كمال عوض

كمال عوض

(ترحال) وحكاية من المطار

> الأسبوع الماضي عدت من المملكة العربية السعودية، بعد أن يسر لنا الله أداء فريضة الحج.
> بعد خروجي مباشرة للمكان المخصص لإيجار السيارات، وقفت بعفوية أمام سائق تاكسي وطلبت منه إيصالي إلى وجهتي.
> تفاجأت بالسائق وهو يضاعف قيمة المشوار في أبشع صور الاستغلال.
> عقدت الدهشة لساني وأنا أنظر للرجل باستغراب عله يتراجع عن الرقم الفلكي الذي نطقه كثمن للمشوار.
> قلت له هل أنت جاد في ما تقول؟
> أجاب بثقة: نعم.
> تخيلوا توصيلة من مطار الخرطوم إلى المهندسين بأم درمان طلب فيها سائق التاكسي (350) جنيهاً بالتمام والكمال لا تنقص جنيهاً واحداً.
> قلت له لن أساعدك في هذه الطريقة الاستغلالية، وإن قطعت المسافة راجلاً.
> أحد السائقين كان يراقب الموقف وسألني بهدوء كم ستدفع؟ قلت له السعر الحقيقي للمشوار وربما أزيد قليلاً (150) جنيهاً.
> قال لي على الفور: (موافق).
> وكعادة السودانيين سرعان ما تبادلنا أطراف الحديث داخل سيارته (المكيفة) وتطرقنا للموقف الذي حدث.
> أخبرني الرجل بأن الرقم بالفعل مبالغ فيه, وربما قدر السائق أنك أحد المغتربين الذين يدفعون دون (محاججة).
> بالطبع لا توجد رقابة على هذه الشريحة ويترك الأمر للاتفاق بين الطرفين دون تدخلات أو تحديد تسعيرة معينة, الأمر الذي يعرض المواطنين لاستغلال بعض ضعاف النفوس.
> علمت أخيراً من الرجل أنه يعول أسرة كبيرة مكونة من زوجته وأطفاله وأخواته ووالدته, وأنه مشترك في تطبيق (ترحال) الذي يوفر لهم حياة كريمة وأرباحاً ممتازة رغم الضغط الحياتي والظروف المعيشية.
> رويت ما حدث لمجموعة كبيرة من الأصدقاء والمعارف الذين هاتفوني وزاروني لمباركة (الحج)، ووجدت لدى كل منهم موقفاً مشرفاً وحديثاً غاية في الرضاء والانبساط من مرونة وتهذيب سائقي (ترحال)، إضافة لسياراتهم المريحة والنظيفة, وكيف أنها أراحتهم من الجشع والمواصلات المرهقة بأسعار معقولة جداً يدفعونها عن طيب خاطر.
> قامت الدنيا ولم تقعد بعد انتشار خبر عن اتجاه النقابة العامة لعمال النقل والطيران، لإلغاء كافة التطبيقات الخاصة بالتاكسي الإلكتروني، لمنافستها عربات النقل الخاصة كالتاكسي والأمجاد.
> قبل أن تُقدم النقابة على هذه الخطوة، عليها أولاً ضبط تسعيرة العاملين في هذا القطاع الحيوي والمهم, إلى جانب تفقد المركبات العاملة فمعظمها في حالة يرثى لها، بدءاً بمستوى نظافتها وانتهاءً بصلاحيتها لنقل المواطنين الذين تمزقت ملابس كثير منهم بسبب المقاعد المهترئة والأبواب المتهالكة التي تُثبت بالحبال.
> ولنا عودة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

711 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search