mlogo

كمال عوض

كمال عوض

الأبيض .. استمرار النزْف

> ظللنا نحذر طوال الأشهر الماضية من الفراغ العريض الذي خلَّفه غياب حكومة تدير شؤون البلاد والعباد، وقلنا إن ذلك سيأتي بعواقب وخيمة تعيدنا للمربع الأول.
> هاهي مدينة الأبيض تنزف وجعاً بعد وفاة طلاب في عمر الزهور لا ذنب جنوه في هذه الفانية، سوى أنهم خرجوا لأجل تحقيق مطالب مشروعة تتمثل في توفير الماء والكهرباء ومحاصرة نيران الأسعار.
> سالت أنهار الدماء من جديد وتقطعت قلوب أسر مكلومة تفاجأت بفلذات أكبادها جثث هامدة وخبا بريق الأمل في نفوسهم بمستقبل زاهر لأبنائهم وبناتهم.
> تلونت شاشات الفضائيات بلون أحمر قاني حمل رائحة الموت والفجيعة، وهي تنقل الأحداث من حاضرة ولاية شمال كردفان مدينة الأبيض التي تحولت شوارعها وأحياءها إلى مآتم عزاء مليئة بالنواح والألم.
> لا ندري إلى أين ستنتقل المآسي في مقبل الأيام، لأن ما نتابعه لا ينبئ بحل قريب يوقف هذا النزْف.
> أخبرونا ما هذا الذي يحدث؟ من المسؤول عن كل ما جرى ويجرى الآن؟.
> دوامة جديدة وسيل من الاتهامات ندخل فيها، دون أن تتم محاسبة صارمة للضالعين في أحداث دامية جعلت شبح الموت يتربص بنا ونحن داخل منازلنا.
> غابت الحكمة بين الشركاء وتطاول أمد التفاوض حتى مللنا من أسطوانة التأجيل المتكررة.
> بل بتنا نتخوف من أية تقارب يحدث، لأن ما بعده يثير القلق ويرفع درجات التوتر.
> أسوأ المتشائمين لم يكن يتوقع انزلاق الأوضاع إلى هذا المربع المخيف العنيف.
> أعلنت قوى الحرية والتغيير وقف المفاوضات مع المجلس العسكري، وتم تعليق الدراسة بالعاصمة والولايات إلى أجل غير مسمى، وعادت المظاهرات تجوب المدن.
> حتى الاتفاق الأخير بين الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير صار في مهب الريح بعد أن حملت الأنباء بياناً تحذيرياً من قيادات الجبهة يطالب بعدم المراوغة والتنصل من ما تم الاتفاق عليه في أديس أبابا.
> غاص السودان في وحل أوضاع اقتصادية مخيفة، حيث تصاعدت الأسعار إلى مستوى غير مسبوق وعمت الفوضى الأسواق.
> تراصت الصفوف أمام محطات الوقود، وتمنعت الكهرباء في معظم ساعات اليوم.
> كنا نحلم أن يقودنا التغيير الذي مهره الشهداء بأرواحهم إلى آفاق أرحب نتنسم فيها عبق التنمية والرخاء والأمن، ولكن ..!.
> لن يغفر التاريخ للسياسيين هذا الذي فعلوه بالشعب السوداني.
> اليوم كانت الدماء والدموع في الأبيض وغداً أين ستكون؟.
> عندما تجدوا الإجابة عن السؤال ستعلمون حتماً أن هذا الشعب يستحق التضحيات مهما غلا الثمن، وليس هناك أغلى من الأرواح التي صعدت إلى بارئها راضية مرضية تحمل شكواها ومظلمتها لترى القصاص في يوم عسير.
> صبراً أيها الوطن إن القادم أجمل بإذن الله وعلى الباغي تدور الدوائر.

Who's Online

463 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search