محمد الحسن وأخبرته بأن «عمر» ضمن طاقم المروحية وتحسس لي من خبره .
> أثناء تلك اللحظات التي مرت بطيئة، تذكرت لحظات ميلادك الأولى بمدينة سنجة في يوم  30 أبريل 1994، ودار شريط الذكريات سريعاً وهو يكبر أمام بصري وينتقل من مرحلة دراسية لأخرى، وعارضت رغبتك في دراسة الطيران وكنت أنت مصراً عليها، فتركتك لحال سبيلك، كنت تأتيني سعيداً بأنك درست كذا وكذا.. وكنت أستمع إليك وأنا غير مهتم بذلك، لأنك اخترت مجالاً غير الذي رسمته لك.. ولكن تذكرت قولي لك عندما تسقط الطائرة لا نجاة من الموت المحقق، ولكن تذكر شهادة «أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله « .
> مرت اللحظات ولاحظ زملائي بالمكتب صمتي وربما بان الحزن على ملامحي، فأخبرتهم بأن أخي «عمر» ضمن طاقم المروحية التي تحطمت بولاية القضارف، وانهالت عليَّ عبارات المواساة وابتهلوا بالدعاء بأن يكون أخي ضمن الناجين.
> شق الصمت رنين هاتفي من رقم غريب غير مسجل عندي فترددت في الإجابة عليه وحدقت عيون زملائي نحوي فأجبت «ألو».. أتاني صوته «أنا عمر» فأجبته «أنت حي» فقال «نعم».. فأغلقت الهاتف، وأخذت نفساً عميقاً وقلت « الحمد لله»، وانهالت عليَّ التهاني بعدها حمداً لله على سلامته، بعدها أخبرت أمي وأبي وأفراد أسرتي بالخبر السعيد، ثم هاتفني العميد شرطة علاء الدين محمد الحسن يخبرني بأن عمر ليس من ضمن الموتى وأخبرته بأنه بخير.
> حكى لي «عمر» أخي: بأنهم كانوا على وشك الهبوط على بعد أمتار قليلة من الأرض لا تزيد عن ثمانية أمتار أو أقل من ذلك، ثم أظلمت الدنيا من حولهم فجأة، بسبب جذب المروحية لرماد جوار المهبط المعد لها بسبب حرق مساحات واسعة من القصب وما هي إلا ثوانٍ معدودة وارتطمت المروحية بمقدمتها على الأرض وتطايرت المقاعد بركابها من الخلف الى الأمام، وأدى ذلك الاصطدام لخروج الكابتن ومساعده والملاح من النوافذ الأمامية للمروحية، ثم اصطدمت المروحية بمؤخرتها ثم انقلبت على جانبها الأيمن على باب الخروج.
> ذكر لي أنه استجمع قوته وقام بفتح باب الطوارئ وخرج منه وتبعه بعدها الناجين.
> أشيد بكفاءة «عمر « أخي الذي ثبت في موقف في غاية التعقيد والارتباك، ولم يتزحزح ونفذ ما تعلمه من دروس الطيران، فعرف كيف يفتح باب الطوارئ وبذلك أنقذ عدد (16) شخصاً وأدى دوره ضمن الطاقم على خير ما يرام، وأكمل وجه.
أسعد القنديل

Who's Online

880 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search