mlogo

كمال عوض

كمال عوض

انقلاب جديد!

> أربكت الانقلابات المتتالية المشهد السياسي في السودان، وولدت حالة من التوتر وعدم التصديق وسط المتابعين محلياً ودولياً.
> صار الكل يتساءل أين الحقيقة؟ ولماذا هذا العدد الكبير من الانقلابات في أقل من ثلاثة أشهر؟
> حتى صحف الخرطوم الكبرى اختلفت في عدد المحاولات وخرجت كل صحيفة بعدد وفق ما توافر لديها من معلومات.
> لم يشهد السودان طوال تاريخه هذا الكم الهائل من المحاولات الانقلابية في مثل هذه الفترة القصيرة.
> بلغت سخرية الشعب السوداني من الانقلابات الأخيرة حداً لدرجة أن آلاف المشاركين في مجموعات الواتساب يتداولون صورة لطفلة وكأنها تتحدث مع ذويها: (أها عندكم لينا انقلاب جديد ولا حتسخنوا لينا بتاع أمس؟).
> كثير من المراقبين خلال تحليلاتهم التي قرأناها في الصحف وسمعناها في الفضائيات كانوا يحذرون من أن الانقلابات المتكررة تهدد الاستقرار، وتفتح الباب على مصراعيه أمام عودة النظام السابق.
> واذا نظرنا للواقع الراهن نجد أن السيولة السياسية التي تعيشها البلاد منذ انتفاضة ديسمبر - ابريل خلقت طموحاً جارفاً للقفز على كرسي السلطة من قبل جهات عديدة. وغير بعيد أن يفكر النظام السابق في العودة للمشهد مرة أخرى مستغلاً الارتباك الظاهر وتطاول أمد المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.
> فراغ عريض خلفه استمرار التفاوض لفترة طويلة دون التوصل لنتائج ملموسة، وصارت البلاد بلا حكومة منذ ابريل الماضي، مما انتج فوضى عارمة تظهر جلياً في انفلات الاسعار وبعض التجاوزات هنا وهناك.
> لماذا كل هذا الوقت لأجل الاتفاق على تشكيل حكومة تدير شؤون البلاد في فترة انتقالية تعبر بنا إلى بر الأمان؟.
> غرق الشركاء في شيطان التفاصيل وظهرت مفاوضات داخل مفاوضات بين مكونات قوى الحرية والتغيير في أديس أبابا، والشعب السوداني يراقب بقلق وحذر.
> تأخر الجلوس على الطاولة لمناقشة الوثيقة الدستورية، ولا أحد يدري كم تستغرق من الزمن ليعلن الاتفاق حولها.
> أتوقع أن لا يسلم التفاوض حول هذه الوثيقة من المطبات التي ظهرت حتى قبل الغوص في تفاصيلها.
> ستستهلك عقبة الحصانة التي يصر عليها المجلس العسكري وقتاً طويلاً، إلى جانب إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة.
> وتطل نقطة عالقة أخرى تتمثل في نسبة مشاركة المعارضة في المجلس التشريعي رغم الحديث عن تجاوزها، إلا أن قوى الحرية والتغيير ما زالت تطالب بالاستحواذ على غالبية المقاعد بينما يرى العسكري إشراك بقية القوى السياسية.
> هذه النقاط من الصعب تجاوزها بين يوم وليلة، وإن خرجت تصريحات مطمئنة حولها، لأن كل نقطة منها تعتبر قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أية لحظة وتنسف كل التفاهمات.
> وسط هذه الأجواء لا نستبعد أن تحمل إلينا الأيام القادمة خبر محاولة انقلابية جديدة تزيد من علامات الاستفهام وتؤكد أننا أمام مرحلة مفصلية تتطلب مزيد من التضحيات لتجاوزها.

Who's Online

639 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search