mlogo

كمال عوض

كمال عوض

العالم في قلب المملكة

• عندما رن جرس الهاتف ذات مساء، أتاني صوت الأستاذ فيصل الشهري مسؤول الإعلام بالسفارة السعودية في الخرطوم، يخبرني بأنه تم اختياري ومجموعة من الإعلاميين والصحافيين ضمن مكرمة خادم الحرمين الشريفين ذات الألف فرصة للسودانيين لأداء فريضة الحج هذا العام. • شعور لا يوصف ذلكم الذي ينتاب المرء عندما ينادي المنادي لزيارة تلك البقاع الطاهرة، حيث الكعبة المشرفة ومدينة المصطفى صلى الـله عليه وسلم. • حزمت حقائبي لأجد نفسي وسط أسر الشهداء ورموز المجتمع السوداني ونجومه من فنانين وسياسيين وإعلاميين وعمد ومشائخ ووزراء سابقين ولاحقين. • حرص سفير خادم الحرمين الشريفين في الخرطوم علي بن حسن جعفر على صهر المجتمع السوداني بمختلف مكوناته في بوتقة واحدة بأطهر بقاع الأرض، فمنحنا أياماً لا تنسى سادت فيها روح الإخاء والمحبة والترابط. • لن نتحدث عن حفاوة الاستقبال والكرم الفياض والاهتمام المتعاظم من السعوديين بإخوتهم السودانيين لأنهم عرفوا بذلك، ومهما كتبنا لن نوفيهم حقهم. • بالطبع كانت الدهشة حاضرة ونحن نشاهد التطور الكبير في الأراضي المقدسة، التي ينشد القائمون على أمرها توفير أقصى سبل الراحة لحجاج بيت الـله الحرام والمعتمرين والزوار لأداء مناسكهم بكل سهولة ويسر. • هذه المرة طوى قطار المشاعر المسافات ونقل الحجيج على مدار الساعة، وتمت إزالة جبل كامل لتوسعة سكن الحجاج بمنى، وعُبدت الطرق وحُددت المسارات في جسر الجمرات لتفادي الزحام، وتهيئة المواقع لقرابة المليوني ونصف المليون حاج. • تخيلوا حجم الجهد المبذول للسيطرة على حراك هذا الرقم المهول من البشر بأعمار مختلفة من كل أنحاء العالم، دون أية عقبات أو إشكالات في مساحات محدودة. • إذا أردنا الحديث بلغة الأرقام فإننا نجد أن عدد القوى العاملة التي أدارت شؤون حج هذا العام من مختلف الجهات بلغ أكثر من (350,000) شخص و (35,000) متطوع ومتطوعة، بينهم (120.000) رجل أمن، و (200,000) من بقية القطاعات، و (30.000) ممارس صحي، فيما وزعت الجهات الخيرية أكثر من (26) مليون وجبة تحت إشراف لجنة السقاية والرفادة بإمارة مكة المكرمة، ووصلت الأحمال الكهربائية في مكة والمشاعر المقدسة إلى (4715) كيلو وات، وتم ضخ (41) مليون متر مكعب من المياه لمكة المكرمة والمشاعر. • هذه القوى الضخمة أسهمت في أداء (2,489,406) حجاج وحاجة للفريضة براحة تامة، كما نجحت في تفويج مئات الآلاف من عرفات إلى مزدلفة ومنى خلال ساعات معدودة عبر قطار المشاعر وطرق المشاة والبصات. • أكثر من نصف مليون حاج استفادوا من الخدمات العلاجية بواسطة القوافل الصحية الطبية المنتشرة في عرفات ومنى ومزدلفة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث تم تجهيز (173) مستشفى ومركزاً صحياً وعيادات متنقلة قدمت خدماتها بمستوى مميز، بما فيها إجراء عمليات قلب مفتوح وقسطرة وأخرى مختلفة. • ابتكرت المملكة في حج هذا العام خدمة مهمة للحجاج تمثلت في الشاشات الإرشادية بالمشاعر المقدسة، بثت خدماتها بعدد من اللغات، كما قامت بتجهيز الكبائن الميدانية للتوعية الإسلامية، وطورت خدمة الهاتف المجاني المخصص للرد على أسئلة الحجاج واستفتاءاتهم. • بلغ أمر اهتمام المملكة بالحجاج أن قامت بإنشاء هيئة ملكية خاصة بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، من صلاحيتها ومسؤولياتها تجهيز مكة والمشاعر لتلائم تزايد أعداد المسلمين في جميع دول العالم، حيث بدأت الهيئة في دراسة ما رفع لها من تقارير وخطط التطوير حتى تظهر ثمارها في الأعوام المقبلة إن شاء الـله. • هذا غيض من فيض لمسناه في حج هذا العام، ونتوقع المزيد من الخطط الطموحة التي تهيئ (قلب المملكة) في المستقبل لتقديم أفضل الخدمات للمسلمين، وصولاً إلى الرؤية الأشمل في عام 2030م.

Who's Online

787 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search