mlogo

كمال عوض

كمال عوض

بلادي سهول .. بلادي حقول!!

> قبل سنوات كنا مجموعة من الإعلاميين نتناول هموم المهنة مع أستاذنا المغفور له بإذن الله عبد الرحمن أحمدون، ووصل النقاش إلى الصورة التي تنقلها الفضائيات عن السودان ومعايير اختيارها لمحللين وسياسيين يدلون بدلوهم حول قضية محددة.
> أحمدون أبدى ملاحظة جيدة عن ضرورة انتقاء خلفية جاذبة لمراسلي القنوات المحلية والعالمية عند بث تقاريرهم، ولم يغفل مظهر المراسل وكيف ينبغي أن يكون لأنه يمثل ثقافة شعب وبلد.
> أمس وأنا أطالع تقريراً بإحدى القنوات المهتمة بالشأن السوداني، تألمت جداً عندما ظهرت في الشاشة عربتي نفايات تنقلان أكياس القمامة في شارع ضيق جداً أشبه بالوكر المهجور، وجوارهما حافلة ركاب متهالكة تقف على جانب الطريق.
> ظلت هذه الخلفية واضحة لكل المتابعين في العالم لأكثر من ثلاث دقائق، هي وقت مداخلة المراسل الذي حرص على الظهور بـ (تي شيرت) يصلح للتمارين الرياضية على شاطئ النيل، أو لرحلة مع الأصدقاء، لكنه بأي حال من الأحوال لم يكن مظهراً جيداً لإعلامي يمثل وطنه ويقدم رسالة يحرص على مشاهدتها الملايين.
> أعلم أن (الحرية الشخصية) تمنحك حق الظهور بما تراه مناسباً لك، لكن عندما يتعلق الأمر بالإطلالة في فضائية شهيرة، أو تمثيل بلدك في محفل دولي، فعليك الالتزام بالمظهر الجيد.
> إن كان طاقم القنوات من مخرجين ومصورين وفنيين يتدخلون في هذه الجزئيات، فهذا يعني أنهم يحتاجون لمن يلفت نظرهم إلى أن السودان بلد يتميز بجمال فريد وطبيعة ساحرة، ولا يجب أن نحصره في أزقة وشوارع مشوهة، إن لم يكن هناك ما يتطلب نقل الصورة كما هي من قلب الحدث.
> عادة ما نشاهد في التقارير المبثوثة من دول أخرى تخير الكاميرا للمعالم البارزة والتقاط كل ما هو جميل، حتى وإن سيطر القبح على المادة المبثوثة.
> كم يكلف تصوير مشهد من مقرن النيلين مثلاً، وماذا يضير إن أظهرنا برج الفاتح والقصر الجمهوري ومسجد النيلين؟.
> لماذا نصور الخرطوم وكأنها مدينة تسبح في بركة من القاذورات وتحاصرها جيوش البعوض والذباب؟.
> أين خلفية استديوهات القنوات من أهرامات البجراوية وسد مروي وسهول كردفان وجبل مرة؟.
> أين كاميراتنا وهي تغفل عمداً جبال التاكا وتوتيل ونهر القاش؟ أين مشروع الجزيرة وخزان سنار وجبل أولياء والرصيرص؟.
> للأسف فإن أروع كلمات صاغها المبدع الراحل إسماعيل حسن صارت مدعاة للسخرية من كل متحدث (بره الشبكة)، رغم أنها مصدر فخر وإعزاز للسودانيين.
> أعادت حنجرة ميرغني النجار وهي تردد: (بلادي سهول.. بلادي حقول.. بلادي الجنة للشافوها أو للبرة بيها سمع)، كثير من المغتربين لبلادهم لأنها مطرزة بطبيعة السودان الساحرة وحوت كلماتها شحنة هائلة من الحنان والجمال.
> لكن بعض المراسلين يريدون أن يقولوا عكس ذلك ويغالطوا حتى رائعة الركابي الخالدة:
(حلاة بلدي.. حلاة نيلها.. حلاتها بشيلها في دمي واشيل طنبوري اغنيلها)..
> ترى ماذا يقول الفيتوري إن شاهد كل هذا القبح وهو من أرسل لوردي:
(أجمل من فراشة مجنحة على ضفاف المقرن الجميل
أجمل من نوّارة مفتحة ترقد تحت ذهب الأصيل
أجمل من رائحة النضال لم أشم رائحة في صبحك الجليل
يا فخر هذا الجيل ..
يا وطني)؟!!

Who's Online

641 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search