mlogo

كمال عوض

كمال عوض

تفاوض بطئ وغليان في الشارع


> قبل أن أشرع في الكتابة وردت أنباء أن المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير استأنفا التفاوض للوصول إلى حكومة مدنية طال انتظارها.
> كالعادة ظهرت تصريحات بوجود تطابق في الرؤى حول الوثيقة الدستورية وأن الشريكين يمضيان بخطىً حثيثة لعبور المطبات، وتم الاتفاق على تشكيل مجلسي السيادة والوزراء وصلاحيات المجلس التشريعي.
> غداً سنقرأ تصريحات جديدة عن تراجع أحد الطرفين عن الاتفاق، ثم يبدأ التصعيد والاتهامات المتبادلة، ونظل في انتظار جولة أخرى لا تأتي بجديد.
> بالمقابل خرج الشارع هادراً في (مليونية القصاص) مطالباً بمحاسبة المتورطين في أحداث مدينة الأبيض التي راح ضحيتها طلاباً أبرياء هتفوا فقط بتوفير ضروريات الحياة.
> ارتقى في تظاهرات أمس أربعة شهداء وأصيب العشرات - بحسب بيان لجنة أطباء السودان - ليستمر الموت ويملأنا الوجع على وطن يبحث عن ملاذ آمن.
> تزداد أعداد المواكب في كل مرة يخرج فيها الشعب السوداني للتعبير عن مطالبه للمرحلة المقبلة بصورة تعكس أنه صار المسيطر والمتحكم في المسارات.
> حتى المكونات التي كانت تظن أن لديها كلمة مسموعة تجاوزها الشارع وصار يعبر بطريقته ويضع شروطه لبناء سودان المستقبل.
> هل تعتقدون أن من يخرج حاملاً كفنه في يده أنه يفعل ذلك لأجل أحزاب سياسية أو توجهات معينة؟.
> يموت خيرة شبابنا ونحن نبحث عن التصنيفات ودمغ الآخر بـ(الكوزنة) والشيوعية!.
> ارتفعت وتيرة اغتيال الشخصيات بصورة غير مسبوقة وطال التراشق حتى الأسر، بل وصل الأمر حد إلصاق تهمة العمالة والارتزاق بالكثيرين.
> انتبهوا يا هؤلاء. هذا جيل جديد لا يدين بولاء لأحزاب تقليدية. جيل صريح يعبر عن نفسه ويبحث عن سودان زاهر لا تقعده الحزبية ولا القبلية.
> جيل كل ما استشهد أحدهم خرج الآلاف للحاق به يواجهون الخطر بصدور عارية وهتافات سلمية.
> لن يهدأ هذا السيل الجارف حتى يتنازل الشركاء عن سقوفاتهم العالية ويسرعا في تشكيل حكومة تملأ الفراغ العريض الذي خلفه غيابها منذ 11 أبريل.
> على الجميع أن يعوا الدرس ويتركوا المشاحنات والضغائن وتصفية الحسابات.
> نحن الآن أمام مرحلة مفصلية لا تقبل التباطؤ، إما أن نتفق وإلا فإن الفوضى العارمة تتربص بنا في كل الاتجاهات.
> ظهرت بوادر الانفلات في الارتفاع الجنوني للأسعار وحوادث النهب والسلب في الأحياء.
> التوتر هو سيد الموقف في الشوارع ولا يخلو الأمر من احتكاكات دموية آخرها ما حدث بالأمس في كوبري الفتيحاب.
> لا أدري إلى أين وصلت جلسة تفاوض الأمس ولا بماذا خرجت، لكن الذي ندركه تماماً أنه آن الأوان لنحقن دماء أبنائنا وبناتنا ونقدم لهم حلولاً لمشاكل استعصت لأزمان طويلة بسبب السياسات الخاطئة والمحاصصات الملغومة.

Who's Online

613 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search