كمال عوض

حالة خاصة

> طوال يوم أمس دخلت في حالة غريبة هي خليط بين التوتر وانعدام الوزن والتركيز بسبب مباراة القمة.
> خرجت من المكتب أكثر من مرة لأفاجأ بأنني قطعت مشواراً طويلاً بلا هدف، لأعود مرة أخرى لا ألوي على شيء.
> لم استطع قراءة الصحف حتى نهاية المباراة, كل ذلك بسبب الكتابات المتشنجة التي نطالعها بمجرد اقتراب دقائق الديربي.
> لا أدري لماذا كل هذا الشحن العدائي لجمهور الفريقين الذين تناسوا أن الرياضة سفارة وجسر آمن لتناسي الخلافات.
> عندنا في السودان مباراة مريخ هلال أو هلال مريخ، مليئة بأحداث الشغب والتهاتر في الشوارع والمدرجات وعلى صفحات الصحف ووسائط التواصل الاجتماعي.
> كرة القدم عندنا صارت للأسف لا تكتمل إلا بالهتاف البذيء ضد الحكام, بل والاعتداء عليهم بالأيدي والحجارة.
> اتحاد الكرة يقف مكتوف الأيدي أمام كثير من التجاوزات بحثاً عن الترضيات والموازنات حتى كاد الأمر أن ينفلت ويعيد ذكريات (بور سعيد) المصرية على الملاعب السودانية.
> الجهات الرقابية لا تتدخل وتترك الأجواء مشحونة تماماً، وعينها ترصد فقط ما يكتب على صفحات الصحف دون محاسبة رادعة.
> تعدت بعض الكتابات الرياضة إلى أمور شخصية وإساءة لرموز الكيانات في سقوط مريع لا يشبه مجتمعنا.
> ضغط نفسي رهيب صار يعيشه مجتمع الرياضيين في السودان، وتفشت أمراض القلب وسط جماهير الفريقين نتيجة لرفض أي طرف منهما الهزيمة من الآخر.
> تمنيت من كل قلبي إلغاء المواجهات المباشرة بين طرفي القمة حتى تهدأ هذه العاصفة المدمرة, ويعود التسامح والمناكفات المحببة للوسط الرياضي.
> ما يحدث داخل وخارج المستطيل الأخضر في هذا الزمن الغريب لا يشبه الرياضة ولا يمثل مجتمعها, لذلك ننادي بالصرامة والعقوبات الرادعة تجاه أي تجاوز يخل بالمنظومة.
> اختيار قيادات الاتحاد العام وحكام المباريات يجب أن يكون بعيداً عن التعصب الأعمى والميل لأحد الألوان, حتى لا تظهر المحاباة والمحسوبية كما هي في أبشع صورها الآن.
> ما يحدث من فوضى ضربت بأطنابها في كل القطاعات أقعد بالرياضة، وصرنا بعيدين عن المنافسات الإقليمية والدولية على مستوى الأندية والمنتخبات.
> لم نعد بلداً رائداً في هذا المجال، وتعرضنا لعقوبات قاسية من (فيفا), ولم تعد ملاعبنا جاذبة للفضائيات المهتمة.
> باركوا للمنتصر وواسوا المهزوم، واعملوا بجد من أجل العودة لمنصات التتويج، واتركوا ساقط القول وترصد السلوك الشخصي، ولا تسودوا الصفحات بكتابات تؤجج الكراهية بين أبناء الوطن الواحد.