mlogo

كمال عوض

كمال عوض

حمدوك .. تحديات قديمة لحكومة جديدة

> أيام معدودة هي كل الزمن المتاح لرئيس الوزراء عبد الـله حمدوك لتشكيل الحكومة الجديدة التي تدير شؤون البلاد والعباد خلال الفترة الانتقالية.
> شخصياً لن أهتم كثيراً بعدد من الوزارات بقدر ما سينصب جل الاهتمام بالقطاع الاقتصادي الذي يقع عليه العبء الأكبر لإجراء جراحات عاجلة تعيد العافية لجسد أنهكته الحروب وجرائم الفساد وإهدار المال العام في مشاريع وفعاليات غير مجدية.
> ما سأورده في المساحة التالية أعلم تماماً أنه لن يفوت على خبراء نحسب أنهم جديرون بمناصبهم الرفيعة ولكنها تذكرة علها تنفع.
> كلنا تابعنا كيف أدخلت السياسات الاقتصادية الخاطئة النظام السابق في مطبات أزاحته من المشهد برمته، عندما وصلت الأمور حد الانعدام الكامل لسلع أساسية كادت أن تتوقف معها الحياة.
> حاصرت المواطن إشكالات شح السيولة وندرة المحروقات وارتفاع تكاليف المعيشة، فلم يتبق أمامه سوى الخروج للشارع للإطاحة بالنظام.
> الآن يتطلع الشعب السوداني لواقع جديد يبعد عنه شبح الفقر والجوع والمرض، وهذا لن يتأتى إلا بحلول اقتصادية ناجعة نستعرض بعضها ونعود مرة أخرى إن كان في العمر بقية.
> أعتقد أن أولى الخطوات تتمثل في قيادة مفاوضات جادة مع الإدارة الأمريكية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حتى نخلق علاقات دولية متوازنة تُسهم في الحراك التجاري وتفتح أبواب الصناديق الداعمة للدول الفقيرة، إلى جانب الاجتهاد في تخفيف أو إلغاء ديون السودان الخارجية.
> كما ننبه إلى ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة تعيد الثقة في القطاع المصرفي بسن سياسات جديدة تضخ السيولة في الصرافات والبنوك، وتحاصر الارتفاع الجنوني للعملات الأجنبية التي صحبت معها أسعار السلع لتصل أرقاماً جعلتها بعيدة عن استطاعة الكثير من المواطنين.
> تنتظر القطاع الاقتصادي مهمة صعبة تلوح بوادر النجاح فيها بتحريك عجلة الاقتصاد السوداني، عبر تشغيل المصانع المتوقفة والعودة إلى الاهتمام بالزراعة وإحياء مشروع الجزيرة والاستفادة من صادرات القطن والسمسم والصمغ العربي والثروة الحيوانية والذهب لجلب النقد الأجنبي الذي يخلق توازناً يلغي السوق السوداء، ويزيح القيود الثقيلة عن معاش الناس.
> أمر آخر مهم جداً ألفت له نظر المسؤولين في المرحلة المقبلة، وهو الانتباه لإطلالة السودان النموذجية على البحر الأحمر ووجود ساحل يمتد لـ (750) كيلو متراً دون أن نستثمره بالصورة المثلى.
> سباق محموم بين كثير من دول العالم للسيطرة على الموانئ التي تعتبر الشريان الرئيس لحركة الملاحة الدولية والتجارة العالمية.
> دول عظمى كأمريكا والصين وغيرها من البلدان ذات الاقتصاد المؤثر في المنظومة العالمية تسعى لبسط نفوذها وسيطرتها على الموانئ الإستراتيجية، وتسكب مليارات الدولارات لإنعاش دول فقيرة للتحكم في مساراتها البحرية لدرجة وصلت حد الحروب.
> لكن عندنا في السودان الوضع يختلف تماماً، برغم موقعنا الإستراتيجي الذي يسيل له اللعاب.
> اكتفينا بموانئ تفتقر للبني التحتية والتنظيم الذي يدر علينا العملات الصعبة.
> بسبب الإجراءات العقيمة والتلكؤ في توقيع العقودات، ذهبت إثيوبيا لميناء جيبوتي وأنشأت خطاً للسكة الحديد لتنقل بضائعها وخيراتها للسوق العالمي عبر ثغر آخر.
> دول مثل تشاد وجنوب السودان والإمارات، تبحث عن موطئ قدم على ساحلنا الممتد ونحن نتعامل مع الأمر بلا مبالاة غريبة.
> معلوم في كل العالم أن الموانئ تحقق مداخيل مليارية تُسهم في ملء الخزائن وتحرك عجلة التنمية بتوفيرها الفرص لآلاف العاملين، ونحن هنا نختلف ونتفق حول عقودات غريبة مع شركات لا تحقق ربع ما نصبو إليه.
> حاولوا الاقتراب من هذه الملفات، وعندها لن نحتاج لجهود استثنائية لأجل توفير الخبز والمحروقات.
> أما إن حامت خططكم جوار منطقة الخطر ونفذتم سياسات البنك الدولي ورفعتم الدعم عن السلع، فإن الشارع سيثور لا محالة ولات ساعة مندم.

Who's Online

750 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search