mlogo

كمال عوض

كمال عوض

الميناء الجنوبي.. صراع بوجه آخر

> فجأة برزت للسطح أزمة عمال الميناء الجنوبي ببورتسودان، الذين دخلوا في إضراب أصاب الميناء بشلل تام، احتجاجاً على توقيع هيئة الموانئ البحرية لعقد مع إحدى الشركات.
> التفاصيل الساخنة رصدها رئيس قسم الولايات الزميل محمد أحمد الكباشي من قلب الحدث، ونقل بالصورة والقلم ما يدور هناك باحترافية ومهنية عالية.
> أياً كانت أسباب الاحتجاجات وموضوعية مطالبها، فإن الأزمة لا بد لها من معالجة فورية حتى لا تتوقف الحياة في الميناء وتتعطل مصالح البلاد والعباد.
> انقشعت السحابة بصورة مؤقتة وعادت الأمور كما يجب لها أن تكون، لكن الأجواء ما زالت مشحونة ويمكن أن تعود لمربع الخلافات في أي وقت إن لم يتم التعامل مع مطالب العمال بصورة مُرضية.
> هذه الأوضاع تقودنا مباشرة للسباق المحموم بين كثير من دول العالم للسيطرة على الموانئ التي تعتبر الشريان الرئيس لحركة الملاحة الدولية والتجارة العالمية.
> دول عظمى كأمريكا والصين وغيرها من البلدان ذات الاقتصاد المؤثر في المنظومة العالمية تسعى لبسط نفوذها وسيطرتها على الموانئ الإستراتيجية للاستفادة منها عسكرياً واقتصادياً.
> لهذا ظلت تسكب مليارات الدولارات لإنعاش دول فقيرة للتحكم في مساراتها البحرية لدرجة وصلت حد الحروب.
> لكن عندنا في السودان الوضع يختلف تماماً، برغم موقعنا الإستراتيجي الذي يسيل له اللعاب.
> لم نستفد بصورة مُثلى من إطلالتنا على البحر الأحمر، واكتفينا بموانئ تفتقر للبني التحتية والتنظيم الذي يدر علينا العملات الصعبة.
> بسبب الإجراءات العقيمة والتلكؤ في توقيع العقودات، ذهبت إثيوبيا لميناء جيبوتي وأنشأت خطاً للسكة الحديد لتنقل بضائعها وخيراتها للسوق العالمي عبر ثغر آخر.
> دول مثل تركيا وقطر وتشاد وجنوب السودان والإمارات، تبحث عن موطئ قدم على ساحلنا الممتد
لـ (750) كيلومتراً دون استجابة تُذكر.
> حتى على مستوى نقل المسافرين، ظل ميناء سواكن أحد أسوأ الخيارات للحجاج والمعتمرين الذين يعانون الأمرَّين في رحلاتهم للأراضي المقدسة.
> معلوم في كل العالم أن الموانئ تحقق مداخيل مليارية تُسهم في ملء الخزائن وتحرك عجلة التنمية بتوفيرها الفرص لآلاف العاملين، ونحن هنا نختلف ونتفق حول عقودات غريبة مع شركات لا تحقق ربع ما نصبو إليه.
> جربوا تفعيل الموانئ السودانية وأعقدوا الصفقات التي تُسهم في تدفق النقد الأجنبي، وعندها لن نحتاج لجهود استثنائية لأجل توفير الخبز والمحروقات.

Who's Online

645 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search