mlogo

كمال عوض

كمال عوض

الرئيس في كادقلي وذكريات (الكتمة)!

> ونحن ننطلق من المطار تجاه أمانة الحكومة بمدينة كادُقلي حاضرة ولاية جنوب كردفان للمشاركة في إحدى الفعاليات قبل سنوات، كان الأستاذ يوسف عبد المنان مستشار تحرير صحيفة (المجهر السياسي) يحكي ذكريات أخطر عدوان مُسلح للحركة الشعبية على المدينة في يونيو من عام 2011م.
> قال يوسف وهو يشير بيده إلى خور عميق يشق الجبال كثعبان ضخم يبحث عن فريسة: (هنا قصفوا سيارتي. ومكثنا لستة أيام نأكل فيها من خشاش الأرض، بينما كانت الأخت سناء حمد تُرسل لنا الإسكراتشات من الخرطوم حتى لا يقطع دوي المدافع تواصلنا مع أهلنا وزملائنا).
> طافت بذهني هذه الذكريات الحزينة وأنا أتابع الحشود الهادرة التي استقبلت رئيس الجمهورية في زيارته للمدينة أمس الأول.
> تغيرت معالم كادقلي تماماً بعد أن سكنت أصوات الرصاص وانتظمت التنمية العادلة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق تنفيذاً لبرنامج السلام والإعمار الذي بدأ قبل سنوات.
> منح الرئيس خلال خطابه الرافضين لنداء السلام فرصة أخرى بإعلان وقف إطلاق النار، ليعيد من يحملون السلاح حساباتهم ويضعوا الوطن في حدقات عيونهم وينبذوا الحرب والتشرذم.
> ركَّز البشير على ضرورة زيادة الإنتاج، وحث الشباب على الإمساك بزمام المبادرات لأن الدولة تعوِّل عليهم في المرحلة المقبلة، وهذا يتطلب من جهات الاختصاص التقاط زمام المبادرة وإدارة حوار أنموذجي مع الشباب يلبي تطلعاتهم ويبعدهم عن دعوات الاستقطاب والانزلاق في خطر العنف والتخريب.
> شاهدنا عبر شاشات التلفاز كيف اختفت نظرات الرعب من وجوه الأطفال الأبرياء الذين عاشوا أيام (الكتمة) الصعبة، وصاروا يلوِّحون بأياديهم للزائر الذي بشرهم بالتنمية والسلام.
> الحياة في كادُقلي عادت لطبيعتها، وتشهد أسواقها حركة نشطة تؤكد أن المواطن انحاز للسلام والتنمية وودع الحرب تماماً، حتى صارت (الكتمة) مجرد ذكريات لا يرغب أحد في استعادتها.
> ما تابعناه يجعلنا نؤكد أن الرصاص لن ييتِّم طفلاً بعد اليوم ولن تترمَّل امرأة.
> لن تزهق الأرواح بطلقات التمرد الذي رفضه حتى أبناء المنطقة بالخارج. ولن تجد الجبهة الثورية وقطاع الشمال ومن يحرضهم طريقاً آخر غير التفاوض والحوار، فالأجواء ما عادت مواتية لتفلتات جديدة.

Who's Online

641 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search