mlogo

كمال عوض

كمال عوض

احتجاجات ديسمبر.. (يفتح الله)!!

> في قرية (كرمكول) عند منحنى النيل شمال السودان أطلق أديبنا العالمي الكبير الطيب صالح صرخة ميلاده الأولى ليملأ بعدها الدنيا إبداعاً ويشغل الناس.
> مشوار طويل من البذل والعطاء مشى خطواته الأخيرة بالعاصمة البريطانية لندن في 18 فبراير من عام 2009م تاركاً إرثاً أدبياً وثقافياً تتناقله الأجيال.
> كتب الطيب صالح أول قصة في حياته ونشرها على صفحات مجلة (هنا لندن) في عام 1960م، وتحكي تفاصيلها عن محاولة بيع نخلة يمتلكها مزارع في أشد الحاجة للمال ــ شيخ محجوب ــ والدنيا (قبايل عيد)، وبين رجل جشع ــ حسين التاجر ــ يحاول ما استطاع استغلال الظروف الضاغطة التي يمر بها البائع لتخفيض سعر النخلة إلى أدنى حد ممكن.
> (عشرون جنيهاً يا رجل، تحل منها ما عليك من دين، وتصلح بها حالك. وغداً العيد، وأنت لم تشتر بعد كبش الأضحية، وأقسم أنني لو لم أرد مساعدتك، فإن هذه النخلة لا تساوي عشرة جنيهات).
> هكذا بدأت قصة (نخلة على الجدول)، ثم مضى الكاتب ليحدثنا عن النزاع الكبير في دواخل (شيخ محجوب) حول تخليه عن نخلة باسقة، غرسها شتلة صغيرة ورعاها حتى صارت (تمرة زي العجب)، وبين حاجته لتوفير ثوب جديد لصلاة العيد وكسوة لزوجته وابنته خديجة وأضحية.
> عندما فشل الوسطاء في اقناع محجوب ببيع نخلته بهذا المبلغ الزهيد (جذب التاجر عنان حماره في صلف، ثم همز بطن الحمار بكعب رجله، وقال في صوت بارد: يفتح الله، يفتح الله، باكر بتجي تدور الدين).
> وسط هذه الأجواء أبصر محجوب ابنته الصغيرة تهرول نحوه مضطربة فرحة لتخبره أن (ود ست البنات) عاد من مصر وأن أخاها حسن المغترب هناك لسنوات أرسل لهم معه كسوة العيد وثلاثين جنيهاً).
>  عاد محجوب إلى بيته بعد أن تسلم الطرد الثمين، وأتاه الفرج من البعيد الغائب وألقى نظرة على نخلته فرآها ممشوقة متغطرسة جميلة تتلاعب بجريدها نسمات الشمال.
> ذات الوقائع نعيشها اليوم بين مجموعة تقود تياراً صارخاً لإقناع السودانيين بتغيير الحكومة والخروج للشارع في تظاهرات انحرفت عن مسارها المشروع ومارست التخريب.
> تابعنا كيف أن قوى المعارضة وعبد الواحد نور ومن معه يستجدون لإنجاح الاحتجاجات وكيف رفعوا سقف المطالب والتوقعات.
> لكن الشعب الصابر ظل يردد لمنتهزي الفرص وبائعي الأوهام السياسية: (يفتح الله .. يفتح الله).

Who's Online

653 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search