كمال عوض

كمال عوض

بيكلي .. اغتيال أم انتحار

في ذات التوقيت من العام الماضي (تقريباً), كنا مع القتيل مدير مشروع سد النهضة المهندس (سيمنجو بيكلي) الذي أنهت حياته رصاصة داخل سيارته في أشهر ميدان بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا.
كنا نرصد انفعالاته وحماسه ومرونته وذكاءه الظاهر. كان يقاوم الإرهاق والطبيعة القاسية ليحدثنا بالأرقام عن المشروع الحلم.
وصل نبأ موته المفاجئ العالم أجمع .. وصرنا نترصد أخبار وتحليلات عن الحادثة من هنا وهناك.
ولأنه (لا يفتى ومالك في المدينة)، فإننا نفسح المجال اليوم للزميل محمد حامد جمعة مدير تحرير صحيفة الصحافة (رد الله غربتها) والخبير في الشأن الأثيوبي ليقول رأيه الذي استئذناه في نقله لقراء (الإنتباهة) فوافق مشكوراً .. لنقرأ معاً ماذا كتب محمد.
> في الحادثة استبعد فرضية الاغتيال لأسباب منطقية أولها أن ساحة (مسكل اسكوير) التي تشق بوضع مفتوح الأجنحة ميداناً عريضاً لا تتوقف فيه الحركة، يستحيل معه أن يفكر شخص في إصابة مطلوب له إلا إذا أرادها عملية تلفزيونية. فالمكان ترابط فيه قوات للشرطة بشكل ثابت كما أنه قريب من مقار حيوية لمؤسسات أمنية وسيادية, هذا فضلاً عن أن التوقيت نفسه وقت ذروة لحركة السير ونشاط العمال وممارسي رياضة الركض والمشي على مدرجات الميدان.
> هذه كلها مع وقوع المنطقة في مدى كاميرات مراقبة تمتد من مقر جهاز الأمن الأثيوبي وربما وزارة الخارجية التي تقع في نطاق ليس بعيداً.
> شخصياً أرجح الانتحار, وأما لماذا؟ فراجح الظن أن الرجل المقتول تعرض لضغوط تتعلق بمشروع ارتبط به بشكل لم يتحقق لغيره. أظن أنه رفض أموراً تتعلق به! بل إن هناك نقاشات استغربت وجوده في هذا الوقت بأديس أبابا, إذ أن تواجده الدائم كان بموقع السد على الحدود مع السودان خاصة أن الموسم موسم خريف وأمطار, حيث المنطقي أنه يكون هناك لجهة أنه الموسم الأول لاختبارات تتعلق بالبحيرة وترتيب مراجعات حول الموعد النهائي لحبس المياه خلف جسم السد, وهو الموضوع الذي علق مؤخراً بتوقف الاجتماعات.
>  ولهذا أظن كان الأمر انتحاراً وهو الأرجح. أو اغتيالاً أن سببه النهائي سيتحدد في شكل أول اجتماع حول الملف, لنرى هل سيتم الأمر وفق الخارطة الزمنية التي كان يتمسك بها (بيكلي)، أم يتم التواضع على تسوية إرجاء. وفيما أرى فإن موت الرجل سيكون المحدد لأوضاع كثيرة في مقبل الأيام خاصة في ظل الغضب الشعبي المتصاعد من تفسيرات الأمر والذي قد يرتد على النظام الجديد نفسه.
 محمد حامد جمعة

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

764 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search