كمال عوض

صفوف الخبز

> في غمرة انشغال الحزب صاحب النصيب الأكبر في الحكومة باجتماعات هيئة شوراه, انتظم المواطنون في صفوف طويلة أمام المخابز انتظاراً لحصتهم من الرغيف.
> المعاناة استمرت حتى المساء، وغادر معظم المصطفين دون أن يتحصلوا على قطعة خبز واحدة، بينما تفاخر المحظوظون بنشر صورهم على وسائط التواصل الاجتماعي وهم يحملون (كيس العيش) بفرح كبير.
> كالعادة لم ينتبه مسؤول لاصدار بيان يوضح فيه لماذا هناك شح في أهم سلعة يحتاجها المواطن ويسكت بها جوع اطفاله.
> ولأن المسؤولية مسؤولية حكومة كاملة فإننا نطالب بتبيان الحقائق من كافة الوزارات التي تشترك في مهام توفير سلعة الخبز.
> ما الذي يحدث في المخابز؟ ولماذا هذه الندرة رغم التأكيدات المستمرة بتوفر الدقيق واستلام اصحاب المخابز حصصهم كاملة.
> من يقود هذه الظاهرة السيئة ــ لشيء في نفسه ــ حتى ينفعل المواطنون ويحدث ما لا تحمد عقباه؟
> ان كانت الحكومة جادة ــ ولا اعني هنا المؤتمر الوطني وحده ــ فعليها فتح تحقيق مباشر لمعرفة ما يدور في هذا القطاع المهم.
> أين اتحاد المخابز؟ أين الجهات الرقابية؟ أين حماية المستهلك؟ لماذا يتركون المواطنين عرضة للابتزاز الرخيص من ذوي النفوس الضعيفة الذين استغلوا الشح ورفعوا اسعار الخبز ليباع (7 رغيفات) بعشرة جنيهات.
> صرنا نخرج من صفوف الصرافات الآلية لنلحق بصف الغاز، ثم تبدأ رحلة البحث عن الخبز.
> المعاناة حاضرة في توفير الاحتياجات اليومية, إما بسبب النقود أو الوقود أو ندرة الرغيف.
> معاش الناس تهدده مافيا السوق الأسود وسماسرة الدولار, وأخيراً دهمنا الشح في أهم سلعة يعتمد عليها الملايين في طعامهم.
> المشهد يتكرر يومياً، حيث ظلت الأزمات في السلع ذات الارتباط المباشر بحياة الناس تظهر بصفة مستمرة, وهذا مرده لضعف الرقابة وسوء التخطيط.
> إن كنا جادين فعلاً في (تخفيف أعباء المعيشة) علينا الانتباه لما يحدث في الأسواق.
> اهتموا بمعاش الناس وفعلوا أجهزتكم.. استنفروا مؤسساتكم الاقتصادية لتفادي خطر الانزلاق في دوامة (الشح والندرة).
> هل يصدقنا أحد إن قلنا اننا نستورد القمح من الخارج ومشروع الراجحي بالولاية الشمالية يحرجنا في كل يوم بإنتاج وفير؟
> بلد غني بثرواته واراضيه الخصبة وانهاره العذبة، من غير المعقول أن يكون رهيناً لاخطاء ساذجة من قيادات ووزراء غير جديرين بالجلوس على الكرسي ليوم واحد وشعبهم جائع.