كمال عوض

كمال عوض

سوء تغذية

> لا أدري! لماذا تذكرت بكائية الراحلة ليلى المغربي (طفل العالم الثالث)، بمجرد مطالعتي لخبر إصابة مليوني طفل بسوء تغذية في السودان.
>  ربما لأن الوقائع والتفاصيل يشبه بعضها الزمن الذي تمت فيه صياغة (الأوبريت), خاصة الأبيات التي تتحدث عن معاناة الرضع في إفريقيا إبان حقبة الحروب الأهلية والفقر والجهل.
> للأسف عادت صورة ذاك (الزمن القبيح)، لتتطابق مع واقع مئات الآلاف من أطفال السودان في الألفية الجديدة.
> كنا نظن أننا عبرنا هذا النفق, واتجهنا نحو المجد برؤى جديدة وخطوات وثَّابة, لنفاجأ بأن 30% من أطفالنا عماد مستقبلنا يعانون من سوء التغذية ويهددهم التقزم.
> غابت التوعية عن مجتمعات تعيش في قرى نائية بعيدة عن خدمات الصحة والتعليم والعناية, فكان الضحايا مليوني طفل.
> إهمال ولامبالاة، قادت لإصابة عدد كبير من فلذات الأكباد بأخطر أمراض الطفولة, لنصرف ملايين الدولارات على علاجهم بدلاً من تعليمهم.
> نعم.. كان للحرب دور كبير في تشريد مئات الأسر من قرى دارفور وسهول كردفان, لكننا لن نجد العذر لولايات آمنة كالقضارف أن يتفشى فيها سوء التغذية بنسبة 50%! 
> ترى كيف هو الحال في كسلا, البحر الأحمر, نهر النيل والشمالية؟! 
> ماذا عن معاناة أهل الجزيرة, النيل الأبيض وسنار؟ هل هناك رعاية طبية كما يجب للأطفال والأمهات في ربوع السودان؟
> صرخت ليلى ــ في زمن مضى ــ بحنجرة (وردي, مصطفى سيد أحمد والموصلي) لتنتبه آذان العالم ويشاهد بأعينه ما يدور في القارة السمراء:
أنا طفل الإعانات .. أنا جيل المعاناة
ويومي ما له بعد .. وعمري ما له وعد 
فكيف ترونها تبدو بداياتي نهاياتي
وأرضع من شكاياتي .. خيام الريح أبياتي
وأحجاري أثاثاتي
> غابت ليلى .. ثم مصطفى ووردي وظلت المأساة كما هي. 
> لم يستجب أحد للنداءات المتكررة, وانشغلوا بحياتهم المترفة وقصورهم المنيفة. 
> لم يتذكروا أن يلقوا بفتات موائدهم للجوعى والفقراء, فكان الحصاد (سوء تغذية)!
> لا شيء يوازي الألم الذي يعتصرنا عند قراءة مثل هذه الأخبار، سوى مناشدة الأطفال التي تركوها ــ على لسان بت المغربي ــ لتكون شاهدة على موت ضمائرنا في عصر مظلم:
أديروا آلة التصوير في أنحاء مأساتي
تروا آثار متعبتي وتذكارات متربتي
وتعجزكم مواساتي!!
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

559 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search