كمال عوض

كمال عوض

سعر الصحيفة وثمن الرغيفة!!

>  تنفذ اليوم مجموعة كبيرة من ناشري الصحف بمختلف التخصصات قرارها الاضطراري رفع ثمن الصحيفة الى تسعة جنيهات بعد إخطارهم من المطابع بزيادة جديدة في أسعار الطباعة.
>  لا يوجد خيار لضمان استمرار الصدور إلا بزيادة سعر النسخة لعل وعسى أن يغطي ذلك تكلفة الطباعة (ولن يغطيها)، هذا غير أموال التسيير اليومية والمرتبات والإيجارات.
>  صناعة الصحف صارت مرهقة مادياً للحد البعيد، ويتكبد معظم المُلاك خسائر فادحة تجبرهم على إغلاقها، وهو ما حدث بالفعل لأكثر من صحيفة في الفترة الماضية.
>  ظلت بعض المؤسسات صامدة حتى لا يتشرد العاملون فيها، وصاروا يدبرون أمورهم بقليل من الإعلان والصبر، بينما البعض الآخر (وهم قلة) استطاعوا مقاومة الأمواج العاتية وخطوا خطوات للأمام بثبات.
>  كتبنا كثيراً عن واقع ومستقبل الصحافة الورقية، وقلنا إن الضرائب والجمارك المفروضة على الورق والأحبار وقطع الغيار، أثَّر على سوق الصحف بصورة مباشرة، الى جانب إغلاق المحليات لأكشاك التوزيع في الأسواق الرئيسة، فقل المطبوع بعد أن ترك قطاع عريض من المواطنين شراء الصحف بسبب ارتفاع أسعارها وعدم توفرها أمامهم، كما كان يحدث في السابق.
>  حفلت وسائط التواصل الاجتماعي (المنافس الأول للصحافة الورقية) بنقاش مستفيض حول الزيادات التي تم الاتفاق عليها مؤخراً، منهم من نعى ومنهم من تحدث بنبرة تفاؤل ومنهم من اقترح حلولاً بدمج الصحف مع تسهيلات حكومية بتخفيف الضرائب والجمارك عن مدخلات صناعتها.
>  بالمقابل نشطت الصحف والمواقع الإخبارية الإلكترونية بصورة ملحوظة غير آبهة بما يدور في الورقية من قلق وتوتر ومستقبل مجهول.
>  تعمل هذه المواقع بتكلفة قليلة وتحظى بانتشار واسع في فضاء عريض، كفل لها جذب المعلنين ودر على أصحابها أرباحاً جيدة.
>  لكن تظل الصحافة الورقية هي الأكثر رصانة وجاذبية ولم تفقد سحرها، رغم ما يحيط بها من تحديات.
>  نعم ..وصل سعر النسخة مرحلة المقارنة مع سعر الرغيفة وهي أخطر مرحلة يفاضل فيها القارئ بين نهمه للقراءة وحاجته للأكل، وعادة ما ينتصر الجوع. 
>  على المواطن أن يتحمل قليلاً مع المؤسسات الصحافية هذه المعاناة المفروضة عليه لتستمر المسيرة، وهو أمرٌ ليس غريباً مع موجة الزيادات التي ضربت كل شيء في بلادنا.
>  سنظل نتفاءل بأن المستقبل أفضل ونتمسك ببصيص أمل يحتاج منا لمزيد من الجهد والاجتهاد، لنقدم خدمة صحافية مميزة في الشكل والمحتوى تجبر القراء على العودة للمكتبات، وإن خوت الجيوب.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

568 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search