mlogo

كمال عوض

كمال عوض

الطيب مصطفى.. عودة الروح

قضايا وآراء
> في عام 2004م كانت صحيفة (ألوان) مرصعة بنجوم الصحافة السودانية، وما أن ينشر فيها خبر أو مقال إلا ويصل الجميع بسرعة البرق.
> في غمرة انشغالنا بتنقيح أحد الأعداد وسط أجواء ماطرة، وقف أمامي شخص مبلل الثياب، يحمل في يده أسطوانة بحرص شديد، وقال بلهجة مهذبة: (هذا مقال للمهندس الطيب مصطفى).
> كان المقال طويلاً بصورة لا تحتمل إلا أن يكون صفحة، وصحيفة (الحق والخير والجمال) تصدر في (12) صفحة تحاصرها الإعلانات تماماً.
> القرار الخطير كان يتطلب موافقة رئيس التحرير، ومن ثم المطبعة، فكان حدثاً كبيراً أن تخرج (ألوان) في (16) صفحة كاملة وسط دهشة القراء.
> هذه هي المرة الأولى التي أتعامل فيها بصورة مباشرة مع (الباشمهندس) الذي ملأ الدنيا وشغل الناس.
> بعدها كان إصراره الكبير علينا للانتقال لـ (الإنتباهة) منذ التأسيس، لكن مشيئة الله أرادت أن ننضم لهذه المؤسسة العريقة في عام 2008م، بعد توقف (ألوان) عقب الأحداث التي صاحبت عملية الذراع الطويل.
> يومها دخلت في صراع عنيف بين الولاء لإصدارة يقف على رأسها هرم إعلامي كبير بقامة الأستاذ حسين خوجلي، وعرض جاذب من مؤسسة قبلت التحدي لتقود تياراً يصحح مسار العلاقة بين شمال السودان وجنوبه.
> بدأنا مشواراً جديداً في المبنى المطل على المقرن الجميل برفقة الزميلين العزيزين الصادق الرزيقي وعبد الماجد عبد الحميد ويا له من مشوار.
> حماس (الباشمهندس) في الدفاع عن الفكرة والقضية لا يحده حدود، منحنا القوة والدافع للتجويد، وقام بتوفير كل معينات العمل عبر مجلس إدارة مميز، فإنهالت الحوافز، وبدأت مشروعات تمليك السيارات وسلفيات منازل الصحافيين ليصبح العمل في (صوت الأغلبية الصامتة) إحدى أمنيات قطاع عريض من زملاء المهنة.
> انطلقت (الإنتباهة) حتى وصل المطبوع إلى (125) ألف نسخة بتأثير منقطع النظير في الرأي العام السوداني، وأوصلت رسالتها كما أراد لها مؤسسوها وناشروها.
> سحابة من الخلافات الإدارية ظهرت في سماء الصحيفة الناجحة، فذهب الطيب مصطفى لتأسيس (الصيحة)، لكنه لم ينس (الإنتباهة).
> فور تسلمه لخطاب إصدار صحيفته الجديدة هاتفني بأن أحضر مع الزميل أحمد يوسف التاي، لنبدأ في رسم الخطوط العريضة للإصدارة الجديدة.
> شاءت الأقدار أن أبقى في (الإنتباهة) ويواصل التاي المشوار في (الصيحة) حتى تقلد منصب رئيس التحرير.
> طوال هذه السنوات لم ينقطع (الطيب) عن إسداء النصح وتقديم الملاحظات، حتى بعد أن صار ناشراً لصحيفة أخرى، فالرجل مهموم بـ (الإنتباهة).
> ظل تعامل (الباشمهندس) كما هو بذات الملامح الصارمة في العمل والأبوية في التعامل، لأجل أن تحافظ الصحيفة على نهجها الثابت وتطورها المتصاعد.
> يعود اليوم المهندس الطيب مصطفى لبيته الثاني وصحيفته التي سكب العرق وسهر الليالي لأجل أن تتصدر الترتيب ويشار لها بالبنان داخلياً وخارجياً، فكان له ما أراد.
> يعود صاحب (الزفرات الحرى) إلى موقعه الطبيعي جوار الشيخ إسحاق أحمد فضل الله، في ثنائية تجبر أي قارئ على مطالعتهما. فهنيئاً لنا وللقراء بعودة الفارس صاحب القلم الرشيق والكلمة الصادقة

Who's Online

463 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search