كمال عوض

كمال عوض

الوجه الآخر للعاصمة

> قبل أشهر تلقيت دعوة مختلفة من مدير الإعلام والعلاقات العامة بشرطة ولاية الخرطوم العقيد د. حسن التجاني لحضور شرح مفصل للإجراءات التي تتعلق بمهام إدارة أمن المجتمع.
> قلت في نفسي هي فرصة للتعرُّف على بعض ملامح العالم الآخر لولاية الخرطوم بكل ما يحويه من تفلتات، خاصة وأن الشرطة هي الممسكة بمثل هذه الملفات الخطرة، وتتعامل مع المجرمين بأساليب ووسائل متطورة.
> لم تخب توقعاتي وبمجرد أن وطأت قدماي مباني شرطة النجدة والعمليات بالمقرن، دلفت مباشرة إلى المعرض التوضيحي لإدارة أمن المجتمع.
> دهشة كبيرة علت وجوه الحاضرين من رؤساء التحرير وكبار كُتاب الرأي وبعض الضباط عندما شاهدنا صوراً لجرائم خطيرة تم ضبطها بواسطة الإدارة.
> حوت النماذج المعروضة على جرائم الدجل والشعوذة والخمور والمخدرات والتزوير والزي الفاضح والشواذ جنسياً والتشرد وحملات الكلاب الضالة وضبط الخمور الأجنبية إلى جانب ظواهر اللقطاء والمشردين.
> حملات إبادة الشيشة وحبوب الترامادول والسمنة كانت حاضرة جنباً إلى جنب مع المنشطات الجنسية التي تنوعت أشكالها وكان أبرزها تلك التي تمت صناعتها على شكل «قهوة».
> بعدها انتقلنا إلى ميدان فسيح شاهدنا فيه إبادة لضبطية ضخمة من الخمور الأجنبية والشيشة.
> انفجرت الزجاجات تحت إطارات الآليات الثقيلة التي تستخدم في الطرق والجسور، محدثة أصواتاً مزعجة وحمل الهواء رائحة نتنة أجبرتنا على وضع أيادينا على أنوفنا لتفاديها.
> قلت لهم كيف تدخل مثل هذه الخمور إلى البلاد؟ فكان الجواب أن بعض الحقائب الدبلوماسية تحمل داخلها السموم ويتم تسريبها حتى تتكون بهذه الكميات الضخمة ولكن عين الشرطة لا تنام.
> قد لا يصدق القراء ما شاهدناه، لأن فيه من الغرائب ما لا يُقال. ومثال بسيط تلك الصورة للمخنث الذي تشبه بالنساء لأقصى مدى، وذاك الذي استخدم الدجل والشعوذة لغش وخداع البسطاء.
> ماكينات حديثة تستخدم في تزوير العملات الأجنبية والمحلية وصور مأساوية لأطفال لقطاء وأخرى لمشردين يبحثون عن مأوى بعد أن أرهقت ظهورهم قسوة الأرصفة ونهش بطونهم الجوع.
> لم تنته الجولة عند هذا الحد، بل ذهبنا أبعد من ذلك عندما اقتطع مدير شرطة ولاية الخرطوم اللواء حقوقي إبراهيم عثمان جزءاً من زمنه الثمين لتنويرنا حول خُطط وتدابير شرطة الولاية لتعيش العاصمة في هدوء وأمان.
> خلال اللقاء شرح اللواء إبراهيم بعض التفاصيل حول قرار إخلاء شارع النيل وخططهم المستقبلية لنشر كاميرات المراقبة في أجزاء واسعة من الولاية، كما تحدث عن الهجرة الكثيفة للعاصمة وكيفية تلافي سلبياتها.
> أيضاً تعامل الشرطة مع الشائعات كان من ضمن الأجندة التي تمت مناقشتها خلال الاجتماع، خاصة تلك التي تسري كالنار في الهشيم وتتشكل وتتحوَّر، وتُرسل عبر وسائط التواصل الاجتماعي أخباراً سالبة وصوراً مفبركة، الأمر الذي يُثير الرعب والبلبلة كقضايا الاختطاف والعصابات المسلحة والحيوانات المفترسة وغيرها.
> خلاصة ما خرجنا به أن ما يتم إنجازه من قبل شرطة ولاية الخرطوم وإدارة أمن المجتمع، يعكس بوضوح خبرة ودُربة أهل الشرطة واحترافيتهم في التعامل مع مختلف القضايا والجرائم الحساسة، خاصة وأن منسوبي إدارة أمن المجتمع يتم تدريبهم وتأهيلهم بمستوى عالٍ يراعي إرثنا الإسلامي ولا يتعارض مع قيمنا المجتمعية.
> أقول إن مجتمعنا يحتاج لمثل هذه القوات لتنظيفه من المتفلتين والمنحرفين، لتنشأ أجيالنا في بيئة آمنة معافاة ويلتفتوا للتنمية والتطور ويضعوا الوطن في حدقات العيون.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search