كمال عوض

كمال عوض

الواقع يكذب التصريحات

> هطل الغيث غزيراً في الأيام الماضية، وفاجأ الخريف المسؤولين كما يفاجئهم كل عام. 
> ما يحدث من ارتباك وفوضى خلال هذا الموسم، ينم عن سوء تخطيط صاحب إنشاء البني التحتية في كثير من مدن السودان.
> حملت الأخبار المصحوبة بالصور مآسٍ تقطع نياط القلوب في أجزاء عزيزة من (كسلا, النهود, بربر والجزيرة).
> فقدنا الأرواح والممتلكات بسبب الفيضانات والسيول التي لم نجد حلاً لاحتوائها رغم تكرار ذلك لسنوات طويلة.
> ميزانيات ضخمة تهدرها بعض الولايات في البرامج الثقافية والاحتفالات والسيارات الفارهة, كان يمكن تخصيص جزء منها لتجهيز الطرق ومصارف الأمطار وإصحاح البيئة.
> لكن يبدو أن ولاة الأمر فيها لا يتأثرون بإفرازات فصل الخريف، ويغضون الطرف عمداً عن البرك والبحيرات المتكونة بسبب سوء التصريف, كما أنهم يوفرون لأنفسهم ما يصد عنهم الحشرات والبعوض, تاركين للبقية اللسعات الحارقة والروائح الكريهة.
> تتسبب الأمطار والسيول عادة في قطع الطرق القومية وشل الحركة من وإلى الولايات، خاصة التي تشهد معدلات أمطار عالية.
> ذلك لأن الأخطاء الهندسية التي ارتكبت عند التشييد صارت عصية على المعالجة، وكلفت الدولة والمواطنين جهداً كبيراً، واستنزفت الموارد والطاقات.
> في ولاية الخرطوم حفظنا بعض المشاهد والصور المتكررة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تصحبها عبارات ساخرة لمآل الحال. 
> ذات المسؤول الذي رفع بنطاله العام الماضي في ذات المحلية والحي يعود مرة أخرى ليرفعهما من جديد وكأنه يبشر العالم بفينيسيا جديدة في القارة السمراء.
> يمر العام تلو العام، ونحن نسمع عن استعداد محلية كذا لفصل الخريف بتوفير الآليات وفتح المصارف, لكننا نواصل السباحة في الميادين ووسط الأحياء كأن شيئاً لم يكن, وتذوب التصريحات والصور في مياه تظل راكدة لأيام وأسابيع.
> موسم الخريف من أجمل المواسم وأزهرها، ولنا معه ذكريات في الريف والبوادي، نستعيدها مع أول زخة مطر و(شلعة) برق، وتنساب مسادير شاعرنا الفذ عكير الدامر عفو الخاطر دون منغصات البرك الآسنة والشوارع المغلقة:
 الحُقن اتملن والدابي جاتو فضيحتو 
غير خاتر مرق ضاقت عليهو فسيحتو
 اِندشّ السرِح كرفت هواهو منيحتو 
والحمريب شهق فتّح قزايز ريحتو

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search